اقتصاد

رشوة بقطاع الغاز تعيد ملف الفساد إلى الواجهة.. مصر في المركز 130 عالميًا بمؤشر الفسا]

قررت جهات التحقيق حبس مساعد رئيس إحدى شركات الغاز الكبرى، ومدير عام المشتريات بشركة غاز أخرى، لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات، على خلفية اتهامهما في قضية رشوة تتعلق بتسهيلات في أعمال التوريد، في واقعة تعيد تسليط الضوء على مخاطر الفساد داخل المؤسسات العامة والشركات التابعة للدولة، ومدى فاعلية آليات الرقابة والمحاسبة.

ووفقًا لما نشره موقع «مصر تايمز»، كشفت التحريات الأولية أن المسؤولين يعملان بشركتين تابعتين لوزارة البترول والثروة المعدنية، تنشطان في مجال توصيل الغاز الطبيعي للمنازل.

وشملت المضبوطات مبالغ مالية وهدايا عينية ومصوغات ذهبية، يُشتبه في ارتباطها بالحصول على تسهيلات في أعمال التوريد.

وكانت الأجهزة الرقابية قد ألقت القبض على المتهمين الثلاثاء، قبل عرضهما على جهات التحقيق التي قررت حبسهما أربعة أيام على ذمة القضية.

ولا تزال التحقيقات مستمرة لفحص المضبوطات وتحديد طبيعة التعاملات محل الاشتباه والمسؤوليات القانونية، دون اعتبار الاتهامات دليلًا نهائيًا على الإدانة.

الرشوة في قطاع حيوي.. اختبار لفاعلية الرقابة

تكتسب الواقعة أهمية خاصة لأن الاتهامات تتعلق بمسؤولين في شركتين تعملان بقطاع الغاز الطبيعي، وهو قطاع يرتبط بتقديم خدمات أساسية للمواطنين وتنفيذ أعمال التوصيل والتوريد.

ويطرح الاشتباه في تبادل منافع مقابل تسهيلات في التوريدات أسئلة حول نزاهة إجراءات الشراء والتعاقد، ومدى قدرة أنظمة الرقابة الداخلية على اكتشاف التجاوزات قبل وصولها إلى جهات التحقيق.

ولا تتوقف خطورة الرشوة عند المكاسب غير المشروعة التي قد يحصل عليها أطرافها، بل تمتد إلى احتمالات الإضرار بالمنافسة العادلة، ورفع تكاليف التوريد، وتفضيل موردين على آخرين دون معايير موضوعية، إذا أثبتت التحقيقات وقوع مثل هذه الممارسات.

وتعيد القضية كذلك طرح سؤال أوسع بشأن مدى انتشار الفساد في الهياكل الإدارية والمؤسسات العامة. خصوصًا عندما يتعلق الاشتباه بمواقع وظيفية لها صلة بالمشتريات والتوريدات.

غير أن واقعة واحدة، مهما بلغت أهميتها، لا تكفي وحدها لإثبات أن الفساد يشمل جميع مفاصل الدولة. وإنما تبرز الحاجة إلى فحص منظومة الرقابة والشفافية والمساءلة التي يفترض أن تمنع استغلال الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب خاصة.

مؤشر مدركات الفساد.. مصر عند 30 نقطة من 100

تأتي القضية في ظل استمرار التحديات التي تعكسها المؤشرات الدولية بشأن مكافحة الفساد في مصر.

فقد وضع مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، الذي نشرته منظمة الشفافية الدولية في 10 فبراير 2026. مصر في المركز 130 من بين 182 دولة وإقليمًا، بدرجة 30 من 100.

ويعني ذلك أن تقييم مصر لا يزال منخفضًا على مقياس المؤشر. الذي يمنح الدرجات الأعلى للدول التي يُنظر إلى قطاعها العام باعتباره أقل فسادًا.

ولا يقيس المؤشر عدد قضايا الرشوة التي تُكتشف داخل الدولة، ولا يثبت تورط جهة بعينها في الفساد. لكنه يقدم صورة مقارنة عن مستويات الفساد المدرك في القطاع العام استنادًا إلى مصادر وتقييمات متعددة.

ومن ثم، فإن الجمع بين واقعة اتهام مسؤولين في قطاع الغاز وهذه النتيجة الدولية يسلط الضوء على أهمية تحويل مكافحة الفساد من إجراءات تُتخذ بعد اكتشاف المخالفات إلى منظومة وقائية تضمن الشفافية والمحاسبة.

وتؤكد منظمة الشفافية الدولية أن مكافحة الفساد تتطلب مؤسسات رقابية وقضائية فعالة. ومساءلة حقيقية للسلطة، ومساحة تتيح للمجتمع المدني والإعلام المستقل متابعة أداء المؤسسات وكشف التجاوزات.

كما أشارت المنظمة، في عرض نتائج المؤشر لعام 2025. إلى أن ضعف الرقابة وتراجع المساءلة يعرقلان جهود الحد من الفساد عالميًا.

اقرأ أيضا

"المواطن يدفع الفاتورة".. نائب يربط ملف الفساد بتراجع الخدمات وإهدار المال العام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى