المشاط تطرح مبادلة الديون لتمويل المياه.. ما حدود الحل أمام أزمة مصر المالية؟
في اليوم الختامي لأسبوع القاهرة التاسع للمياه، قدمت الدكتورة رانيا المشاط، الأمينة التنفيذية للإسكوا، تشخيصا مباشرا: قطاع المياه يعاني من نقص التمويل لا من نقص الأفكار.
واقترحت أدوات منها مبادلة الديون المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة، ومنصات وطنية للتمويل مثل "نوفي" المصرية.
وبين من يرى في ذلك حلا عمليا لضيق الحيز المالي، ومن يتساءل عن حجم هذه الأدوات مقارنة بدين خارجي يتجاوز 166 مليار دولار، يبقى الأهم فهم ما قالته فعلا وما لم تقله.
ما قالته المشاط
قالت المشاط، في جلسة نظمتها وزارة الموارد المائية والري، إن المبادرة العربية لحشد التمويل المناخي من أجل المياه (AME) تدعم الدول في تحديد أولويات الاستثمار وإعداد مشروعات قابلة للتمويل المصرفي وتحسين فرص الوصول إلى التمويل المناخي اللازم للتكيف.
وأكدت أن العائق الأبرز أمام قطاع المياه "نقص التمويل وليس الأفكار"، وأن الأمن المائي يتطلب استثمارات قوية ومنصات وطنية لتنفيذ المشروعات المتكاملة.
وأضافت أن الأطر الوطنية للتمويل، مثل المنصة المصرية لبرنامج "نوفي" (NWFE)، أثبتت عمليا قابلية نهج الربط بين المياه والغذاء والطاقة، وأن الإسكوا تعمل مع الدول الأعضاء لتطوير أدوات تمويل مبتكرة، في مقدمتها مبادلة الديون المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة، لتوفير حيز مالي يتيح زيادة الاستثمار في المياه مع تخفيف أعباء الدين. ولم تذكر مبادلة بعينها لمصر، ولا حجما أو دائنا.
من هي ومتى تولت منصبها؟
أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في أبريل، تعيين الدكتورة رانيا المشاط أمينة تنفيذية للإسكوا خلفا للكويتية رولا دشتي. وكانت قد شغلت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي حتى 10 فبراير 2026، ووزارة التعاون الدولي من 2019 إلى 2024. وباشرت مهامها في بيروت في يونيو. ولم أعثر في المصادر على إشارة إلى ترشيح رسمي من الحكومة المصرية.
ما هي مبادلة الديون وما حدودها؟
في الصيغة المعتادة، يخفض الدائن جزءا من دين الدولة المدينة مقابل أن تستثمر ما يعادله بالعملة المحلية في مشروعات تنموية يتفق عليها. وفائدتها المعلنة تخفيف عبء الدين بالعملة الصعبة وتمويل مشروعات، أما حدودها فهي صغر الحجم عادة قياسا إلى إجمالي الدين، واشتراط موافقة الدائنين على المشروعات، وبطء التفاوض.
الأرقام في حجمها الصحيح
بلغ الدين الخارجي لمصر 166.45 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، بحسب بيانات البنك الدولي. وتواجه مصر مدفوعات مستحقة تبلغ نحو 60.9 مليار دولار بين يوليو 2026 ويونيو 2027. وسجلت مدفوعات الدين الخارجي 12.3 مليار دولار في الربع الأول من 2026 وحده. وبالمقارنة، فإن مبادلات الدين المعلنة عالميا تُقاس عادة بعشرات أو مئات الملايين، ولم يعلن حجم أي مبادلة جديدة لمصر. وعليه، فهي أداة مكملة لا تغيّر معادلة الدين الكبرى.
هل تخدم هذه الأداة أزمة المياه في مصر؟
أعلنت وزارة الري أن الطلب السنوي على المياه نحو 88.55 مليار متر مكعب مقابل موارد متجددة نحو 65.35 مليار، منها 55.5 مليار من النيل، وأن إعادة الاستخدام (نحو 23.2 مليار) تسد الفجوة. ويتطلب توسيع إعادة الاستخدام والمعالجة والتحلية استثمارات كبيرة، وهي المجالات التي يمكن أن تموّلها مبادلة الديون نظريا. غير أن هذه الاستثمارات تعالج الكفاءة والموارد غير التقليدية، ولا تغيّر حصة مصر من النيل المحددة منذ عقود.
سؤال الحياد
يخضع موظفو الأمم المتحدة، بحكم الميثاق، لواجب الاستقلال عن حكوماتهم.
وفي حالة المشاط، يلفت بعض المراقبين إلى أن المنصة التي أشادت بها (نوفي) ارتبطت بدورها السابق كوزيرة مصرية، وأن عرضها كنموذج أمام وفود عربية قد يُقرأ ترويجا لتجربة وطنية.
وفي المقابل، يمكن القول إن الإسكوا تعرض نماذج ناجحة من الدول الأعضاء، وإن "نوفي" مدرجة ضمن أطر دولية لتمويل المناخ. ولا يتضمن الخبر ما يدل على أي تحيز.



