محلي

الداخلية تنفي انتهاكات السجون.. لكن توثيقات المنظمات الحقوقية تقول عكس ذلك

جددت وزارة الداخلية نفيها لما وصفته بـ"ادعاءات" تعرض نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل لسوء المعاملة، مؤكدة أن جميع النزلاء يتلقون الرعاية وفق "أعلى المعايير الدولية"، ومتوعدة باتخاذ إجراءات قانونية بحق مروجي تلك المزاعم.

وجاء بيان الوزارة رداً على ما قالت أنها منشورات عن صفحات محسوبة على جماعة الإخوان بشأن تعرض عدد من المحتجزين لانتهاكات داخل أحد مراكز الإصلاح والتأهيل، معتبرة أن تلك المزاعم تأتي ضمن "محاولات للتشكيك في السياسة العقابية الحديثة".

إلا أن بيان الداخلية، رغم نفيه القاطع، لم يتضمن عرضاً لأدلة أو معلومات تفصيلية يمكن أن تدحض الاتهامات المثارة، مثل نتائج تحقيقات مستقلة، أو السماح بزيارات رقابية محايدة، أو نشر بيانات موثقة بشأن الوقائع محل الجدل، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول مدى شفافية أوضاع الاحتجاز في مصر.

تقارير حقوقية متكررة

وعلى مدار السنوات الماضية، أصدرت منظمات حقوقية دولية ومصرية تقارير متكررة تحدثت عن انتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، شملت -بحسب ما وثقته تلك المنظمات- سوء أوضاع الاحتجاز، والحرمان من الرعاية الطبية، والحبس الانفرادي المطول، ومنع الزيارات في بعض الحالات، فضلاً عن وفيات داخل السجون قالت إنها ارتبطت بالإهمال الطبي أو ظروف الاحتجاز.

ومن بين أبرز الجهات التي نشرت تقارير في هذا الشأن:

  • منظمة العفو الدولية (Amnesty International).
  • منظمة هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch).
  • المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.
  • مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف.
  • لجنة العدالة (Committee for Justice).
  • الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، التي تنشر بصورة دورية بيانات حول أوضاع محتجزين وأوضاع صحية داخل السجون.

وفي المقابل، دأبت الحكومة المصرية ووزارة الداخلية على رفض هذه التقارير، معتبرة أنها تفتقر إلى الدقة وتعتمد على مصادر "غير موثوقة"، وتؤكد باستمرار أن مراكز الإصلاح والتأهيل الجديدة تطبق معايير حديثة في الإقامة والرعاية الصحية والتأهيل.

ماذا تقول المنظمات؟

فعلى سبيل المثال، قالت هيومن رايتس ووتش في أكثر من تقرير إن السلطات المصرية تواصل -بحسب توثيقها- احتجاز معارضين في ظروف وصفتها بأنها "قاسية"، مطالبة بالسماح بزيارات رقابية مستقلة للسجون.

كما دعت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية مراراً إلى التحقيق في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة، وضمان حصول المحتجزين على الرعاية الطبية اللازمة، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً.

أما المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ولجنة العدالة فقد نشرتا خلال السنوات الأخيرة توثيقاً لعدد من الوفيات داخل أماكن الاحتجاز، وربطتا بعضها -بحسب ما جاء في تقاريرهما- بالإهمال الطبي أو تأخر نقل المرضى إلى المستشفيات.

أين الدليل؟

ويرى متابعون لملف حقوق الإنسان أن استمرار حالة الجدل بين الرواية الرسمية والروايات الحقوقية يجعل الحاجة ملحة إلى آليات تحقق مستقلة تعزز الثقة في أي رواية.

ويشير هؤلاء إلى أن أفضل وسيلة لحسم هذا الجدل تتمثل في:

  • السماح بزيارات دورية للمجلس القومي لحقوق الإنسان وجهات رقابية مستقلة.
  • تمكين المقررين الخاصين بالأمم المتحدة، إذا تم الاتفاق على ذلك مع الدولة.
  • إعلان نتائج أي تحقيقات رسمية بشأن الوقائع المثارة للرأي العام.
  • نشر بيانات تفصيلية حول أوضاع الرعاية الصحية والوفيات داخل أماكن الاحتجاز.

وفي ظل استمرار النفي الرسمي من جانب، واستمرار صدور تقارير حقوقية من جانب آخر. يبقى ملف أوضاع السجون في مصر واحداً من أكثر الملفات إثارة للجدل داخلياً ودولياً. مع استمرار المطالب الحقوقية بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في أي ادعاءات تتعلق بسوء المعاملة. بينما تؤكد السلطات أن منظومة مراكز الإصلاح والتأهيل تعمل وفق القوانين المصرية والمعايير الدولية.

اقرأ أيضا

حازم أبو إسماعيل في دائرة الخطر.. هل أصبح الإهمال الطبي تهديدًا لحياة المعتقلين؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى