في اليوم نفسه الذي أكد فيه وزير الداخلية، أمام خريجي كلية الشرطة، أن "سيادة القانون قاعدة تعلو فوق الجميع" وأن عمل الشرطة يستهدف حماية أمن المواطنين "وحقوقهم"، تتحدث رواية متداولة عن حملة تفتيش وصفها كاتبوها بأنها "عنيفة" في سجن بدر، جُردت خلالها الزنازين من متعلقات المعتقلين، وردّ عليها المحتجزون بالهتاف وطرق الأبواب.
هذه الرواية لم يتحقق منها مصدر مستقل، لكنها تأتي ضمن سياق موثق نسبيا: احتجاجات داخل السجون، وتقارير سابقة عن تفتيش متكرر في المجمع نفسه، وأسئلة لم تُجب عنها جهة رسمية.
ما ورد في الرواية
بحسب النص المتداول، شنت إدارة سجن بدر، اليوم، حملة تفتيش بقيادة رئيس المباحث الجديد ومشاركة مفتش المباحث، تعمدت خلالها قوة التفتيش تجريد الزنازين من محتويات المعتقلين "البسيطة". وقال كاتب الرواية إن الشباب واجهوا ذلك بالطرق المستمر على الأبواب والهتاف الذي "زلزل القطاع". ولم يحدد النص القطاع ولا عدد الزنازين ولا ما إذا كانت هناك إصابات.
السياق: "حراك أكتوبر" وسجون بدر
تتحدث تقارير حقوقية ومصادر متابعة لأوضاع المعتقلين عن احتجاجات في عدة سجون منذ مطلع الشهر، وصفت باسم "حراك أكتوبر"، شملت هتافات وامتناعا عن تسلم الوجبات.
وبحسب منظمة "جوار"، شهد سجن بدر 3 مشاركة واسعة في الإضراب وحملة تفتيش داخل الزنازين بالتزامن، وواجه المعتقلون التفتيش بالهتافات وطرق الأبواب احتجاجا على منع الزيارات والكانتين وظروف الاحتجاز. وذكرت المصادر نفسها مشاركة في بدر 1، وقدرت المشاركة هناك بنحو 100 غرفة من قرابة 250.
نمط سابق موثق؟
لا تبدو شكاوى التفتيش في بدر جديدة. ففي يونيو الماضي، كشفت سبع منظمات حقوقية مستقلة عن احتجاج في سجن بدر 1 على حملات التفتيش المتكررة وسوء المعاملة ومنع الزيارات، وطالبت بتحقيق مستقل وبزيارات عاجلة من المجلس القومي لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني واللجنة الدولية للصليب الأحمر. ولم أعثر على نتيجة تحقيق منشورة في ذلك البيان.
"سيادة القانون" و"حماية الحقوق"
في كلمته اليوم، قال وزير الداخلية اللواء محمود توفيق إن القسم الذي أداه الخريجون عهد ينبغي أن يتحول إلى عقيدة راسخة، وإن سيادة القانون يجب أن تعلو فوق الجميع، وإن الوزارة طورت برنامجا لتنمية القدرات ومهارات مواجهة المواقف الضاغطة بما يضمن أداء "متميزا في إنفاذ القانون وحماية أمن المواطنين وحقوقهم".
وليس في كلمة الوزير إشارة إلى السجون أو إلى الاتهامات المتداولة بشأنها.
وليس لدي ما يدعم القول بأن الخريجين تعلموا نهجا بعينه في التعامل مع المحتجزين؛ ما يمكن قوله إن مضمون الخطاب الرسمي يتناقض مع ما تصفه روايات المعتقلين، وإن ملف الاحتجاز يخضع لجهات غير الكلية، منها مصلحة السجون.
ما لا يزال غير معروف
لا توجد تأكيدات مستقلة لواقعة التفتيش المذكورة اليوم، ولا بيان من وزارة الداخلية أو مصلحة السجون. ولا تتوفر معلومات عن حالة المعتقلين بعدها.
ويبقى ما قيل عن الأفراد والأساليب في نطاق الروايات إلى أن تؤكده جهة محايدة. مثل زيارة تفقدية مستقلة أو تحقيق قضائي.
ما الذي تطالب به المنظمات؟
تطالب جهات حقوقية، بحسب بيانات سابقة، بالسماح بزيارات مستقلة لسجون بدر. وفتح تحقيق شفاف في الوقائع المتداولة ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت، وتمكين الأسر من الزيارة وفقا للقانون.
