الحكومة تراهن على القطاع الخاص وتستهدف جذب استثمارات تركية لدفع النمو الاقتصادي
جددت الحكومة المصرية تأكيدها أن القطاع الخاص سيكون المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، في ظل مساعيها لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وتوسيع مشاركة المستثمرين في مختلف القطاعات الإنتاجية، وذلك خلال منتدى الأعمال المصري–التركي الذي شهد مشاركة واسعة لنحو 60 شركة تركية تبحث فرص التوسع في السوق المصرية.
وأكد وزير المالية أحمد كجوك أن الحكومة تمضي في تنفيذ برنامج يستهدف تبسيط الإجراءات، وتقديم المزيد من الحوافز والتيسيرات لمجتمع الأعمال، مشددًا على أن المستثمر أصبح شريكًا للدولة، وأن نجاح القطاع الخاص يمثل مصلحة مباشرة للاقتصاد المصري، في رسالة تعكس توجه الحكومة نحو الاعتماد بصورة أكبر على الاستثمارات الخاصة لدفع عجلة النمو.
القطاع الخاص في صدارة خطة الحكومة
ويأتي هذا التوجه في وقت تواصل فيه الحكومة تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي يقوم على زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتقليص دور الدولة في عدد من القطاعات، بالتوازي مع خطط لبيع حصص في بعض الأصول العامة وجذب استثمارات أجنبية مباشرة.
وقال كجوك إن الإصلاحات الضريبية الأخيرة أثبتت أن تبسيط الإجراءات وبناء الثقة مع المستثمرين يحقق نتائج سريعة، مشيرًا إلى أن الإيرادات الضريبية ارتفعت بنحو 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامين دون فرض زيادات في أسعار الضرائب، وهو ما أرجعه إلى توسيع القاعدة الضريبية والاعتماد على الرقمنة وتطوير الخدمات.
تركيا ضمن الرهان على الاستثمار الأجنبي
وحظيت العلاقات الاقتصادية المصرية–التركية بحيز كبير من المناقشات خلال المنتدى، في ظل سعي البلدين إلى رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028.
وأكد رئيس اتحاد الغرف والبورصات السلعية التركية، رفعت هسار أوغلو، أن مصر تمثل أكبر شريك تجاري لتركيا في أفريقيا، مشيرًا إلى أن حجم الاستثمارات التركية في مصر يبلغ نحو 4 مليارات دولار، وتوفر قرابة 100 ألف فرصة عمل.
مصر تسوق نفسها كمركز للإنتاج والتصدير
من جانبه، أكد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أن الهدف لا يقتصر على زيادة التجارة الثنائية. وإنما بناء شراكات صناعية تعتمد على نقل التكنولوجيا التركية والتصنيع داخل مصر. ثم التصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية، مستفيدة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بعدد كبير من الدول.
وأشار إلى أن مصر تمنح المستثمرين إمكانية الوصول إلى أسواق تضم أكثر من 4.5 مليار مستهلك. إلى جانب امتلاكها بنية تحتية وموانئ وشبكات لوجستية تؤهلها لأن تكون مركزًا إقليميًا للإنتاج وإعادة التصدير.
استثمارات جديدة بأكثر من 295 مليون دولار
وشهد المنتدى الإعلان عن خطط لاستثمارات تركية جديدة في قطاعات المنسوجات والملابس والبورسلين والصناعات التحويلية. بقيمة تتجاوز 295 مليون دولار، تستهدف زيادة الإنتاج الموجه للتصدير، وتوفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
كما عقد وزير المالية حوارًا مباشرًا مع ممثلي الشركات التركية. استعرض خلاله المستثمرون أبرز التحديات المتعلقة بالتراخيص والإجراءات الضريبية والجمركية والمناطق الحرة. مع الاتفاق على إعداد أجندة تنفيذية لمتابعة هذه الملفات بالتنسيق بين الجهات الحكومية واتحادي الغرف التجارية في البلدين.



