اقتصاد

دعم نقدي بلا قيمة معلنة.. كيف تنفذ الحكومة منظومة التموين الجديدة في ظل الغلاء؟

أعلن المستشار محمد عادل، المتحدث باسم مجلس الوزراء، أن البحيرة ستكون محافظة تجريبية لمنظومة الدعم النقدي اعتبارًا من يناير، وأن قيمة الدعم ستعادل القيمة الفعلية للدعم العيني، وستراعي التضخم، ولن تقل عن الحالي.

وتتيح الموازنة، من حيث المخصصات الحالية، الاستمرار: فقد رُصد 178 مليار جنيه لدعم الخبز والسلع في 2026/2027، بزيادة 18 مليارًا. لكن لم تعلن الحكومة قيمة الدعم الجديد ولا تكلفته، وقال مساعد وزير التموين إن التفاصيل ستُعلن مطلع 2027. ولذلك لا يمكن الجزم بقدرة الموازنة على تحمل التحول قبل نشر الأرقام.

ماذا أعلنت الحكومة؟

قال عادل إن التحول يستهدف جعل المنظومة أكثر شفافية وعدالة ومرونة، وإنه لا يستهدف تقليل المستفيدين أو قيمة الدعم.

وأوضح أن المنظومة الحالية توفر كميات محددة من الخبز وأربع سلع، بينما تحول المنظومة الجديدة هذه الحزمة إلى قيمة مالية تتيح لكل أسرة الشراء وفق أولوياتها.

وأكد أن الحكومة ستراعي التضخم وارتفاع الأسعار عند تحديد القيمة، وأن القيمة لن تكون موحدة بل تختلف بعدد الأفراد على البطاقة.

وقال إن البحيرة اختيرت لكثرة المستفيدين فيها وتنوع فئات الدعم وطبيعة منظومة التوزيع.

وذكر أن مخزون السلع الاستراتيجية لا يقل عن ستة أشهر، وأن وزارة التموين تضم نحو 400 منفذ تطرح 30 سلعة بأسعار مخفضة.

هل هو دعم "نقدي" فعلًا؟

لا بالمعنى الحرفي. فقد قال أحمد كمال، مساعد وزير التموين، قبل أسبوعين إن المنظومة الجديدة لن تصرف أموالًا نقدية في يد المواطن، بل ستظل مخصصات مالية موجهة لشراء السلع التموينية والخبز.

وأضاف أنها ستحسب قيمة السلع بأسعارها الحرة عند التطبيق، وأن المستفيدين سيُقسمون إلى شرائح تحصل الفئات الأقل دخلًا منها على قيمة أعلى.

وأعلن وزير التموين أن الهدف دعم "نقدي سلعي" أكثر مرونة، مع حفظ توجيه الدعم للأغراض الغذائية. وتختلف هذه الصيغة عن عنوان "الدعم النقدي" المتداول، وتستحق توضيحًا رسميًا.

ما حجم الدعم الحالي وهل تكفي الموازنة؟

البندالقيمة
مخصصات 2026/2027178 مليار جنيه (142 للخبز و36 للسلع)
مخصصات 2025/2026160 مليار جنيه (124 للخبز و36 للسلع)
دعم السلع للفرد50 جنيهًا شهريًا حتى الفرد الرابع، و25 جنيهًا لكل فرد إضافي
المستفيدوننحو 57.5 مليون من السلع و64.5 مليونًا من الخبز، عبر 24.2 مليون بطاقة
الخبزتكلفة الرغيف 1.68 جنيه، ويدفع المواطن 20 قرشًا، بخمسة أرغفة يوميًا

وبحسبة تحليلية مني، يعني ذلك أن دعم الخبز للفرد نحو 222 جنيهًا شهريًا ((1.68 − 0.20) × 5 × 30)، وهو أكبر كثيرًا من 50 جنيهًا للسلع.

وتختلف مصادر في عدد المستفيدين: ففي موازنة الدولة 60.8 مليون فرد للسلع، وفي تقرير آخر 64.5 مليونًا. وهذا يستدعي توحيد الرقم الرسمي.

وهنا ثلاثة أمور تحدد قدرة الموازنة:

  • سعر القيمة: إذا حُسبت بأسعار السوق وربطت بالتضخم، فقد تتجاوز المخصصات المرصودة.
  • التضخم والصرف: كان التضخم السنوي 14.9% في أبريل، وفق ما نشره موقع حزبي نقل بيانات رسمية. وترجح توقعات صندوق النقد ارتفاعه في النصف الثاني من 2026. كما ضغط الدولار فوق 56 جنيهًا على كلفة استيراد القمح.
  • الاستهداف: تقسيم المستفيدين إلى شرائح قد يخفض الإنفاق أو يرفعه بحسب معايير لم تُعلن.

هل التنفيذ مؤكد؟

أعلنت الحكومة موعد البحيرة، لكن تفاصيل الشرائح والقيمة وأعداد المستفيدين ستُعلن، بحسب مساعد الوزير، مطلع 2027. أي بعد بدء التجربة تقريبًا.

وكانت تقديرات صحفية في مايو تتوقع بدء التحول التدريجي مع العام المالي الجديد في يوليو 2026.

ماذا يقول الخبراء بأسمائهم؟

  • محمد الجوهري، رئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية: يرى أن التحول يعالج تسرب الدعم وسوء التوزيع ويمنح المواطن حرية الاختيار. ودعا إلى ربط القيمة بالتضخم حتى لا تصبح غير كافية.
  • بلال شعيب: يرى أنه الحل الأنسب لحماية الأسر، ويقدر تسرب نحو 30% من الدعم العيني. ويشترط حوكمة ورقابة وربط القيمة بالتضخم دوريًا.
  • وائل النحاس: يرى أنه "ضرورة اقتصادية" في ظل الضغوط المالية ومتطلبات الإصلاح الهيكلي الدولية. لكنه يحتاج إلى إعادة تقييم شاملة للمستفيدين وشروط الانتفاع.

المحذرون:

  • رشاد عبده: يقول إنه لا ضمانات تمنع ارتفاع الأسعار بأكثر من قيمة الدعم. وإن أي زيادة نقدية قد تتحول إلى مكاسب للتجار، وإن بطاقة التموين تمنح حدًا أدنى من الحماية.
  • الخبيرة الشواربي: تقول إن التجربة السابقة أثبتت أن تثبيت الدعم النقدي لسنوات يآكل قيمته. وتشير إلى أن قيمة السلع التموينية بدأت بنحو 13 جنيهًا ثم 50 جنيهًا وظلت ثابتة سنوات.

اقرأ أيضا

البحيرة بوابة التحول في منظومة التموين.. هل يصبح الدعم النقدي بديلًا لرغيف العيش؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى