الاتحاد الأوروبي يطالب مصر بحماية الإعلام المستقل بعد أزمتي "متصدقش" و"مدى مصر"
دعا الاتحاد الأوروبي السلطات المصرية إلى الحفاظ على وسائل الإعلام المستقلة، معتبراً حمايتها "أساسية" لقيم الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان، وذلك بعد يومين من حكم بإغلاق موقع "مدى مصر" وتغريم رئيسة تحريره، وفي ظل حبس صحفيي "متصدقش" الستة.
وبرغم أن البيان تناول الواقعتين، فإنه لم يطالب بالإفراج عن أحد أو بإلغاء الحكم أو بخطوة بعينها، ما يفتح نقاشاً حول مدى استعداد بروكسل لاستخدام نفوذها المالي والسياسي.
ماذا قال البيان؟
صدر البيان باسم المتحدث باسم الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية أنور العوني، وشدد على أن حرية التعبير حق أساسي لكل من الاتحاد ومصر.
واستند إلى اتفاقية المشاركة (سارية منذ يونيو 2004) والشراكة الاستراتيجية والشاملة، اللتين تفرضان التزاماً مشتركاً بالقيم العالمية للديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان.
وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في مصر (2021) تسعى لتعزيز التعددية، وأن القوانين المصرية تقر بحرية الرأي، وخلص إلى أن الحفاظ على الإعلام المستقل وحمايته أمر أساسي.
ووقع الطرفان إعلان الشراكة في 17 مارس 2024 مع حزمة دعم بقيمة 7.4 مليار يورو للفترة 2024-2027.
ما الذي لم يتضمنه؟
لم يطالب البيان بالإفراج عن صحفيي "متصدقش" أو إلغاء حكم "مدى مصر"، ولم يدع إلى خطوة محددة.
وقال الدفاع في قضية عطا الله إن ممثلين عن الاتحاد الأوروبي ودبلوماسيين من ألمانيا وفرنسا والنمسا والدنمارك وإسبانيا وبلجيكا والسويد، ومبعوثين من بريطانيا وكندا والنرويج وسويسرا، مُنعوا من حضور الجلسة، وهو ما لم أتحقق منه من مصدر مستقل.
خلفية القضيتين
قضت محكمة جنح القاهرة الجديدة الثلاثاء بتغريم لينا عطا الله 3 ملايين جنيه وإغلاق "مدى مصر" ومصادرة معداته بتهمة إدارة موقع دون ترخيص، وهي العقوبة القصوى. ويقول الموقع إنه قدم طلبات ترخيص منذ 2018 دون رد.
وفي اليوم نفسه جددت نيابة أمن الدولة حبس الصحفيين الستة محمد أشرف وعبد الله قدري وإسلام بركات وعمر هلال ومحمد عادل ومحمد محمود 15 يوماً في القضية 8083 لسنة 2026، وهم كامل الفريق التحريري لـ"متصدقش".
ردود فعل محلية
- المجلس القومي لحقوق الإنسان: أعلن أنه استعرض في اجتماعه الأربعاء أزمة المواقع الساعية لتوفيق أوضاعها. واعتزامه التشاور مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ونقابة الصحفيين، وخلا بيانه من ذكر "مدى مصر" أو "متصدقش".
- نقيب الصحفيين خالد البلشي: قال إن النقابة تعد مسار طعن قانونياً، وأن سرعة الإجراءات تثير تساؤلات عن إتاحة الوقت للدفاع. ودعا إلى قواعد ترخيص شفافة تطبق على الجميع ووقف الملاحقات بتهمة العمل دون ترخيص.
- الأحزاب: أدان الحكم الحزب المصري الديمقراطي وحزب الدستور، وتضامن حزب العيش والحرية (تحت التأسيس).
- منظمات دولية: طالبت العفو الدولية ولجنة حماية الصحفيين والمراسلون بلا حدود بإلغاء الحكم. ووصفه النائب الأمريكي دون باير بأنه "تصعيد خطير".
ضغوط مرتبطة بالتمويل
أشار بيان لمنظمات حقوقية إلى أن الحملة تتزامن مع سعي مصر للحصول على الشريحة الثالثة والأخيرة. من برنامج المساعدة المالية الكلية الأوروبي بقيمة 1.5 مليار يورو بنهاية العام. وأن المفوضية صرفت الثانية في 24 يوليو معتبرة أن الشروط الحقوقية استوفيت.
وطالبت المنظمات بعدم صرف الشريحة الجديدة قبل التحقق من خطوات ملموسة نحو احترام سيادة القانون.


