أعادت رسائل تدعو إلى ترشيح محمود عبد الفتاح السيسي، نجل السيسي، للانتخابات الرئاسية المقبلة فتح النقاش بشأن مستقبل السلطة في مصر، بالتزامن مع حملات تطالب عبد الفتاح السيسي بتعديل الدستور والبقاء في الحكم بعد انتهاء ولايته الحالية عام 2030.
وتزامنت الدعوات مع تأكيد السيسي أنه سيواصل العمل حتى آخر يوم في حكمه، ومع إعلانه رفض المساس بالدستور، ما وضع حملات المطالبة باستمراره أو ترشيح نجله أمام تساؤلات بشأن مدى اتساقها مع قواعد تداول السلطة التي ينظمها الدستور.
ولم تتضح هوية الجهة التي أطلقت رسائل ترشيح محمود السيسي، كما لم تُعلن الحملة برنامجًا سياسيًا أو تفاصيل تنظيمية واضحة.
وفي المقابل، اتهم الإعلامي أحمد موسى جهات قال إنها مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة بالوقوف وراءها، من دون أن يقدم في منشوره دليلًا مستقلًا يحسم الجهة المسؤولة عنها.
عبد المنعم إمام
في سياق الجدل بشأن مستقبل السلطة، دعا عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، إلى التمييز بين التصريحات السياسية والضمانات الدستورية المستقرة.
وقال إمام، إن التصريح يستحق التقدير، لكنه أشار إلى أن التجارب الدستورية السابقة، ومنها تعديلات عامي 1980 و2019، تدعو إلى التريث.
وشدد على أن الموقف المعلن يختلف عن وجود ضمانة مؤسسية تستمر بصرف النظر عن تغير الأشخاص، معتبرًا أن الحكم الحقيقي على الالتزام الدستوري يرتبط بالممارسة الفعلية عند حلول الاستحقاق الدستوري.
أيمن نور
من جهته، ركز أيمن نور، رئيس حزب غد الثورة، على أهمية انتقال السلطة بصورة سلمية، قائلًا إن «الدولة القوية هي التي تستطيع تغيير رئيسها دون أن تضطرب مؤسساتها».
وتأتي هذه العبارة في قلب النقاش الذي أثارته الدعوات المطالبة باستمرار السيسي بعد عام 2030. بالتوازي مع طرح اسم نجله للرئاسة.
فبدلًا من ربط استقرار الدولة ببقاء شخص أو أسرة في السلطة. يضع موقف نور الاستقرار المؤسسي وقدرة النظام السياسي على تداول الحكم في صدارة المعايير.
ومع ذلك، لم تنقل التغطية المنشورة عن نور تعليقًا مباشرًا على الرسائل التي تدعو إلى ترشيح محمود السيسي. ولذلك لا يمكن تقديم موقفه باعتباره ردًا صريحًا على تلك الحملة.
عبد المنعم أبو الفتوح
وتقدم مواقف المعارضة المصرية السابقة من قضية توريث الحكم سياقًا إضافيًا لفهم الجدل الحالي.
ففي مقابلة نشرتها «الجزيرة نت» في أكتوبر 2007، رفض عبد المنعم أبو الفتوح، القيادي السياسي آنذاك، مبدأ توريث السلطة، سواء اتخذ شكلًا عائليًا أو سياسيًا.
وأكد أبو الفتوح أن اعتراضه لا يستهدف شخصًا بعينه. بل يقوم على ضرورة إجراء انتخابات رئاسية حقيقية تتيح المنافسة الحرة لجميع من يستوفون شروط الترشح.
كما أوضح أن وصول نجل الرئيس إلى الحكم عبر انتخابات ديمقراطية حقيقية وشفافة لا يمثل. من حيث المبدأ، موضع اعتراض لديه.
وجاءت تصريحاته في سياق الجدل الذي أحاط آنذاك باحتمال انتقال الحكم من حسني مبارك إلى نجله جمال. ولذلك لا تمثل تعليقًا على حملة ترشيح محمود السيسي الحالية. لكنها تطرح تمييزًا سياسيًا مهمًا بين مجرد طرح اسم أحد أبناء السيسي. وبين إنشاء مسار يضمن منافسة انتخابية حرة لا تمنح المرشح أفضلية بسبب صلته العائلية بالحاكم.



