750 جنيهًا لحماية "الجيش الأبيض".. هل تنجح الحكومة في وقف هجرة الأطباء؟

أقرت الحكومة حافز أداء شهريًا بقيمة 750 جنيهًا للأطباء وأعضاء المهن الطبية، إلى جانب مكافآت إضافية مقابل نوبتجيات السهر والمبيت، وذلك بموجب قرار أصدره رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي.

ويسري القرار على العاملين بوزارة الصحة، والمستشفيات الجامعية، والإدارات الطبية، ومستشفيات الطلبة بالجامعات، في إطار ما تقول الحكومة إنه مساعٍ لتحسين أوضاع الفرق الطبية ودعم استقرارها داخل المنظومة الصحية.

لكن الإعلان عن الحافز أعاد إلى الواجهة سؤالًا يطرحه الأطباء منذ سنوات: هل تكفي زيادة قدرها 750 جنيهًا لإقناع الكفاءات الطبية بالبقاء في مصر، في ظل اتساع موجة السفر إلى الخارج؟

نقابة الأطباء: الأزمة ليست في الحوافز وحدها

يرى نقيب الأطباء الدكتور أسامة عبد الحي أن أزمة هجرة الأطباء لا ترتبط بعامل واحد، وإنما بمجموعة من الأسباب، في مقدمتها ضعف الدخل، وبيئة العمل، وفرص التدريب والتعليم.

وقال عبد الحي، في تصريحات تلفزيونية، إن نحو 10 آلاف طبيب تقدموا للحصول على شهادات حسن سير وسلوك خلال السنوات الثلاث الأخيرة تمهيدًا للسفر إلى الخارج، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا منهم "كان يتمنى عدم السفر، لكنه اضطر لذلك بسبب قلة الدخل أو بيئة العمل أو ضعف فرص التدريب والتعليم".

وأكد أن تحسين الأجور خطوة مطلوبة، لكنها وحدها لن تكون كافية ما لم يصاحبها تحسين شامل لظروف العمل والتدريب.

وكيل النقابة: رواتب الأطباء لا تليق بحجم المسؤولية

ومن جانبه، قال الدكتور جمال عميرة، وكيل نقابة الأطباء، إن الأجور الحالية للأطباء "ضئيلة جدًا"، موضحًا أن الطبيب المقيم يتقاضى نحو 7500 جنيه شهريًا شاملًا البدلات والحوافز، بينما يحصل الطبيب الأخصائي بعد نحو 15 عامًا من الخدمة على قرابة 12 ألف جنيه.

وأضاف، في تصريحات إعلامية، أن هذه الرواتب "لا توجد في أي دولة بالعالم"، ولا تتناسب مع طبيعة المهنة وحجم المسؤولية، مؤكدًا أن النقابة طالبت مرارًا بتحسين أوضاع الأطباء المالية والمهنية للحد من الهجرة.

النقابة: علاج الهجرة يبدأ برفع الأجور وتحسين بيئة العمل

وفي أحدث مواقفها، شددت نقابة الأطباء على أن حل أزمة هجرة الأطباء لا يمكن أن يتحقق بزيادة أعداد خريجي كليات الطب، وإنما بمعالجة الأسباب التي تدفع الأطباء إلى مغادرة البلاد.

وأكدت النقابة، في بيان رسمي، أن هذه الأسباب تشمل رفع الأجور المتدنية، وتحسين بيئة العمل، وتوفير فرص التعليم والتدريب، وتأمين المنشآت الصحية وحماية الأطقم الطبية من الاعتداءات.

هل يغير حافز 750 جنيهًا قرار السفر؟

ويرى متابعون أن الحافز الجديد. رغم كونه يمثل زيادة مالية، قد لا يكون كافيًا لتغيير قرار طبيب يدرس السفر إلى الخارج. خاصة في ظل الفارق الكبير بين دخول الأطباء في مصر ونظرائهم في دول الخليج وأوروبا.

ويشير هؤلاء إلى أن قرار الهجرة يرتبط عادة بحزمة كاملة من العوامل، تشمل مستوى الدخل، وفرص التطور المهني. وبيئة العمل، وساعات العمل، والحماية القانونية، وليس بحافز مالي محدود.

كما أن قيمة الـ750 جنيهًا قد تتآكل سريعًا مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف المعيشة. وهو ما يجعل تأثيرها الفعلي على دخول الأطباء محدودًا مقارنة بالفجوة الكبيرة بين الرواتب المحلية والعروض الخارجية.

الحكومة: هناك حزم مالية جديدة قيد الدراسة

في المقابل، يؤكد الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة، أن الدولة تتحرك تدريجيًا لتحسين أوضاع الفريق الصحي. موضحًا أن هناك حزمًا مالية جديدة يجري إعدادها. وأن ما يحصل عليه الأطباء حاليًا "ليس كافيًا"، لكنه جزء من مسار متدرج لتحسين الأجور.

وأشار إلى أن الدولة رفعت بدلات ومخصصات أعضاء المهن الطبية خلال السنوات الماضية. مع استمرار دراسة زيادات جديدة تتناسب مع الظروف الاقتصادية.

هل تكفي الزيادة؟

وبينما ترحب الأوساط الطبية بأي تحسن في الأجور. فإن تصريحات قيادات نقابة الأطباء خلال الأشهر الأخيرة تشير إلى أن الاحتفاظ بالكفاءات الطبية لن يتحقق عبر حافز شهري جديد فقط. وإنما من خلال إصلاح شامل يتضمن تحسين الرواتب بصورة تتناسب مع طبيعة المهنة. وتوفير بيئة عمل آمنة، وفرص تدريب وتطوير مهني. بما يجعل البقاء داخل المنظومة الصحية خيارًا حقيقيًا أمام آلاف الأطباء الذين يواصلون البحث عن فرص أفضل خارج البلاد.

اقرأ أيضا

من سياسات الخصخصة إلى جدل الأجور.. لماذا تعود أفكار بطرس غالي الاقتصادية إلى الواجهة؟

Exit mobile version