مستقبل مص
واصل جهاز "مستقبل مصر للتنمية المستدامة"، التابع للقوات المسلحة، تعزيز حضوره في إدارة القطاع الزراعي، بعد إعلان وزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق إنشاء شركة جديدة للتحول الرقمي بالشراكة مع الجهاز لتولي إدارة منظومة توزيع الأسمدة، في خطوة تعكس اتساع دور الجهاز داخل أحد أكثر القطاعات الحيوية في الاقتصاد المصري.
وجاء الإعلان خلال جلسة "الأمن الغذائي والمائي.. تحديات اليوم وضمانات المستقبل" ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، حيث استعرض الوزير استراتيجية الوزارة لتحقيق الأمن الغذائي، والتي تعتمد على التوسع الأفقي والرأسي، وتنمية الثروة الحيوانية، وزيادة الإنتاج الزراعي.
شركة جديدة لإدارة توزيع الأسمدة
وقال وزير الزراعة إن الوزارة، بالتعاون مع جهاز مستقبل مصر، تعمل على إنشاء شركة للتحول الرقمي تتولى إدارة توزيع الأسمدة، مشيرًا إلى أن الدولة تقدم دعمًا للأسمدة يقدر بنحو 5 مليارات جنيه، في إطار جهودها لدعم المزارعين.
وأضاف أن الوزارة تستهدف كذلك تجميع الحيازات الزراعية وتوسيع استخدام أساليب الزراعة الحديثة، موضحًا أن الحيازات المجمعة تجاوزت 2.5 مليون فدان، مع خطة للوصول إلى 3.5 مليون فدان قبل نهاية العام.
كما استعرض الوزير ما وصفه بالطفرة في الصادرات الزراعية، التي ارتفعت من 2.77 مليون طن عام 2014 إلى 9.5 مليون طن في 2025، إلى جانب فتح 21 سوقًا تصديرية جديدة خلال النصف الأول من عام 2026.
تمدد متواصل للجهاز
ويأتي الإعلان عن الشراكة الجديدة ليضيف حلقة أخرى إلى التوسع المستمر لجهاز "مستقبل مصر"، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة من مشروع لاستصلاح الأراضي إلى أحد أبرز الكيانات الاقتصادية العاملة في الزراعة والتجارة وسلاسل الإمداد.
وبات الجهاز يتولى تنفيذ وإدارة مشروعات زراعية ضخمة، إلى جانب أدوار في إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، واستيراد السلع الأساسية، وإنشاء الصوامع، وإدارة المنافذ والأسواق، فضلاً عن المشاركة في تنظيم عمليات التوريد والتوزيع، وهو ما جعله لاعبًا رئيسيًا في ملف الأمن الغذائي.
الحكومة: ضمان الأمن الغذائي
وتقول الحكومة إن توسيع دور جهاز "مستقبل مصر" يأتي استجابة للتحديات المرتبطة بالأمن الغذائي، وتقلبات الأسواق العالمية، وارتفاع تكلفة الاستيراد، معتبرة أن وجود كيان كبير قادر على إدارة مشروعات واسعة النطاق يسهم في زيادة الإنتاج المحلي، وتأمين احتياجات السوق، وتحقيق الاستقرار في أسعار السلع الأساسية.
كما تؤكد أن الشراكة بين وزارة الزراعة والجهاز تستهدف رقمنة الخدمات الزراعية، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، والحد من تسرب الأسمدة المدعمة إلى السوق السوداء.
انتقادات لتوسع الدور الاقتصادي
في المقابل، يثير التوسع المستمر للجهاز نقاشًا بين اقتصاديين. حول تأثير تنامي دور الكيانات التابعة للدولة والمؤسسة العسكرية في النشاط الاقتصادي. وخاصة في القطاعات الإنتاجية والتجارية.
ويرى عدد من الخبراء أن اتساع حضور جهاز "مستقبل مصر" في الزراعة والتجارة. قد يؤدي إلى تقليص مساحة المنافسة أمام القطاع الخاص. في وقت تؤكد فيه الحكومة سعيها إلى زيادة مساهمة المستثمرين في الاقتصاد.
وكان خبراء اقتصاد، من بينهم الدكتور فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب. قد دعوا في تصريحات إعلامية سابقة إلى توسيع دور القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للاستثمار والنمو الاقتصادي. فيما شدد الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء الأسبق. في أكثر من مناسبة على أهمية تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين الاقتصاديين لضمان بيئة استثمارية جاذبة.
كما يرى الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع، في مقالات وتصريحات إعلامية. أن توسع الجهات السيادية في الأنشطة الاقتصادية يستدعي وجود قواعد واضحة للمنافسة والحوكمة. بما يضمن عدم إضعاف دور القطاع الخاص أو تقليص فرصه في الاستثمار.
