البنك الدولي يضاعف دعمه لمصر في مواجهة صدمة حرب إيران.. تمويل ميسّر لكنه دين جديد
قال أجاي بانغا، رئيس البنك الدولي، في مقابلة مع "رويترز"، إن البنك يجري محادثات مع ما بين 30 و40 دولة لبحث دعم مالي يساعدها على مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة والضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب مع إيران.
وفي هذا السياق، تبرز مصر بوصفها من أكثر الاقتصادات تأثراً بالحرب، وقد حصلت بالفعل على حزمة تمويل من البنك رُفعت قيمتها بسبب الحرب.
ما قاله بانغا
أوضح بانغا أن الاقتصاد العالمي أظهر قدراً من المرونة في مواجهة تداعيات الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير، وأن عدداً محدوداً من الدول طلب حتى الآن الاستفادة من تمويل أولي قيمته 25 مليار دولار أتاحه البنك للأزمات.
وقال إن المزيد من الدول قد يطلب الاستفادة من حزمة تتراوح بين 50 و60 مليار دولار خلال الأشهر المقبلة، وإن البنك قد يرفع حجم التمويل إلى 100 مليار دولار إذا تفاقمت الأزمة، مقارنة بنحو 70 مليار دولار صُرفت خلال جائحة كورونا.
وحذر من أن الارتفاع الحاد في أسعار الديزل والأسمدة، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض واستمرار التضخم، يزيد التحديات أمام الاقتصادات النامية، وأن ديون الدول النامية المستحقة للمقرضين الخارجيين تقترب من 400 مليار دولار في 2026، منها نحو الثلث مدفوعات فائدة.
ولم تسمِّ المقتطفات التي اطلعت عليها من المقابلة مصر ضمن الدول المعنية. ولذلك لا أستطيع القول إن تمويل مصر مأخوذ من صندوق الـ25 مليار دولار نفسه.
الحزمة المصرية
وافق مجلس إدارة البنك الدولي، الجمعة 8 مايو، على حزمة تمويل لمصر قيمتها نحو مليار دولار، تتكون من 800 مليون دولار من البنك وضمان ائتماني بريطاني قيمته 200 مليون دولار.
وقال ستيفان جيمبرت، المدير الإقليمي للبنك في مصر واليمن وجيبوتي، إن البنك رفع حصته من 500 إلى 800 مليون دولار، أي بزيادة 300 مليون، بسبب "حالة الضبابية في المنطقة والصدمة التي تواجهها مصر، مثلها مثل دول أخرى، بسبب حرب إيران".
وتهدف الحزمة إلى دعم خلق فرص عمل يقودها القطاع الخاص، وتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي والمالية العامة، والتحول الأخضر. ومن المتوقع أن يقدم مقرضون آخرون، منهم البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، تمويلاً موازياً مكملاً.
الشروط: ميسّرة لكنها قرض
بحسب جيمبرت، يأتي التمويل بشروط "غير متوفرة في الأسواق التجارية". بفائدة نحو 6% ومدة استحقاق 30 عاماً وفترة سماح قبل بدء السداد.
وهي إذن قرض يضاف إلى الدين الخارجي، وليست منحة. وتتفاوت قراءة هذه الشروط: فهي أرخص من الاقتراض التجاري. لكن نسبة 6% ليست زهيدة بالمقارنة مع أسعار الفائدة في القروض التنموية التقليدية. وتأتي في وقت تستهلك فيه فوائد الدين نسبة كبيرة من الإيرادات العامة بحسب ما أوردته تقارير سابقة.
والحزمة هي العملية الثانية في برنامج من ثلاثة أجزاء. أُقر أولها في يونيو 2024 ويُنتظر الثالث العام المقبل. أي أنها كانت مخططة، وأن الحرب غيّرت حجمها فحسب.
الصدمة التي تواجهها مصر
تتعرض مصر لضغوط واضحة من الحرب. فقد ارتفع سعر برميل النفط عالمياً فوق 100 دولار بينما قُدّر في الموازنة بـ75 دولاراً. وتراجع الجنيه أمام الدولار بحسب تقارير، وبلغ التضخم السنوي 12.8% لإجمالي الجمهورية في سبتمبر و13.9% في المدن.
وفي الوقت نفسه، أعلن صندوق النقد الدولي موافقة مبدئية على تمويل جديد لمصر بقيمة 1.6 مليار دولار. وصفه خبراء بأنه "شهادة ثقة" بمسار الإصلاحات، بحسب "الشرق الأوسط".
وقال جيمبرت إن الاستثمار الخاص في مصر ارتفع إلى نحو 6% من الناتج المحلي من 4%. لكنه يظل أقل بكثير من اقتصادات مماثلة يتجاوز فيها 20%. وإن مصر قادرة على نمو 6% سنوياً على المدى المتوسط إذا حافظت على الاستقرار الكلي وواصلت الإصلاحات الهيكلية. ما يتيح نحو مليوني وظيفة سنوياً بدلاً من نحو 600 ألف حالياً.الخلاصة



