تقاريرمحلي

من بينها صحف قومية.. إعلام النظام يروج لترك مصر والهجرة

مصر تروّج للهجرة كفرصة عمل

في الأيام الأخيرة، نشرت عدة مواقع إخبارية مصرية تقارير عن فتح دول أجنبية أبوابها أمام المصريين للعمل أو الهجرة.

مع التركيز على الرواتب العالية وسهولة الشروط. على سبيل المثال:

  • موقع «التأشيرة نيوز» نشر تقريراً بعنوان «كندا و4 دول أوروبية تفتح أبوابها لاستقبال المصريين والعرب للهجرة».
  • حيث تناول مزايا برامج الهجرة الجديدة إلى هذه الدول، مع الحديث عن رواتب مغرية وإجراءات ميسرة للحصول على الإقامة.
  • مواقع أخرى نقلت عن وزارة العمل أو الهجرة عروض عمل بالخارج، مثل فرص التدريب والعمل في ألمانيا.

هذه التغطيات بدت ملفتة في توقيتها وانتشارها، خاصة على منصات تُعد من الأقرب إلى مؤسسات الدولة أو المحسوبة عليها في السرد الوطني.

تروّج لهروب جماعي

رغم أن الإعلان عن فرص عمل بالخارج قد يبدو إيجابياً في ظاهر الأمر، إلا أن محللين يرون أن هذا النمط من التغطية يطرح أكثر من إشكالية:

1. الهجرة كـ«حل» أم كـ«تهرب من الواقع»؟

في ظل معدلات بطالة كبيرة وضغوط اقتصادية على الأسر المصرية، فإن الترويج للهجرة باعتبارها فرصة رواتب مرتفعة.

فحسب تقارير حكومية، تعمل وزارة العمل على برامج توظيفية في الداخل وخارجه، لكن الهدف الرسمي هو خفض الهجرة غير الشرعية.

2. الخلط بين الهجرة القانونية وغير القانونية

الهجرة عبر برامج رسمية مثل تلك التي تروج لها الحكومة تختلف كلياً عن الهجرة غير الشرعية التي تحذر منها الدولة.

وزارة الخارجية والهجرة تؤكد التزام مصر بإدارة ملف الهجرة بشكل شامل، مع حماية المواطنين من مخاطر الطرق غير القانونية.

الإعلام المؤيد للنظام

الملاحظ في تقارير الصحف والمواقع المقربة من السلطة هو تركيزها على الفرص الخارجية دون تسليط كافٍ على الحلول المحلية:

  • يبرز في بعض الأخبار عنوان جذاب عن الهجرة والرواتب الخارجية، بينما لا ترافقها تحليلات نقدية عن أسباب دفعة الشباب للتفكير في الهجرة من بطالة ووضع معيشي صعب.
  • في المقابل، تؤكد بيانات رسمية أن الهجرة غير الشرعية أكبر تهديد، وأن كثيراً من المصريين العائدين من الخارج يعودون بعد فترة، لأن ظروفهم لا تتحسن بشكل جذري هناك.

يقول خبراء عمالة: الهجرة قد تكون خياراً لفئة معينة من ذوي المهارات العالية، لكنها ليست حلاً اقتصادياً شاملاً.

الترويج المفرط للهجرة

بحسب مختصين في سوق العمل والاقتصاد:

  • د. محمود رشاد أستاذ اقتصاديات العمل بجامعة القاهرة يرى أن “التغطيات التي تركز فقط على الجانب الإيجابي للهجرة قد تعطي انطباعاً زائفاً بأن العمل في الخارج أسهل وأعلى أجراً للجميع، بينما الواقع يشير إلى أن فرص العمل العالية تتطلب غالباً مؤهلات وخبرات محددة جداً.”
  • سلوى عبد العزيز، خبيرة موارد بشرية تشير إلى أن “الحلول الحقيقية لتقليل الهجرة غير الشرعية تكمن في تحسين الرواتب داخل مصر، دعم التدريب المهني، وتوفير فرص لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وليس فقط التركيز على إرسال العمالة للخارج كحل وحيد”.

إعلام يدعو الشباب للهجرة

بينما تقدم بعض المواقع الإخبارية المصرية ما يبدو كـ«دعاية لفرص الهجرة للعمل في الخارج»، تؤكد تصريحات رسمية أن المسعى الحقيقي للدولة هو تنظيم وتحسين الهجرة القانونية وحماية المواطنين من مخاطر الهجرة غير الشرعية.

الفرق بين الترويج والواقع يكمن في تقديم حلول تنموية حقيقية داخل البلاد بدل جعل الهجرة تبدو كخيار أول للشباب.

اقرأ أيضا

جدل حول اشتراط مؤهلات الوالدين في المدارس الخاصة والدولية.. و”التعليم” تكذّب

زر الذهاب إلى الأعلى