أعاد وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي فتح واحد من أكثر الملفات الاقتصادية إثارة للنقاش، بعدما دعا إلى إصدار تشريع يحظر تصدير المعادن والمواد الخام غير المصنعة لمدة تصل إلى خمس سنوات، بهدف إجبار المستثمرين على التصنيع داخل مصر وتحقيق قيمة مضافة أكبر للاقتصاد، مستشهدًا بالتجربة الصينية التي اعتمدت على حماية الصناعة المحلية ونقل التكنولوجيا.
لكن هذا الطرح يثير سؤالًا أكبر: هل تمتلك مصر بالفعل المقومات الصناعية التي تسمح بمنع تصدير الخامات؟ أم أن القرار يحتاج أولًا إلى بناء قاعدة صناعية قادرة على استيعاب هذه الموارد؟
ما الذي يقصده يوسف بطرس غالي؟
الفكرة الأساسية التي يطرحها غالي تقوم على أن:
- تصدير الخام يعني تصدير فرصة عمل.
- تصدير الخام يعني تصدير القيمة المضافة إلى الخارج.
- بينما التصنيع المحلي يرفع الناتج المحلي والصادرات الصناعية ويخلق وظائف جديدة.
ولهذا اقترح منح فترة انتقالية تصل إلى خمس سنوات، يتم خلالها إنشاء المصانع اللازمة قبل وقف تصدير الخامات غير المصنعة. كما استشهد بالتجربة الإندونيسية في حظر تصدير خام النيكل، معتبرًا أنها نجحت في بناء صناعة محلية قوية بعد هذا القرار.
هل هذه الفكرة جديدة؟
ليست جديدة عالميًا.
فالعديد من الدول الغنية بالموارد الطبيعية اتبعت سياسات مشابهة، منها:
- إندونيسيا في خام النيكل.
- بوتسوانا في الألماس.
- ماليزيا في بعض المنتجات الزراعية.
- الصين عبر ربط الاستثمار الأجنبي بالتصنيع ونقل التكنولوجيا.
لكن نجاح هذه التجارب ارتبط بتوافر بيئة صناعية وتمويل وبنية تحتية وسياسات مستقرة.
ماذا يقول خبراء الاقتصاد؟
يمكن دعم التقرير بتصريحات منشورة لخبراء اقتصاديين:
فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أكد في أكثر من مناسبة إعلامية أن الاقتصاد المصري يحتاج إلى تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة بدلاً من تصدير المواد الخام، معتبرًا أن الصناعة هي الطريق الأسرع لزيادة الصادرات وتوفير النقد الأجنبي.
كما شدد هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، في تصريحات إعلامية سابقة، على أن تصدير الخامات يمثل خسارة للاقتصاد، وأن القيمة الحقيقية تتحقق من تصنيعها محليًا، لكنه ربط ذلك بتوفير بيئة استثمارية مستقرة، وتسهيل إجراءات الإنتاج، وخفض تكلفة التمويل والطاقة.
ويرى مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، في تصريحات إعلامية، أن زيادة القيمة المضافة للموارد الطبيعية هدف مهم، لكنه يحذر من أن الحظر الإداري وحده قد يأتي بنتائج عكسية إذا لم يسبقه توفير مصانع واستثمارات قادرة على استيعاب الخامات، لأن ذلك قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج أو زيادة التهريب بدلاً من تعزيز التصنيع.
