تتزايد المخاوف الاقتصادية في مصر من احتمال تراجع تحويلات المصريين العاملين بالخارج في ظل تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة، رغم أن هذه التحويلات حققت خلال العام الماضي مستوى قياسياً تاريخياً، ما جعلها أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للاقتصاد المصري.
وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال العام الماضي بنحو 40.5% لتصل إلى 41.5 مليار دولار مقارنة بنحو 29.6 مليار دولار في العام السابق، وهو أعلى مستوى تسجله التحويلات في تاريخ البلاد.
وتعتمد مصر بشكل كبير على تحويلات العاملين بالخارج كمصدر رئيسي للنقد الأجنبي، إلى جانب إيرادات السياحة وقناة السويس والاستثمارات الأجنبية.
الحرب الإقليمية تضغط على مدخرات المغتربين
مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، يخشى اقتصاديون من أن تؤدي التداعيات الاقتصادية للحرب إلى إبطاء النشاط الاقتصادي في دول الخليج وغيرها من الدول التي يعمل فيها ملايين المصريين، ما قد ينعكس على قدرتهم على تحويل الأموال إلى مصر.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تسعى فيه الحكومة المصرية إلى تعزيز مواردها من النقد الأجنبي، حيث أعلنت أنها تتحرك على عدة مسارات، من بينها التواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية، إضافة إلى التوسع في برنامج الطروحات الحكومية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
لماذا تمثل التحويلات شرياناً للاقتصاد المصري؟
تُعد تحويلات المصريين بالخارج أحد أكثر مصادر النقد الأجنبي استقراراً في مصر، إذ تتجاوز في كثير من السنوات إيرادات قطاعات رئيسية مثل السياحة أو قناة السويس.
كما تلعب هذه التحويلات دوراً مهماً في دعم احتياطي النقد الأجنبي وتمويل الواردات الأساسية، إلى جانب مساهمتها في تحسين ميزان المدفوعات وتوفير السيولة الدولارية داخل السوق المحلية.
وقد سجل احتياطي النقد الأجنبي في مصر نحو 52.6 مليار دولار بنهاية يناير الماضي، وهو من أعلى المستويات في تاريخ البلاد وفق بيانات البنك المركزي.
خبراء: تراجع التحويلات قد يضغط على الاقتصاد
يحذر عدد من الخبراء من أن أي تراجع في تحويلات المصريين بالخارج قد يزيد الضغوط على الاقتصاد المصري في ظل التحديات الحالية.
وقال الخبير الاقتصادي مدحت نافع في تصريحات إعلامية. إن تحويلات العاملين بالخارج تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر. مشيراً إلى أن أي اضطراب اقتصادي في دول الخليج قد ينعكس مباشرة على تدفقات هذه التحويلات.
وأوضح أن الاقتصاد المصري يعتمد بدرجة كبيرة على هذه الموارد في سد فجوة العملة الأجنبية. ما يجعل الحفاظ على استقرارها أمراً بالغ الأهمية.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي هاني توفيق في تصريحات إعلامية. إن التحويلات عادة ما تتأثر بالظروف الاقتصادية في الدول المستقبِلة للعمالة، خصوصاً مع ارتفاع التضخم أو تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن أي تراجع في دخول المغتربين. قد يدفعهم إلى زيادة الإنفاق في الخارج بدلاً من تحويل جزء كبير من مدخراتهم إلى بلدانهم.
انعكاسات محتملة على الاقتصاد المصري
يرى اقتصاديون أن تراجع تحويلات المصريين بالخارج – إذا حدث – قد يؤدي إلى عدة تداعيات اقتصادية، من بينها:
- زيادة الضغط على سعر صرف الجنيه في حال انخفاض تدفقات الدولار.
- ارتفاع الحاجة إلى الاقتراض الخارجي أو التمويل الدولي لتعويض الفجوة الدولارية.
- تراجع القدرة على تمويل الواردات الأساسية مثل الغذاء والطاقة.
ويشير محللون إلى أن الاقتصاد المصري يعتمد على مجموعة من الموارد الدولارية. وإذا تراجعت أكثر من قناة في الوقت نفسه مثل السياحة أو قناة السويس أو التحويلات. فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط على ميزان المدفوعات.
الحكومة تحاول جذب مدخرات المغتربين
في مواجهة هذه التحديات. تسعى الحكومة إلى تشجيع المصريين العاملين بالخارج على توجيه جزء من مدخراتهم للاستثمار داخل البلاد.
وفي هذا الإطار أعلنت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية. بدء استقبال تحويلات المصريين بالخارج للحجز في المرحلة الجديدة من مشروع بيت الوطن. الذي يستهدف إتاحة أراضٍ ووحدات سكنية مخصصة للمغتربين.
وترى الحكومة أن مثل هذه المبادرات يمكن أن تساعد في جذب المزيد من تحويلات المصريين بالخارج . وتحويلها إلى استثمارات داخل الاقتصاد المحلي.


