رغم تراجع سعر الدولار خلال الأيام الأخيرة من أعلى مستوياته التاريخية، فإن سوق الأثاث المصري استقبل موجة جديدة من الزيادات السعرية تراوحت بين 10 و15%، في مؤشر جديد على مدى ارتباط الصناعة المحلية بالواردات، وعجزها عن التخلص من تأثير تقلبات سعر الصرف.
وتكشف الزيادات الأخيرة أن أي ارتفاع في الدولار ينعكس سريعًا على أسعار الأثاث، بينما لا تستفيد الأسواق بالوتيرة نفسها عند انخفاض العملة الأمريكية، الأمر الذي يضع المستهلك المصري أمام موجات متتالية من الغلاء، في وقت تتراجع فيه قدرته الشرائية بصورة غير مسبوقة.
مصانع ومعارض ترفع الأسعار
وأكدت أربعة مصادر بقطاع الأثاث لـ"المنصة" أن المصانع أقرت زيادات جديدة في أسعار منتجاتها تراوحت بين 10 و15%، نتيجة ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج المستوردة، وهو ما دفع المعارض إلى تطبيق الزيادات نفسها على المستهلك النهائي.
وجاءت هذه الزيادات بعد وصول الدولار نهاية الشهر الماضي إلى أكثر من 56 جنيهًا، قبل أن يتراجع لاحقًا إلى أقل من 54 جنيهًا.
الصناعة تعتمد على الاستيراد بالكامل تقريبًا
وقال علاء نصر الدين، وكيل غرفة الأخشاب باتحاد الصناعات، إن جميع مستلزمات صناعة الأثاث تقريبًا تأثرت بارتفاع الدولار، موضحًا أن مصر تعتمد بصورة شبه كاملة على استيراد الأخشاب والأبلكاش والكونتر والغراء والإكسسوارات.
وأضاف أن أسعار مستلزمات الإنتاج ارتفعت بين 10 و15%، مشيرًا إلى أن بعض التجار طبقوا الزيادات فورًا، رغم أن دورة الاستيراد والشحن تعني عادة ظهور أثر ارتفاع الدولار بعد نحو ثلاثة أشهر.
ركود يضرب السوق.. والمبيعات تتراجع 40 %
في المقابل، أكد منير راغب، رئيس شعبة الأخشاب بغرفة القاهرة التجارية، أن السوق يعيش حالة ركود واضحة. مع انخفاض المبيعات بنحو 40%.
وأوضح أن المواطنين أصبحوا يوجهون دخولهم المحدودة إلى السلع الأساسية. بينما تراجع الإقبال على شراء الأثاث ليقتصر في الأغلب على المقبلين على الزواج أو تجهيز المنازل الجديدة.
وأضاف أن التخفيضات التي تقدمها المعارض خلال موسم "البلاك فرايدي" تظل محدودة ولا تتجاوز هامش الربح. بما لا يسمح بتعويض الارتفاعات الكبيرة في تكلفة الإنتاج.
قفزات في أسعار الغرف
وتعكس الأسعار الجديدة حجم الزيادة التي ضربت السوق. إذ تتراوح أسعار غرف النوم في المناطق الشعبية بين 20 و25 ألف جنيه. بينما تتراوح أسعار غرف السفرة بين 30 و35 ألف جنيه، وتبدأ أسعار غرف الأنتريه من 20 ألف جنيه.
