يزيد صايغ: السيسي قد يتراجع عن تعهده ويبحث عن تمديد جديد للحكم
أعاد تعليق كبير الباحثين في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، الدكتور يزيد صايغ، بشأن تعهد عبد الفتاح السيسي بعدم البقاء في الحكم بعد عام 2030، فتح باب النقاش حول مستقبل انتقال السلطة في مصر، ومدى التزام السلطة الحالية بالنصوص الدستورية، في ظل تجربة سياسية شهدت خلال السنوات الماضية تعديلات دستورية وتغييرات في قواعد اللعبة السياسية.
وقال صايغ إنه "من الجائز أن يقوم السيسي بانقلاب كامل في موقفه مع اقتراب عام 2030، ويسعى في النهاية إلى تمديد حكمه"، معتبراً أن المبادرة الأخيرة قد تكون "مسرحية سياسية تهدف إلى التقليل من مسؤوليته عن الأزمة المالية والاقتصادية المستمرة في مصر".
ورغم أن تصريحات الباحث لا تتجاوز حدود التقدير السياسي، فإنها اكتسبت اهتماماً واسعاً لكونها تأتي من أحد أكثر الباحثين المتخصصين في دراسة المؤسسة العسكرية المصرية والعلاقة بين الجيش والسلطة، وهي ملفات ظل صايغ يتابعها على مدار سنوات من خلال دراسات وأوراق بحثية تناولت بنية النظام السياسي المصري.
قراءة تستند إلى مسار السنوات الماضية
يرى مراقبون أن أهمية طرح صايغ لا تكمن في كونه يتنبأ بالمستقبل، وإنما في اعتماده على قراءة لمسار سياسي شهد بالفعل تحولات دستورية وسياسية خلال العقد الأخير.
فقد انتُخب السيسي عام 2014 وفق دستور حدد مدة الرئاسة بأربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، قبل أن تُقر تعديلات دستورية عام 2019 مددت مدة الولاية إلى ست سنوات، وأعادت احتساب مدة الرئاسة، بما سمح باستمرار السيسي في الحكم حتى عام 2030.
ومن هذا المنطلق، يعتبر صايغ أن السوابق السياسية تجعل أي تعهدات مستقبلية محل نقاش، لأن قواعد المنافسة السياسية نفسها شهدت تغييرات خلال السنوات الماضية.
لماذا تحظى تحليلات يزيد صايغ باهتمام؟
يحظى الدكتور يزيد صايغ بمكانة بارزة في الأوساط الأكاديمية والبحثية المتخصصة في الشأن المصري. إذ كرّس جانباً كبيراً من أعماله لدراسة المؤسسة العسكرية والاقتصاد السياسي وعلاقة الدولة بالمجتمع.
وخلال السنوات الماضية، قدّم صايغ تحليلات حول توسع النشاط الاقتصادي للمؤسسة العسكرية. وأثر ذلك على الاقتصاد المصري، كما ناقش تحديات الإصلاح الاقتصادي، والعلاقة بين السلطة التنفيذية والمؤسسات المدنية.
ويرى متابعون أن عدداً من تحليلاته السابقة أثار نقاشاً واسعاً لأنه استند إلى تتبع مستمر للتطورات السياسية والمؤسسية. وهو ما جعل تصريحاته تحظى باهتمام عند تناول أي تطور يتعلق بمستقبل الحكم في مصر. حتى وإن ظلت في إطار التقدير والتحليل السياسي لا اليقين.
انتقال السلطة... السؤال المؤجل
تعيد تصريحات صايغ إلى الواجهة قضية انتقال السلطة في مصر، وهي القضية التي ظلت محل نقاش بين سياسيين وباحثين منذ إقرار التعديلات الدستورية الأخيرة.
ففي حين يؤكد السيسي في أكثر من مناسبة التزامه بعدم البقاء في السلطة بعد انتهاء ولايته الحالية عام 2030. يرى بعض المحللين أن الحكم النهائي على هذه التعهدات سيظل مرتبطاً بما ستشهده السنوات المقبلة من تطورات سياسية ودستورية. وبمدى الحفاظ على القواعد الدستورية المنظمة لتداول السلطة.
بين التعهدات والاختبار العملي
يبقى حديث عام 2030، بالنسبة لكثير من المتابعين. اختباراً عملياً لفكرة تداول السلطة في مصر أكثر من كونه مجرد موعد دستوري.
أما تصريحات يزيد صايغ. فهي تمثل قراءة تحليلية تستند إلى خبرته البحثية وإلى وقائع شهدتها الحياة السياسية المصرية خلال العقد الماضي. بينما يظل ما سيحدث فعلياً مع اقتراب عام 2030 رهناً بالتطورات السياسية والدستورية التي لم تتحدد بعد.



