محلي

وقفات في لاهاي وجنيف.. هل يكفي الصراخ من الخارج لإسكات آلة الاعتقال في الداخل؟

هذا الأسبوع، تكرر المشهد المعتاد: ناشطون مصريون يتجمعون أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، وأمام مقر الأمم المتحدة في جنيف، رافعين لافتات تطالب بإطلاق سراح معتقلين وإنهاء الحبس الاحتياطي.

وبالتوازي، أصدرت رابطة "فدا" المعنية بمتابعة أوضاع المعتقلين بيانا يتحدث عن حملة اعتقالات جديدة طالت مئات المواطنين خلال الأيام الماضية - من أقارب معارضين، إلى شباب من "جيل زد"، إلى كتاب ومثقفين وذوي معتقلين سابقين.

لكن بين الوقفة والبيان من جهة، والواقع داخل مصر من جهة أخرى، تقف فجوة كبيرة تستحق أن نتوقف عندها بصدق، لا بحماس فقط.

ما الذي تحقق فعليا حتى الآن؟

الإجابة الصادقة: لا شيء ملموس ومباشر يمكن ربطه بهذه الوقفات تحديدا. لم تصدر مصر أي إفراجات معلنة على خلفية ضغط دولي مباشر مرتبط بهذه التحركات، ولم تُغيّر السلطات المصرية سياستها الأمنية في التعامل مع المعارضين استجابة لبيان أو وقفة بعينها. هذه حقيقة يجب قولها بوضوح قبل أي حديث عن "الجدوى".

لكن هذا لا يعني أن السؤال ينتهي عند "لا شيء تحقق"، لأن قياس فعالية هذا النوع من الحراك يحتاج معايير مختلفة عن قياس فعالية قرار سياسي مباشر.

الوظيفة الأولى: كسر عزلة المعتقل. حين يُحتجز شخص في مصر دون محاكمة. أحد أقسى ما يواجهه ليس فقط فقدان الحرية، بل الشعور بأن قضيته غير مرئية، وأن صوته لن يصل لأحد.

الوظيفة الثانية: بناء أرشيف لا يمحوه الزمن. كل بيان، كل وقفة، كل قائمة أسماء تُنشر. يتحول إلى وثيقة موجودة في العلن، يصعب على أي طرف إنكارها لاحقا أو التنصل منها.

الوظيفة الثالثة: الضغط التراكمي البطيء، لا الفوري. التاريخ الحقوقي الدولي يعلّمنا أن التغيير في ملفات الاعتقال السياسي نادرا ما يأتي من حدث واحد. بل من تراكم ضغط ممتد لسنوات - إعلامي وحقوقي ودبلوماسي معا. يصل إلى نقطة تجبر فيها الحسابات السياسية للدولة المعنية على التغيير. غالبا لأسباب مرتبطة بمصالحها الخارجية (اتفاقيات تجارية، قروض، علاقات دبلوماسية) أكثر من الضغط الأخلاقي المجرد.

اقرأ أيضا

من "منقذ الوطن" إلى "الفوطة المستعملة".. حكاية توفيق عكاشة مع السلطة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى