وزير الري الأسبق: موارد مصر المائية لم تعد كافية.. والزراعة مطالبة بحساب تكلفة كل قطرة
حين يقول وزير ري سابق إن الموارد المائية لمصر "لم تعد كافية"، فهو يلخص معادلة معروفة لكنها تزداد حدة: حصة ثابتة من النيل مقابل سكان وطلب متزايدين.
غير أن حديث الدكتور محمد نصر الدين علام لا يقف عند توصيف الأزمة، بل يوجه النقاش نحو القطاع الأكبر استهلاكا، أي الزراعة، ويدعو إلى إدارتها اقتصاديا بحيث تُوزن تكلفة المياه في مقابل عائد المحاصيل. وهي دعوة تمس مباشرة خيارات الفلاحين والتوسع الزراعي والأمن الغذائي معا.
ما قاله علام
قال الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، خلال حواره في برنامج "خط أحمر" على قناة "الحدث"، إن الموارد المائية المتاحة لمصر لم تعد كافية لمواكبة الاحتياجات المتزايدة، في ظل محدودية حصة البلاد من مياه النيل والزيادة المستمرة في الطلب لأغراض الشرب والصناعة والزراعة.
وأوضح أن مصر تواجه تحديا مائيا متزايدا يفرض ترشيد استخدام المياه وتعظيم الاستفادة من كل قطرة، مع إعادة استخدام المياه ومعالجتها لتوفير موارد إضافية.
الزراعة: إدارة اقتصادية للمياه
أكد علام أن القطاع الزراعي يحتاج إلى إدارة اقتصادية دقيقة للمياه، بمراعاة تكلفة توفيرها والعائد من المحاصيل. بما يضمن الاستخدام الأمثل للمتاح. ويحد من الأعباء الناتجة عن التوسع في زراعة محاصيل لا تتناسب عوائدها الاقتصادية مع تكلفة المياه المستخدمة في إنتاجها. ولم يسمّ المحاصيل المقصودة في النص المنشور.
أرقام رسمية للفجوة المائية
تدعم بيانات وزير الري الحالي هاني سويلم هذه الرؤية. فقد قال أمام مجلس الشيوخ إن الطلب السنوي على المياه يبلغ 88.55 مليار متر مكعب (الزراعة 68.10 مليار، والشرب 12.45. والصناعة 5.50، وأخرى 2.50)، بينما تقدر الموارد المتجددة بنحو 65.35 مليار متر مكعب، منها 55.5 مليار من النيل. مع إعادة استخدام 23.20 مليار متر مكعب سنويا لسد الفجوة.
وتشكل الزراعة بذلك نحو 77% من الطلب، وتراجع نصيب الفرد من المياه إلى نحو 500 متر مكعب سنويا. وهو أقل من نصف خط الفقر المائي المتعارف عليه (1000 متر مكعب للفرد).
وتختلف التقديرات بحسب الجهة والتاريخ؛ فبعض التقارير تتحدث عن احتياجات بين 114 و120 مليار متر مكعب، وعجز يقارب 54 مليارا.
حصة ثابتة وسكان متزايدون
تقول وزارة الري إن حصة مصر السنوية من النيل ثابتة عند 55.5 مليار متر مكعب، في مقابل زيادة عدد السكان. وهو ما أدى إلى انخفاض نصيب الفرد إلى نحو 500 متر مكعب.
وبحسب الوزير الحالي، فإن تراجع صافي النمو السكاني من 1.95 مليون نسمة عام 2011 إلى 1.28 مليون عام 2024. لا يلغي استمرار الضغط على الموارد.



