دافع عبد الفتاح السيسي عن أداء الحكومة، مؤكدًا أن تغيير الوزراء لن يكون حلًا للأزمات التي تواجهها البلاد، في رسالة اعتبرها مراقبون دفاعًا مباشرًا عن السياسات الحكومية في مواجهة تصاعد الانتقادات للأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
وخلال مشاركته في فعاليات منتدى مصر 2026، قال السيسي إن الوزراء يتأثرون بما يُتداول عنهم عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، مضيفًا: "اتقوا الله في الحكومة"، مشددًا على أنه لو كان تغيير الوزراء كفيلًا بحل المشكلات "لاتخذت القرار فورًا"، باعتبار أن المسؤولية "أمانة" يتحملها أمام الشعب.
كما أشار إلى المقولة السياسية التي تقول: "اغسل إيديك بحكومة جديدة"، مؤكدًا أنه لا يؤمن بهذا الطرح.
وتأتي تصريحات السيسي في وقت تواجه فيه الحكومة انتقادات متزايدة بسبب استمرار الأزمة الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة الجنيه، وزيادة أعباء الدين العام، رغم تأكيدها أن هذه التحديات تعود إلى ظروف استثنائية وأزمات دولية متلاحقة.
دفاع عن الحكومة وليس مجرد الوزراء
ويرى مراقبون أن حديث السيسي لم يكن دفاعًا عن الوزراء كأشخاص بقدر ما كان دفاعًا عن النهج الذي تتبعه الدولة منذ عام 2014، والذي يقوم على تنفيذ مشروعات بنية تحتية ومدن جديدة وتوسيع الإنفاق الاستثماري باعتبارها أساسًا لتحقيق النمو والتنمية.
وفي أكثر من مداخلة خلال المنتدى، طالب الرئيس المواطنين بالنظر إلى حجم المشكلات التي واجهتها الدولة والجهود التي بُذلت لمعالجتها، مؤكدًا أن تقييم أداء المسؤولين يجب أن يكون في ضوء التحديات التي تعاملوا معها، وليس فقط من خلال النتائج الحالية.
انتقادات من المعارضة ومؤيدين سابقين
في المقابل، لا تقتصر الانتقادات الموجهة للسياسات الاقتصادية على أحزاب وشخصيات معارضة. بل امتدت خلال السنوات الأخيرة إلى عدد من الاقتصاديين والكتاب. الذين يُنظر إليهم باعتبارهم قريبين من دوائر صنع القرار أو داعمين للدولة.
ويرى هؤلاء أن الأزمة الاقتصادية الحالية لا ترتبط فقط بالصدمات الخارجية، وإنما أيضًا بخيارات اقتصادية داخلية. من بينها التوسع في الاقتراض لتمويل مشروعات ضخمة. واستمرار تنفيذ مشروعات رأسمالية مرتفعة التكلفة بالتوازي مع زيادة الدين العام وخدمة فوائده. فضلًا عن اتساع دور الدولة في النشاط الاقتصادي على حساب القطاع الخاص.
كما حذر اقتصاديون في وسائل إعلام محلية ودولية من أن استمرار الاعتماد على الاقتراض الخارجي والداخلي. مع ضعف نمو الصادرات والاستثمارات الأجنبية المباشرة، يزيد الضغوط على المالية العامة وسوق الصرف، ويؤخر تعافي الاقتصاد.
