شركة إسرائيلية تستحوذ على أصول نفطية في مصر.. فهل تملك القاهرة شجاعة الرفض؟
في توقيت بالغ الحساسية، وفي خضم حرب غزة وتوترات إقليمية لم تهدأ، تتحرك شركة «ريشيو بتروليوم» الإسرائيلية نحو صفقة قد تُدخل نفوذاً إسرائيلياً إلى قلب قطاع الطاقة المصري وهو قطاع تعدّه القاهرة سيادياً بامتياز.
تفاصيل الصفقة.. ماذا تريد إسرائيل؟
أعلنت شركة «ريشيو بتروليوم» الإسرائيلية عزمها الاستحواذ على شركة «فاروس إنرجي» البريطانية العاملة في مصر وفيتنام، بقيمة تُقدّر بنحو 124.3 مليون جنيه إسترليني — ما يعادل قرابة 164 مليون دولار. وتمتلك «فاروس إنرجي» امتيازات نفطية مهمة في مصر تتوزع على منطقتين رئيسيتين:
الامتياز الأول في الفيوم: يضم 11 حقلاً نفطياً قيد الإنتاج، بحصة 45% للشركة البريطانية.
الامتياز الثاني في شمال بني سويف: بحصة مماثلة تبلغ 45%.
تل أبيب تخشى
وهناك مخاوف مصرية مرتبطة بقضايا الحدود والطاقة وموقف إسرائيل من ملف تهجير الفلسطينيين. كل هذه العوامل تجعل أي انتقال للملكية يشمل كياناً إسرائيلياً حساساً بصورة استثنائية.
أصول سيادية أم صفقة تجارية عادية؟
يكمن جوهر الجدل في سؤال واحد: هل يمكن التعامل مع هذه الصفقة باعتبارها انتقال ملكية تجاري عادي بين شركة بريطانية وأخرى إسرائيلية — أم أنها تحمل أبعاداً أمنية وسياسية تتجاوز حسابات السوق؟
يرى المنتقدون وفق ما رصدته القناة الإسرائيلية ذاتها أن أي وجود إسرائيلي داخل أصول مرتبطة بالطاقة في مصر. قد يتحول مستقبلاً إلى «أداة نفوذ أو ضغط سياسي في أوقات الأزمات الإقليمية».
وهذا الطموح يتقاطع مباشرة مع مساعي مصر لترسيخ دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للطاقة.
فالجهات التنظيمية المصرية تملك صلاحية الموافقة أو الرفض. وهي صلاحية باتت تحمل في هذه المرحلة أبعاداً تتجاوز الاعتبارات الاقتصادية إلى صميم السيادة الوطنية.
والسؤال الذي تنتظر إجابته القاهرة وتل أبيب معاً وإن من زاويتين مختلفتين تماماً. هل تفتح مصر باب قطاع الطاقة لشركة إسرائيلية في هذا التوقيت بالذات؟



