من السيسي إلى مدبولي.. خطاب رسمي متواصل يربط ثورة 25 يناير بالفوضى
أعاد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الجدل حول ثورة 25 يناير، بعدما وجّه حديثه إلى طلاب الجامعات، معتبرًا أن معظمهم لم يكن واعيًا بما جرى عام 2011، وأن مصر تمكنت، بفضل استعادة الاستقرار، من تجنب المصير الذي واجهته دول أخرى في المنطقة.
وتأتي هذه الرسائل امتدادًا لخطاب رسمي متكرر يربط ثورة يناير بسنوات الاضطراب، في مقابل التركيز على أن الاستقرار الذي أعقبها يمثل الإنجاز الأبرز للدولة.
وخلال لقائه بعدد من طلاب الجامعات على هامش افتتاح مستشفى السويس الجامعي، قال مدبولي إن الطلاب كانوا في مرحلة الطفولة أو غير مدركين لطبيعة ما حدث في عام 2011، داعيًا إياهم إلى الحفاظ على الدولة وعدم السماح بتكرار تلك المرحلة، مؤكدًا أن دولًا أخرى لم تستعد استقرارها حتى الآن.
خطاب يعيد إنتاج رواية السلطة
تعكس تصريحات رئيس الوزراء استمرار الخطاب الرسمي الذي يقدم أحداث 2011 باعتبارها بداية مرحلة من الفوضى وعدم الاستقرار، مع التركيز على السنوات التي تلتها باعتبارها نموذجًا لما يجب تجنبه.
ويلاحظ مراقبون أن حديث مدبولي لم يتناول المطالب السياسية والاجتماعية التي رفعتها ثورة يناير، مثل العدالة الاجتماعية والحرية والإصلاح السياسي، بل ركز بصورة أساسية على التداعيات الأمنية والاقتصادية التي أعقبتها، وهو النهج نفسه الذي يتكرر في تصريحات عبد الفتاح السيسي وعدد من المسؤولين خلال السنوات الأخيرة.
رسالة إلى جيل لم يعش الثورة
وتحمل مخاطبة طلاب الجامعات دلالة خاصة، إذ إن شريحة واسعة منهم لم تعاصر أحداث يناير بصورة مباشرة، ما يجعل الرواية الرسمية المصدر الأساسي الذي تتشكل من خلاله تصوراتهم عن تلك المرحلة.
ويرى متابعون أن ربط الثورة حصريًا بمشاهد الاضطراب والعنف يسهم في تكوين صورة سلبية عنها لدى الأجيال الجديدة. ويغيب عنها السياق الأوسع للأحداث وما سبقها من مطالب شعبية وسياسية. إضافة إلى التنوع الكبير في تقييم تلك المرحلة داخل المجتمع المصري.
«خلوا بالكم من بلدكم»
ولم يكن لافتًا فقط حديث مدبولي عن أحداث 2011، وإنما أيضًا تكراره الرسالة التي يرددها عبد الفتاح السيسي باستمرار. عندما دعا الطلاب إلى "الحفاظ على البلد" و"الانتباه لما حدث في الماضي". في خطاب يعزز أولوية الاستقرار باعتباره القيمة المركزية في مواجهة أي دعوات للتغيير.
جدل مستمر حول ذاكرة يناير
ولا تزال ثورة 25 يناير تمثل إحدى أكثر المحطات إثارة للجدل في التاريخ المصري الحديث. إذ تختلف قراءتها بين من يعتبرها انتفاضة شعبية طالبت بالإصلاح والتغيير. ومن يرى أنها فتحت الباب أمام مرحلة من الاضطرابات السياسية والأمنية.
وفي هذا السياق، تعكس تصريحات رئيس الوزراء استمرار تبني الحكومة للرواية التي تركز على كلفة عدم الاستقرار. بينما يظل تقييم الثورة نفسها موضوعًا للنقاش والخلاف في المجالين السياسي والأكاديمي.



