من حقوق الفلسطينيين إلى أمن أوروبا.. كيف صاغ السيسي رفض التهجير في بودابست؟
حذّر عبد الفتاح السيسي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء المجري بيتر ماچار في بودابست، من أن تهجير الفلسطينيين ستكون له «تداعيات وخيمة» تمتد إلى أوروبا، بعد أن أعلن رفض مصر القاطع لأي محاولات لتغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في غزة والضفة الغربية.
وهذا الجمع بين لغة الحقوق ولغة أمن القارة هو ما يستحق التوقف عنده: فإلى أي مدى يخاطب الخطاب الفلسطينيين، وإلى أي مدى يخاطب مخاوف الأوروبيين؟
ماذا قال السيسي بالضبط؟
بحسب بيان الرئاسة المصرية، أكد السيسي أن السلام المستدام في الشرق الأوسط لن يتحقق دون تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين.
وشدد على رفض مصر أي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في غزة والضفة، أو الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني أو تهجيره من أرضه.
ثم أضاف أن ذلك «سوف تترتب عليه تداعيات وخيمة، بما في ذلك على أوروبا»، وأعرب عن تطلعه إلى جهود دولية لتخفيف المعاناة في غزة، وضمان وصول المساعدات دون عوائق، واستئناف مسار سياسي جاد.
وقد أبرزت الصحف المصرية هذه الجملة تحديدًا في عناوينها، إذ نشر «اليوم السابع» عنوانًا يقول إن تهجير الفلسطينيين ستكون له تداعيات وخيمة تمتد لأوروبا.
كيف وُضع الكلام في سياق العلاقة مع أوروبا؟
لم يأتِ الحديث عن فلسطين معزولًا، بل جاء ضمن خطاب أوسع عن أمن مشترك:
- أكد السيسي أن أمن الحدود وممرات التجارة الدولية ركيزتان أساسيتان لاستقرار أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.
- قال إن البلدين تجمعهما اهتمامات مشتركة، في مقدمتها مكافحة الهجرة غير الشرعية والإرهاب.
- أضاف أن أمن المنطقة «لا ينفصل عن أمن أوروبا».
ويندرج ذلك في نمط معروف في الخطاب المصري تجاه بودابست.
ففي زيارة سابقة عام 2021، أكد السيسي أنه لا يسمح بأن تكون مصر نقطة عبور للمهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا. وأشار إلى استضافة بلاده نحو 6 ملايين لاجئ.
كيف يقرأ منتقدون هذا الخطاب؟
تقول هذه القراءة، وهي تحليلية وليست منسوبة هنا إلى شخص بعينه. إن الجملة الأخيرة تنقل مركز الثقل من الضحية إلى المخاطَب. فبدل أن يكون التهجير مرفوضًا في ذاته لأنه ظلم يقع على شعب. يُقدَّم أيضًا كمخاطرة تمس أمن أوروبا وهجرتها.
ويرى أصحاب هذا الرأي أن مخاطبة عاصمة معروفة بتشددها تجاه الهجرة. بهذه اللغة تعني أن الحجة الأقوى المطروحة أمامها هي كلفة الهجرة عليها، لا الحقوق الفلسطينية.



