اقتصاد

هل انتهت مزاحمة الدولة للقطاع الخاص؟.. تعهدات الحكومة أمام اختبار التنفيذ

أعاد حديث الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، الجدل حول مستقبل دور الدولة في الاقتصاد، بعدما أكد أن الشركات الحكومية ستخضع للقواعد نفسها التي يعمل بها القطاع الخاص، ولن تتمتع بمزايا تنافسية، في إطار تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة وقانون الحياد التنافسي.

لكن هذه التصريحات تفتح سؤالًا أكبر: هل بدأت الحكومة بالفعل ترجمة هذه التعهدات على أرض الواقع، أم أنها تحاول طمأنة المستثمرين بعد سنوات من الانتقادات المحلية والدولية بشأن توسع الشركات المملوكة للدولة؟

صندوق النقد: المشكلة ليست في الإعلان بل في التنفيذ

أحد أبرز أسباب استمرار هذا الجدل أن صندوق النقد الدولي تحدث في أكثر من مراجعة لبرنامج مصر عن بطء تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، داعيًا إلى تسريع برنامج التخارج وتعزيز المنافسة بين الدولة والقطاع الخاص.

ورغم تأكيد الحكومة أن المرحلة الجديدة تختلف عن السابقة، فإن الحكم الحقيقي يبقى مرتبطًا بسرعة التنفيذ وطرح الشركات وتوسيع مساحة القطاع الخاص.

ماذا يقول الخبراء؟

فخري الفقي: المطلوب أن تترك الدولة المجال للقطاع الخاص

قال الدكتور فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، في تصريحات إعلامية سابقة، إن الدولة مطالبة بالتركيز على دورها التنظيمي وتهيئة البيئة الاستثمارية، مع إفساح المجال بصورة أكبر أمام القطاع الخاص لقيادة النمو الاقتصادي، باعتبار ذلك أحد متطلبات زيادة الاستثمار والتشغيل.

ويؤكد الفقي أن نجاح وثيقة ملكية الدولة يقاس بما يتحقق فعليًا من تخارج الدولة من الأنشطة التي يستطيع القطاع الخاص إدارتها بكفاءة.

هاني توفيق: المنافسة العادلة أهم من الملكية

ويرى رجل الأعمال والخبير الاقتصادي هاني توفيق، في أكثر من لقاء إعلامي ومنشورات عبر حساباته الرسمية، أن المشكلة ليست في وجود شركات مملوكة للدولة بحد ذاته، وإنما في غياب تكافؤ الفرص إذا حصلت تلك الشركات على مزايا لا يتمتع بها المستثمر الخاص.

وأكد أن الاستثمار لا ينمو إلا عندما يشعر المستثمر المحلي والأجنبي بوجود منافسة عادلة وشفافة.

مدحت نافع: الحياد التنافسي يحتاج مؤسسات لا تصريحات

وقال الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي والرئيس السابق للشركة القابضة للصناعات المعدنية، في لقاءات إعلامية. إن تحقيق الحياد التنافسي لا يعتمد فقط على إصدار قوانين. وإنما يحتاج إلى تطبيق مؤسسي واضح وإفصاح كامل عن أوضاع الشركات المملوكة للدولة. بما يسمح بقياس مدى التزامها بالقواعد نفسها المفروضة على القطاع الخاص.

وأضاف أن المستثمرين يحكمون على السياسات من خلال النتائج، وليس من خلال التصريحات.

عبد المنعم السيد: المستثمر يراقب التنفيذ

أما الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، فقال إن المستثمرين ينظرون إلى سرعة تنفيذ برنامج الطروحات. باعتباره المؤشر الحقيقي على جدية الدولة في تمكين القطاع الخاص.

وأشار إلى أن استمرار تنفيذ وثيقة ملكية الدولة يعزز ثقة المستثمرين ويزيد تدفقات الاستثمار الأجنبي.

اقرأ أيضا

هل يصبح الدولار بـ50 جنيهًا؟ تفاؤل غولدمان ساكس يفتح أسئلة استدامة تعافي الجنيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى