الدولار يقترب من 54 جنيهاً: صعود لم تتوقعه تقديرات الخبراء المنشورة قبل أسابيع
واصل الدولار صعوده أمام الجنيه المصري في مستهل تعاملات الأحد 18 أكتوبر، فبلغ أعلى سعر شراء نحو 53.70 جنيه (والبيع 53.80) في عدة بنوك، منها كريدي أجريكول والبركة وبيت التمويل الكويتي والإسكندرية و"ساب"، في حين سجل أقل سعر 53.44 جنيه للشراء في بنك "نكست".
وبلغ السعر 53.67 للشراء و53.77 للبيع في البنك الأهلي، و53.66 و53.76 في التجاري الدولي، و53.56 و53.66 في بنك مصر. ولم يبلغ الدولار 54 جنيهاً بعد، فالتعبير الشائع "اقترب من 54" يخص مستوى أعلى بنحو 30 قرشاً.
حجم الصعود
بحسب مصادر صحفية، ارتفع السعر نحو 25 قرشاً صباح الأحد بعد زيادة بنحو 120 قرشاً خلال الأسبوع الماضي. وكان الدولار تجاوز حاجز 53 جنيهاً الأربعاء 14 أكتوبر للمرة الأولى منذ مايو، إذ سجل السعر المرجعي للبنك المركزي 53.04 للشراء و53.18 للبيع مقابل 52.77 و52.90 في اليوم السابق.
وبحسب الخبير المصرفي محمد عبد العال، ارتفع الدولار نحو 8% من 48.8 جنيه مطلع مارس إلى قرب 54.
وبالمقارنة مع بداية 2026، حين سجل نحو 47.75 للبيع في البنك الأهلي، تجاوز الارتفاع 5 جنيهات أي أكثر من 11%، بحسب "العين الإخبارية".
ما قاله الخبراء
محمد عبد العال، الخبير المصرفي، قال إن الصعود لا يرتبط بحجم التدفقات الأجنبية الداخلة وحدها، بل بحجم الطلب على النقد الأجنبي والالتزامات المطلوب سدادها، وإن التوترات الإقليمية والدولية منذ نهاية فبراير دفعت المستوردين والشركات إلى زيادة الطلب الفوري على الدولار.
وأضاف إن التقلبات في حدود جنيهين صعوداً أو هبوطاً ليست مرتفعة، وتوقع استقرار السعر بين 49 و53 جنيهاً حتى نهاية العام، مستنداً إلى تحويلات العاملين بالخارج وارتفاع الاحتياطي وصافي أصول أجنبية يتجاوز 30 مليار دولار.
محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، قال إن الارتفاع الطفيف لا يعكس اتجاهاً جديداً بل تحركات طبيعية في ظل سعر الصرف المرن، وإن عمليات استيراد محدودة قد تحرك السعر نحو 25 قرشاً، ولا تعكس خروجاً ملحوظاً للمستثمرين الأجانب.
وأضاف أن السعر يتحرك منذ فترة بين 49 و53 جنيهاً، وأن تجاوز هذه المستويات "قد يستدعي البحث عن أسباب أكثر تحديداً".
عز الدين حسانين، الخبير المصرفي، قال إن خروج المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المحلية مع تصاعد المخاطر الإقليمية يزيد الطلب على الدولار عند تحويل العوائد والأرباح. وإن الدولار قد يتجه إلى 54-55 إذا استمرت التوترات وارتفعت كلفة واردات الطاقة وزاد الطلب.
والنقطة اللافتة أن السعر تجاوز النطاق (49-53) الذي توقع الخبيران عبد العال ونجلة بقاءه ضمنه حتى نهاية العام. وقد حدد نجلة أن تجاوزه يستدعي أسباباً أكثر تحديداً.
ولم أجد حتى الآن تفسيراً منشوراً بالاسم يحدد هذه الأسباب بعد التجاوز.
العوامل المتداخلة
بحسب بيان ميزان المدفوعات الصادر في 12 أكتوبر، سجل الحساب الجاري عجزاً بلغ 22.5 مليار دولار في السنة المالية 2025/2026.
ويتزامن الصعود مع تراجع الدولار عالمياً، بحسب "رويترز". بعد إشارات من مسؤولين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى عدم الحاجة لمواصلة رفع الفائدة. ما يعني أن الضغط على الجنيه محلي وإقليمي لا نتيجة قوة الدولار عالمياً.
ولم يربط أي من الخبراء المنشورين الصعود بقرارات عسكرية أو بإعلانات الأيام الماضية عن إرسال قوات إلى السعودية.


