اعترض البرلماني ووزير الخارجية الماليزي السابق سيف الدين عبد الله على تعيين مفتي الجمهورية المصرية الأسبق علي جمعة في مجلس استشاري حكومي ماليزي معني بالتعليم الإسلامي والتراث.
وفي هذا السياق، دعا عبد الله رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم إلى التراجع عن اختياره، مستندًا إلى مواقف جمعة المؤيدة لعبد الفتاح السيسي عقب الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي عام 2013.
ووصف عبد الله علي جمعة بأنه «عالم شرير وظالم»، كما انتقد دعمه للسيسي، الذي كان وزيرًا للدفاع عندما أطاح الجيش بمرسي.
علاوة على ذلك، اتهم المفتي الأسبق بتبرير استخدام القوة ضد أنصار الرئيس المنتخب، معتبرًا أن هذه المواقف تجعل تعيينه في المجلس الاستشاري موضع اعتراض.
اتهامات بشأن موقف علي جمعة من عزل مرسي
ويرتبط اعتراض وزير الخارجية الماليزي السابق بموقف علي جمعة من التحولات السياسية التي شهدتها مصر في يوليو 2013.
ففي ذلك الوقت، أطاح الجيش بالرئيس محمد مرسي، الذي وصل إلى الحكم عبر انتخابات رئاسية، وهو ما فتح الباب أمام خلاف واسع بشأن دور المؤسسة العسكرية والمؤسسات الدينية في المشهد السياسي المصري.
وفي هذا الإطار، اتهم عبد الله المفتي الأسبق بدعم السيسي وتبرير استخدام القوة ضد أنصار مرسي. كما ربط انتقاداته بسقوط آلاف القتلى من أنصار الرئيس المعزول، بحسب توصيفه.
ومن ثم، يعيد هذا الاعتراض تسليط الضوء على مواقف الشخصيات الدينية التي ساندت السلطات المصرية عقب عزل مرسي. وعلى الجدل المستمر بشأن مسؤوليتها السياسية والأخلاقية.
بدائل من ماليزيا وإندونيسيا والشرق الأوسط
وفي المقابل، شدد عبد الله على أن ماليزيا لا تحتاج إلى الاستعانة بعلي جمعة لتقديم المشورة في مجال التعليم الإسلامي.
وأشار إلى وجود علماء يمكن اختيارهم من داخل البلاد، وكذلك من إندونيسيا ودول الشرق الأوسط. بما يتيح للحكومة بدائل أخرى عند تشكيل المجلس الجديد.
وبناءً على ذلك، دعا الوزير السابق أنور إبراهيم إلى إعادة النظر في التعيين. في ظل اعتراضه على خلفية جمعة السياسية ومواقفه السابقة.
كما يفتح هذا الموقف نقاشًا بشأن المعايير التي تعتمدها الحكومة الماليزية عند اختيار مستشاريها في الشؤون الدينية. ومدى تأثير المواقف السياسية السابقة في هذه الاختيارات.
وفي النهاية، لا يتعلق الخلاف بخلفية علي جمعة الدينية وحدها، بل يمتد أيضًا إلى دوره السياسي عقب عزل مرسي.
ولذلك، يضع الاعتراض الماليزي الحكومة أمام تساؤلات بشأن مدى ملاءمة اختياره لمهمة استشارية حكومية. في وقت لا يزال فيه موقف الشخصيات الدينية من أحداث 2013 محل خلاف سياسي وحقوقي واسع.
