العدادات الكودية تحت النار.. اتهامات متبادلة بين الدولة والأحزاب حول المسؤولية
أثارت تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن العدادات الكودية والمباني المخالفة موجة من النقاش السياسي والبرلماني، بعد تأكيده أن وجود العدادات في عقارات مخالفة يرتبط بعمليات “سرقة كهرباء”، وأن الحل القانوني في مثل هذه الحالات يبدأ بإزالة المباني غير القانونية أو تقنين أوضاعها وفق الإطار الرسمي.
التصريحات الحكومية فتحت الباب أمام ردود فعل متباينة من أحزاب سياسية، بين من يؤيد تشديد الدولة على حماية حقوقها المالية ومواجهة التعديات، ومن يرى أن الأزمة أعمق من مجرد سلوك فردي للمواطنين.
الحكومة
أكدت الحكومة أن انتشار المباني غير المرخصة والتوصيلات الكهربائية غير القانونية يمثل تحديًا مباشرًا لقطاع المرافق، مشددة على أن العدادات الكودية جاءت كحل مؤقت لتقنين الأوضاع وضمان تحصيل مستحقات الدولة.
وترى الحكومة أن استمرار المخالفات دون ضبط قانوني يضر بمنظومة الكهرباء ويؤثر على كفاءة الخدمة، ما يستدعي إجراءات حاسمة لإعادة الانضباط، سواء عبر الإزالة أو التسوية القانونية.
أحزاب سياسية
في المقابل، انتقدت أحزاب سياسية الطرح الحكومي، معتبرة أنه يركز على تحميل المواطن المسؤولية المباشرة، بينما يتجاهل عوامل تراكمية ساهمت في تفاقم الأزمة على مدار سنوات.
وأكد حزب الوعي في بيان له أن توسع البناء المخالف وانتشار سرقات التيار لم يحدث فجأة، بل نتيجة تراكمات طويلة شملت ضعف الرقابة وتراجع الحوكمة في المحليات، إلى جانب بطء تنفيذ سياسات التقنين والتصالح.
وأشار الحزب إلى أن التعامل مع الملف يجب أن يأخذ في الاعتبار الظروف الاقتصادية الحالية، محذرًا من أن تحميل المواطنين أعباء إضافية قد يزيد من الضغوط الاجتماعية دون معالجة جذور المشكلة.
أرقام لافتة وأزمة تنظيم ممتدة
أبرزت بعض التقديرات السياسية أن عدد العدادات الكودية في مصر وصل إلى نحو 2.6 مليون عداد. وهو رقم يعكس حجم التوسع في التعامل مع أوضاع غير رسمية بدلًا من تقنينها بشكل نهائي وسريع.
وترى هذه الأطراف أن هذا الرقم يكشف خللًا إداريًا ورقابيًا ممتدًا، وليس مجرد حالات فردية من المخالفات. ما يستدعي مراجعة شاملة لسياسات التخطيط العمراني وإدارة المرافق.
موقف وسط
من جهته، تبنى حزب العدل موقفًا أكثر توازنًا، مؤكدًا أنه لا يبرر مخالفات البناء أو سرقات الكهرباء. لكنه في الوقت ذاته يشدد على أن مسؤولية الدولة التنفيذية لا يمكن فصلها عن تطور الأزمة.
وأشار الحزب إلى أن العدادات الكودية تحولت من حل مؤقت إلى ظاهرة واسعة تكشف قصورًا في الحوكمة. خاصة مع تعقيد إجراءات التصالح وارتفاع التكاليف، ما جعل المواطن عالقًا بين الالتزام بالقانون وصعوبة تطبيقه عمليًا.
إشكالية التقنين
أحد أبرز محاور الجدل يتمثل في ملف تقنين أوضاع المباني المخالفة، حيث يرى منتقدون أن الإجراءات الحالية بطيئة ومعقدة. ما يدفع بعض المواطنين إلى البقاء في نطاق غير رسمي بدلًا من الدخول في مسار التصالح.
كما أُثيرت مخاوف من أن تتحول أدوات التقنين، مثل العدادات الكودية، إلى عبء اقتصادي إضافي. في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما قد يخلق حالة من التوتر بين الدولة والمواطنين بدلًا من حل المشكلة.



