تراجع واردات مصر من القمح 42% وسط ارتفاع الأسعار العالمية والدولار

تراجعت واردات مصر من القمح بنحو 42% خلال أكتوبر الماضي. لتسجل قرابة 1.15 مليون طن، مقارنة بنحو مليوني طن في الشهر نفسه من العام السابق، وفق وثيقة حصل عليها موقع «المنصة». وأرجع هشام سليمان، مدير شركة ميدترنين ستار لتجارة واستيراد الحبوب، هذا الانخفاض إلى ارتفاع سعر الدولار وزيادة أسعار القمح عالميًا.
وبحسب الوثيقة، بلغ إجمالي واردات مصر من القمح خلال الفترة من يناير إلى نهاية أكتوبر نحو 10.18 مليون طن. مقابل 10.86 مليون طن في الفترة المقابلة من العام الماضي، بانخفاض قدره 671.7 ألف طن، أو ما يعادل 6.2%.
اضطرابات البحر الأسود تضغط على أسعار القمح
وتأتي هذه التراجعات في ظل اضطرابات تشهدها أسواق القمح العالمية، على خلفية التوترات في منطقة البحر الأسود، التي تضم روسيا وأوكرانيا، وهما من أبرز مصدري القمح عالميًا.
ورصد موقع «المنصة» ارتفاع أسعار الدقيق بنحو 3 آلاف جنيه للطن منذ بداية أغسطس الماضي. في ظل انعكاسات تلك الاضطرابات على تكلفة الاستيراد والأسعار المحلية.
روسيا تتصدر قائمة الموردين رغم تراجع الكميات
ورغم انخفاض الواردات، واصلت روسيا تصدر قائمة الدول الموردة للقمح إلى مصر. إذ بلغت الكميات المستوردة منها 5.72 مليون طن خلال أول 10 أشهر من العام الجاري، مقابل 6.1 مليون طن في الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغت حصة روسيا نحو 56.2% من إجمالي واردات مصر.
كما انخفضت واردات القمح الأوكراني إلى 2.73 مليون طن، مقارنة بـ3.32 مليون طن، بتراجع قدره 587.9 ألف طن.
وكانت مصر قد اعتمدت على روسيا وأوكرانيا في توفير نحو 80% من احتياجاتها من القمح المستورد خلال النصف الأول من العام الجاري. إذ استوردت من روسيا وحدها نحو 4.5 مليون طن خلال تلك الفترة، قبل أن تتراجع الكميات في النصف الثاني من العام بسبب الحرب.
تراجع الواردات من فرنسا والولايات المتحدة
وامتد انخفاض الواردات إلى عدد من الموردين الآخرين، إذ تراجعت الكميات القادمة من فرنسا إلى 297.8 ألف طن، مقابل 391.6 ألف طن، بانخفاض نسبته 23.9%.
كذلك هبطت واردات القمح من الولايات المتحدة إلى 71 ألف طن، مقارنة بـ112.1 ألف طن خلال فترة المقارنة، بتراجع بلغ 36.6%.
موردون جدد يعززون حضورهم في السوق المصرية
وفي المقابل، شهدت خريطة واردات القمح المصرية دخول موردين جدد. حيث استوردت مصر 93.1 ألف طن من ليتوانيا و66 ألف طن من لاتفيا خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري. بعدما لم تسجل واردات من البلدين خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.
كما ارتفعت واردات القمح من رومانيا إلى 742.9 ألف طن، بنمو 48.8%، وزادت الكميات القادمة من بلغاريا إلى 246.9 ألف طن، مقابل 206.3 ألف طن، بارتفاع 19.7%.
وسجلت واردات القمح من كندا نموًا أيضًا، لتصل إلى 157.2 ألف طن، مقارنة بـ113.1 ألف طن، بزيادة قدرها 39%.
الدولار والأسعار العالمية يرفعان تكلفة الاستيراد
وقال هشام سليمان، في تصريحات لموقع «المنصة»، إن ارتفاع سعر الدولار وزيادة أسعار القمح عالميًا أثّرا على تكلفة الاستيراد وحجم الكميات الواردة وأسعار الدقيق في السوق المحلية خلال الفترة الماضية.
وأوضح أن سعر القمح العالمي ارتفع إلى نحو 320 دولارًا للطن، مقارنة بـ270 دولارًا في منتصف العام الجاري. قبل أن يتراجع نسبيًا مؤخرًا إلى 305 دولارات للطن.
وأضاف أن تراجع سعر الدولار أمام الجنيه خلال الأيام الأخيرة قد يسهم في خفض تكلفة استيراد القمح. وينعكس إيجابيًا على أسعار الدقيق في السوق المحلية خلال الفترة المقبلة.
وكان الدولار قد سجل مستوى تاريخيًا تجاوز 56 جنيهًا، قبل أن يتراجع إلى أقل من 55 جنيهًا في البنك الأهلي.
واردات القمح تغطي 62% من الاستهلاك المحلي
وبلغ إجمالي واردات مصر من القمح نحو 12.5 مليون طن خلال العام المالي 2025-2026. بحسب وزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق، بما يغطي نحو 62% من الاستهلاك المحلي المقدر بنحو 20.3 مليون طن سنويًا. ويحتاج برنامج الخبز المدعم وحده إلى نحو 8.6 مليون طن من القمح سنويًا.