مصر تدرس فرض رسوم جمركية بنسبة 5% على السيارات الكهربائية المستوردة
تدرس الحكومة فرض رسم جمركي بنسبة تقارب 5% على السيارات الكهربائية المستوردة بالكامل، في خطوة تستهدف إعادة التوازن بين السيارات الجاهزة المستوردة ومشروعات التصنيع والتجميع المحلي، وتشجيع الشركات على ضخ استثمارات في صناعة المركبات الكهربائية داخل مصر.
وبحسب مسؤولين حكوميين، فإن المقترح لا يزال قيد الدراسة، ولم يصدر حتى الآن قرار نهائي بشأن تطبيقه، فيما تجري مشاورات بين وزارات المالية والاستثمار والصناعة لتقييم تداعيات الخطوة قبل عرضها على مجلس الوزراء.
لماذا تفكر الحكومة في فرض الرسوم؟
تتمتع السيارات الكهربائية المستوردة بالكامل حاليًا بإعفاء جمركي بنسبة 0%، مع خضوعها لضريبة القيمة المضافة البالغة 14%.
في المقابل، تتحمل الشركات التي تستورد مكونات السيارات بهدف التجميع أو التصنيع المحلي رسومًا جمركية تصل إلى نحو 2% على بعض المكونات، إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة.
وترى الحكومة أن هذا الوضع خلق مفارقة اقتصادية؛ إذ أصبح استيراد السيارة الكهربائية مكتملة التصنيع أكثر جاذبية من إنشاء مصنع أو خط تجميع داخل مصر، وهو ما يضعف الحافز أمام المستثمرين لتوطين الصناعة.
وبالتالي، فإن فرض رسم محدود على السيارات المستوردة يستهدف، وفق التصور الحكومي، تقليص الفجوة بين الاستيراد والتصنيع المحلي وإعطاء الشركات التي تستثمر داخل مصر فرصة أكبر للمنافسة.
ثلاث شركات تتحرك لتوطين الصناعة
يتزامن بحث الرسوم الجديدة مع تحركات من جانب شركات تسعى إلى دخول مجال تصنيع السيارات الكهربائية في مصر.
وبحسب المصادر، تقدمت ثلاث شركات بطلبات إلى وزارة الصناعة للمطالبة بتعديل منظومة الرسوم بما يسمح بإقامة مشروعات لإنتاج السيارات الكهربائية محليًا وتعزيز قدرتها على منافسة السيارات المستوردة.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع الاستعداد لطرح أول سيارة كهربائية مصنعة محليًا من إنتاج شركة النصر للسيارات، في خطوة تراهن عليها الحكومة باعتبارها بداية لتوسيع قاعدة التصنيع المحلي للمركبات النظيفة.
سوق السيارات الكهربائية تنمو بسرعة
ويأتي التفكير في فرض الرسوم في وقت تشهد فيه سوق السيارات الكهربائية المصرية نموًا ملحوظًا.
فقد ارتفع عدد المركبات الكهربائية خلال النصف الأول من العام الحالي بنحو 190% إلى نحو 11.6 ألف مركبة، مقابل 3.97 ألف مركبة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق البيانات المشار إليها في التقرير.
كما تجاوز عدد السيارات الكهربائية الموجودة في السوق المصرية 20 ألف وحدة بنهاية 2025. مع توقعات بوصول العدد إلى نحو 30 ألف وحدة بنهاية 2026.
وتضم السوق المصرية حاليًا عشرات العلامات التجارية العاملة في قطاع السيارات الكهربائية. وهو ما يعكس تحولها من سوق محدودة إلى سوق أكثر تنافسية وتنوعًا.
هل يدفع المستهلك ثمن القرار؟
في المقابل، يثير المقترح مخاوف من أن تتحول حماية الصناعة المحلية إلى زيادة جديدة في أسعار السيارات الكهربائية. خصوصًا أن السوق لم تصل بعد إلى مرحلة إنتاج محلي واسع يمكنه توفير بديل حقيقي للسيارات المستوردة.
وحذر أحمد زين، رئيس لجنة سيارات الطاقة النظيفة في شعبة السيارات بغرفة القاهرة التجارية. من أن فرض رسوم في الوقت الحالي قد يؤثر سلبًا على انتشار السيارات الكهربائية.
ويرى زين أن التوسع في التصنيع المحلي يحتاج إلى فترة زمنية. معتبرًا أن فرض الرسوم سيكون أكثر ملاءمة بعد وصول الإنتاج المحلي إلى مرحلة متقدمة. تسمح بتلبية جزء كبير من احتياجات السوق.
وبحسب تقديره. قد يحتاج التصنيع المحلي إلى نحو خمس سنوات للوصول إلى مرحلة أكثر نضجًا تسمح بتحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي. وفتح المجال أمام التصدير للأسواق المجاورة.

