تقاريرمحلي

ضياء رشوان يجتمع بـ 70 مؤثرًا.. هل تسعى الحكومة للسيطرة على صناع المحتوى؟

عقد وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، لقاءً استمر أكثر من أربع ساعات مع نحو 70 من صناع المحتوى والمؤثرين، يتجاوز مجموع متابعيهم 500 مليون، وهو الثامن في سلسلة لقاءات مع مكونات المنظومة الإعلامية.

وتقول الوزارة إنها لا تمارس رقابة عليهم، وإنها لن تؤسس نقابة لهم. ويؤكد ثلاثة من الحاضرين ذلك.

في المقابل، يثير اللقاء أسئلة عن معايير اختيار المدعوين، وعن العلاقة بين الوزارة وملف تنظيم المحتوى الرقمي. ولا تتيح المصادر المتاحة الجزم بوجود سعي للسيطرة على المحتوى، كما لا تنفيه.

لماذا عقدت الوزارة اللقاء؟

قال الوزير إن اللقاء يأتي تنفيذًا لتكليفات رئيس الجمهورية وتوجيهات رئاسة مجلس الوزراء بملف الإعلام والرأي العام، وإنه اللقاء الثامن مع مكونات منظومة التعامل الصحفي والإعلامي والرقمي مع الرأي العام. وكان قد التقى رؤساء القنوات والإذاعات ورؤساء تحرير الصحف والمواقع وممثلي النقابات.

وبحسب بيان الوزارة، تهتم الدولة بتبصير الرأي العام بالحقائق عبر الوسائل الأكثر انتشارًا، ومنها المحتوى الرقمي الجاد.

وأشار الوزير إلى أن الدولة تعمل على قانون لحرية تداول المعلومات، وعلى تمكين صناع المحتوى الجادين من التواصل مع مصادر المعلومات في الوزارات والجهات الرسمية. وأعلن التحضير لملتقى أول للمؤثرين في بداية العام المقبل.

ويشير ذلك إلى هدفين معلنين: التواصل مع فئة مؤثرة في الرأي العام، وبحث تنظيم عملها. أما الدوافع غير المعلنة، فلا توجد مصادر تحددها.

ماذا قال الحاضرون؟

  • شريف بديع النور (صحفي وصانع محتوى): قال إن الوزير أكد أن الوزارة لا تمارس رقابة أو سلطة على المؤثرين، وأن مقراتها متاحة لحوارات بينهم دون حضور ممثلين عنها. واقترح قيد صناع المحتوى في جداول داخل النقابات المهنية القائمة مقابل رسوم. وهو يعمل في مؤسسة الأهرام، وفق ما قال هو عن نفسه.
  • جرجس فكري (صحفي وصانع محتوى): قال إنه لم يلمس أي نية لرقابة، وإن كل متحدث حصل على وقت كافٍ. وطالب بلجنة تأسيسية مستقلة لصناع المحتوى تشارك في مناقشة التشريعات، ومنها مشروع قانون السلامة الرقمية. وقال إن الوزير رد على فكرة النقابة بأن هذا ليس دوره، وأن الدعوة إلى النقابات لا تصح من جهة تنفيذية.
  • خالد فرج (صحفي وصانع محتوى): وصف اللقاء بالمثمر، وقال إن الوزير لم يتطرق إلى فرض سلطة على صناع المحتوى. وذكر أن مشاركين طالبوا بدعم الدولة لإنتاج "الميكروداما" وتغيير المسمى الوظيفي في البطاقة.
  • ريهام عياد (مقدمة برنامج وصانعة محتوى): رأت أن المؤثرين جزء من المشهد الإعلامي، وأنه لا ينبغي أن يتحول اللقاء إلى صدام مع الصحفيين.

ولا تتيح المادة التحقق مما إذا كانت مداخلات الحاضرين "تملقًا" للنظام أو للوزير، فهذا حكم تقييمي. غير أن بيان الوزارة أشاد بما عبر عنه المشاركون من "روح وطنية واستعداد لوضع إمكاناتهم في خدمة الوطن ومصالحه".

وهذا توصيف الوزارة لا توصيف مستقل. كما أن الثلاثة الذين نقلت «المنصة» تصريحاتهم دُعوا من الوزارة، وهم صحفيون، وأحدهم يعمل في مؤسسة قومية.

هل هناك سعي إلى السيطرة؟

لا تدعم المصادر المتاحة الجزم، لكنها تكشف عناصر الجدل:

الطمأنة:

  • أكد الوزير، بحسب بديع النور، أن الوزارة لن تؤسس نقابة لصناع المحتوى ولن تتدخل في اجتماعاتهم أو اختيار ممثليهم.
  • أكد أن لا دولة في العالم أنشأت نقابة للمؤثرين، وأن تنظيم أنفسهم شأن يخصهم، مع الالتزام بالدستور والقانون.
  • أعلنت الوزارة قانون حرية تداول المعلومات وتمكين صناع المحتوى من الوصول إلى مصادر المعلومات.

ما يثير الأسئلة:

  • معايير الاختيار: لم تعلن الوزارة كيف اختارت المدعوين، وقد وجهت الدعوة عبر معاون الوزير حسام رضا، بحسب فكري. وانتقدت أستاذة الإعلام سارة فوزي، لـ«مصراوي»، آليات تنفيذ اللقاء، وقالت إن بعض المقترحات ومنها نقابة خاصة وتوفير استوديوهات تحتاج مراجعة.
  • الإطار التشريعي: ما زال مشروع قانون السلامة الرقمية قيد النقاش، ولم يتضح هل سيفرض عقوبات أو ترخيصًا على المحتوى.
  • الهيئات المنظمة: يخضع الإعلام الرقمي لقانون 180 لسنة 2018 ولاختصاص المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وهو جهة منفصلة عن الوزارة.
  • الحوافز: الملتقى ودعم الإنتاج وإتاحة المعلومات قد تعزز الحوار، لكنها قد تثير تساؤلات عن حدود العلاقة بين الدولة وصناع المحتوى. وهذا تحليل مني غير منسوب.

ما أزمة حمدي عاشور؟

خلال اللقاء، تحدث صانع المحتوى حمدي عاشور عما سماه "الصحافة المدفوعة"، واتهم بعض الصحفيين بنشر أخباره مقابل مال، فاعترض صحفيون حاضرون. وروى بديع النور أن الوزير رفض الإساءة إلى الصحفيين.

وقال نقيب الصحفيين خالد البلشي إن النقابة تتفهم غضب قطاع واسع من الصحفيين، وإن ردود الصحفيين المعترضين في اللقاء كافية للتعبير عن موقف الجماعة الصحفية.

وقال مصدر في الوزارة إن حديث عاشور لم يكن تعميمًا بل إشارة إلى حالات محددة.

كيف علق الصحفيون والأكاديميون؟

  • خالد البلشي، نقيب الصحفيين: علق على أزمة عاشور بما سبق، ولم أجد تعليقًا منه على فكرة تنظيم صناع المحتوى.
  • جرجس فكري: رفض تأسيس كيان نقابي موازٍ لنقابة الصحفيين، وأيد إنشاء جمعية أو نقابة عمالية مستقلة لصناع المحتوى.
  • سارة فوزي (أكاديمية إعلام، لـ«مصراوي»): رأت أن تنظيم عمل المؤثرين لا يتطلب نقابة مستقلة، وانتقدت المطالبة بتوفير استوديوهات خاصة، ودعت إلى توجيه الدعم المؤسسي للصحفيين الإلكترونيين.
  • أحمد زارع (أكاديمي إعلام، لـ«مصراوي»): قال إن المؤثرين قوة إعلامية لا يمكن تجاهلها.
  • عميد إعلام الأزهر (لـ«مصراوي»): لا يرى تعارضًا بين دعم المؤثرين وتطوير الصحفيين.
  • خالد البرماوي، مساعد الوزير للتحول الرقمي: قال إن الوزير استمع إلى شباب لديهم حضور رقمي، وإن الاستماع لا يعني الموافقة على الاقتراحات، وإنه صوّب فكرة نقابة المؤثرين ولم يتبنها.

اقرأ أيضا

السيسي ضمن 33 شخصية وجهة في قائمة "أعداء حرية الصحافة"

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى