تدهور صحة عائشة الشاطر يثير مخاوف من الإهمال الطبي في السجون المصرية

أطلقت أسرة عائشة خيرت الشاطر، المعتقلة منذ نوفمبر 2018، نداءً عاجلًا لإنقاذ حياتها، بعد تدهور حالتها الصحية وإصابتها بمشكلات خطيرة في نخاع العظام ونقص حاد في خلايا الدم، وفق ما أعلنته جهات حقوقية متضامنة معها، وسط مطالب بتوفير الرعاية الطبية المتخصصة والعاجلة لها.

وتأتي هذه المناشدة في وقت تقضي فيه عائشة حكمًا بالسجن لمدة 10 سنوات، صدر عن محكمة أمن الدولة طوارئ في مارس 2023، في القضية التي حوكمت فيها مع زوجها المحامي محمد أبو هريرة، الذي صدر بحقه حكم بالسجن 15 عامًا.

وانتقدت منظمة العفو الدولية المحاكمة، معتبرة أن القضية استندت إلى اتهامات جائرة مرتبطة بانتماءات الأسرة وممارسة الحقوق الإنسانية سلميًا.

وبحسب النداء الحقوقي الأخير، تحتاج عائشة إلى علاج متخصص، بما في ذلك عملية زرع نخاع، في ظل تدهور مؤشرات الدم لديها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من أحدث تفاصيل حالتها الطبية أو من استجابة إدارة السجن للمطالب الأخيرة، ما يجعل الكشف عن وضعها الصحي الراهن وتوفير تقييم طبي مستقل أولوية عاجلة.

الحبس الانفرادي والحرمان من الرعاية الطبية

لا تبدأ المخاوف بشأن ظروف احتجاز عائشة الشاطر مع النداء الأخير.

ففي ديسمبر 2019، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن حياتها قد تكون معرضة للخطر، ودعت السلطات المصرية إلى توفير الرعاية الطبية العاجلة والسماح بزيارات أسرية منتظمة، مشيرة إلى احتجازها في ظروف سيئة، شملت الحبس الانفرادي المطول والحرمان من الزيارات.

وفي يونيو 2022، وثقت منظمة العفو الدولية استمرار احتجاز عائشة في الحبس الانفرادي المطول، وحرمانها من الزيارات الأسرية لفترة تجاوزت ثلاثة أعوام ونصف، إلى جانب مخاوف من عدم حصولها على الرعاية الصحية الكافية رغم خطورة حالتها.

ثم عادت المنظمة في مارس 2023 إلى انتقاد الحكم الصادر بحقها، مشيرة إلى التعذيب والحبس الانفرادي المطول والحرمان من الرعاية الطبية المناسبة.

وتثير هذه الوقائع سؤالًا جوهريًا بشأن مسؤولية إدارة السجن عن حماية حياة المحتجزين. خصوصًا عندما تتطلب حالتهم الصحية تدخلًا طبيًا متخصصًا لا يمكن تأجيله.

فاحتجاز أي شخص لا يعفي السلطات من واجب توفير العلاج اللازم، كما أن خطورة المرض تجعل سرعة التدخل الطبي عاملًا حاسمًا.

وتنسب تقارير حقوقية إلى السلطات ممارسات تشمل التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية في قضية عائشة.

وهذه اتهامات جدية تستوجب التحقيق المستقل والشفاف، وضمان عدم تعرضها لأي معاملة قاسية أو مهينة. وإتاحة التواصل مع أسرتها ومحاميها وفق الضمانات القانونية.

أبناء قيادات الإخوان في قلب ملف الانتهاكات

تكتسب قضية عائشة الشاطر بُعدًا سياسيًا إضافيًا بسبب كونها ابنة خيرت الشاطر، أحد أبرز قيادات جماعة الإخوان المسلمين.

لكن أهمية القضية لا تتوقف عند صلة القرابة؛ إذ تشير المنظمات الحقوقية إلى أن محاكمتها واحتجازها ارتبطا، بحسب تقييمها. باتهامات جائرة وبنشاطها الحقوقي، وليس بأدلة كافية على ارتكاب جرائم تستوجب العقوبة.

وفي تقريرها عن محاكمتها مع زوجها، قالت منظمة العفو الدولية إن القضية شابتها مخالفات جسيمة. وإن التهم ارتبطت بانتماءات الأسرة وممارسة حقوق إنسانية سلمية.

ويعزز ذلك الحاجة إلى فحص مدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة، بعيدًا عن المواقف السياسية للمتهمين أو أسرهم.

ولا ينبغي أن تتحول صلة القرابة بقيادات جماعة سياسية. أيًا كانت، إلى مبرر لتقييد الحقوق الأساسية أو فرض معاملة أشد قسوة. فالمعيار القانوني هو المسؤولية الفردية والأدلة والإجراءات العادلة، وليس الانتماء العائلي أو السياسي.

وفي هذا السياق، تطرح قضية عائشة تساؤلات أوسع بشأن أوضاع السجناء الذين ينتمون إلى أسر معارضة للسلطة. ومدى تمتعهم بالضمانات نفسها التي يتمتع بها غيرهم من المحتجزين.

غير أن تعميم وجود نمط واحد على جميع أبناء القيادات السياسية يتطلب توثيقًا مستقلًا لحالات متعددة. ومقارنة ظروف الاحتجاز والأحكام والإجراءات القضائية.

اقرأ أيضا

بعد أزمات "متصدقش" و"مدى مصر".. لماذا تحرك المجلس القومي لحقوق الإنسان الآن؟

Exit mobile version