تصدرت ردود فعل الأحزاب السياسية المشهد في مصر عقب كلمة عبد الفتاح السيسي، التي أكد خلالها أن ولايته الرئاسية ستنتهي في عام 2030، وأن الدستور لن يُعدّل، إلى جانب حديثه عن ضرورة إعداد كوادر وقيادات قادرة على تحمل المسؤولية خلال المرحلة المقبلة.
وكشفت البيانات والتحركات الحزبية عن تباين في طريقة التعاطي مع الرسائل التي حملتها كلمة الرئيس، إذ اتجهت بعض الأحزاب إلى إعلان خطوات تنظيمية استعدادًا للمرحلة المقبلة، بينما اكتفت أحزاب أخرى ببيانات الترحيب والإشادة، في حين طرحت قوى سياسية مبادرات لإعادة تنشيط الحياة الحزبية والحوار السياسي.
حزب العدل يعلن خطة للتحضير للمرحلة المقبلة
كان حزب العدل الأكثر تحركًا عقب كلمة السيسي، إذ عقد مكتبه السياسي اجتماعًا انتهى إلى تشكيل لجنة لدراسة الخطوات السياسية والتنظيمية المطلوبة خلال الفترة المقبلة، وتحويل ما ورد في بيانه إلى خطة عمل تنفيذية.
كما قرر الحزب إعداد برنامج متكامل لتأهيل الكوادر والتدريب السياسي، ووضع خطة للتحول الرقمي، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب بناء كوادر حزبية مؤهلة وقادرة على المنافسة والمشاركة في الحياة العامة.
حزب الوعي يطالب بحوار سياسي
في المقابل، اختار حزب الوعي طرح مبادرة سياسية، دعا فيها إلى عقد لقاء تشاوري بين الرئيس والأحزاب السياسية، وخاصة الأحزاب الممثلة في مجلسي النواب والشيوخ، لمناقشة مستقبل الحياة السياسية ومتطلبات المرحلة المقبلة.
ورأى الحزب أن حديث السيسي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تستوجب تمكين الأحزاب من أداء دورها في إعداد القيادات والتواصل مع المواطنين، معلنًا استعداده لتقديم رؤيته بشأن تطوير الحياة الحزبية.
بيانات ترحيب من أحزاب أخرى
في المقابل، اكتفت أحزاب الإصلاح والنهضة، والجيل الديمقراطي، والمؤتمر، والمصريين الأحرار، إلى جانب الشعب الجمهوري، بإصدار بيانات رحبت فيها بما ورد في كلمة الرئيس وأكدت دعمها لما تضمنته من رسائل بشأن احترام الدستور واستقرار الدولة.
وبحسب البيانات المعلنة، لم تصدر بعض الأحزاب الكبرى، مثل مستقبل وطن وحماة الوطن. مواقف جديدة مستقلة بشأن الكلمة خلال الساعات التالية لها، فيما انشغلت أحزاب أخرى، بينها الوفد والتجمع والمصري الديمقراطي. بانتخاباتها الداخلية، مع صدور مواقف فردية من بعض قياداتها ونوابها.
حديث السيسي يعيد ملف تداول السلطة إلى الواجهة
أعاد تأكيد السيسي انتهاء ولايته في عام 2030 وعدم تعديل الدستور ملف مستقبل السلطة التنفيذية إلى واجهة النقاش السياسي.
كما أثار تساؤلات حول مدى استعداد الأحزاب لخوض استحقاق رئاسي جديد وإعداد مرشحين وبرامج سياسية قادرة على المنافسة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع حديث السيسي عن أهمية إعداد قيادات جديدة. وهو ما اعتبرته بعض الأحزاب إشارة إلى ضرورة تنشيط العمل الحزبي. بينما رأى آخرون أن نجاح أي انتقال سياسي يتطلب تهيئة بيئة سياسية تسمح للأحزاب بممارسة دورها بصورة أكثر فاعلية.
عماد جاد: المطلوب أحزاب تمتلك برامج لا شعارات
من جانبه، قال الدكتور عماد جاد، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية. إن المرحلة المقبلة تتطلب بناء أحزاب قوية تمتلك برامج سياسية واضحة وكوادر مؤهلة، بما يسمح بوجود منافسة سياسية حقيقية.
وأضاف أن تطوير الحياة السياسية لا يرتبط فقط بوجود الأحزاب، وإنما بقدرتها على تقديم رؤى وبرامج للمواطنين. بدلًا من الاقتصار على الأدوار الخدمية أو الموسمية. معتبرًا أن بناء حياة حزبية فاعلة يمثل شرطًا أساسيًا لأي تطور سياسي مستقبلي.



