تقاريرمحلي

بـ500 مليون دولار.. تعرف على أبرز المعلومات عن طائرة السيسي الرئاسية الجديدة

بعد أربع سنوات كاملة من أعمال الصيانة والتجهيز داخل ألمانيا، وصلت أخيرًا إلى القاهرة الطائرة الرئاسية الجديدة التي سيستخدمها عبد الفتاح السيسي. بتكلفة إجمالية قُدرت بنحو 500 مليون دولار، لتُضاف إلى أسطول الطائرات الرئاسية المصرية في وقت تمر فيه البلاد بأزمة اقتصادية خانقة وارتفاع غير مسبوق في الديون.

الطائرة، التي جرى تجهيزها داخل ألمانيا، خضعت لعمليات تعديل شاملة شملت تجهيزات داخلية فاخرة على أعلى مستوى. تضم مرافق اتصالات آمنة وأنظمة حماية ودفاع متطورة، إلى جانب تصميم داخلي يوصف بأنه يوفّر رفاهية مخصصة للأثرياء والملوك. ويزين ذيل الطائرة العلم المصري، إلى جانب شعار “النسر الذهبي المصري”.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الطائرة أجرت 5 رحلات جوية انطلقت من مدينة هامبورغ الألمانية خلال عام 2025. قبل وصولها النهائي إلى مصر، في إطار مراحل الفحص والتجهيز والتسليم.

“ملكة السماء” في الأسطول الرئاسي

الطائرة من طراز بوينج 747-830، أحد أضخم الطرازات في تاريخ الطيران المدني. وتُعرف عالميًا بلقب “ملكة السماء” أو “الطائرة المدينة”، نظرًا لحجمها الهائل وقدرتها على توفير مساحات داخلية واسعة تُستخدم عادة لأغراض فاخرة أو ملكية.

ورغم مكانتها الرمزية والتقنية، تُعد هذه الطائرة من أكثر الطرازات استهلاكًا للوقود. إذ تستهلك ما يقرب من ستة أضعاف الوقود مقارنة بالطائرات الرئاسية أو الخاصة الأخرى. وتبلغ تكلفة تشغيلها في ساعة طيران واحدة نحو 24 ألف دولار.

وبناءً على ذلك، فإن رحلة جوية واحدة من مصر إلى الولايات المتحدة، تستغرق في المتوسط حوالي 12 ساعة طيران. تصل تكلفتها التشغيلية وحدها إلى ما يقرب من 300 ألف دولار، دون احتساب مصروفات الصيانة أو الأطقم أو الخدمات الأرضية.

طائرة فاخرة لم تجد مشترين

وتشير تقارير متخصصة إلى أن هذا الطراز تحديدًا واجه صعوبات كبيرة في التسويق عالميًا. إذ لم تتمكن الشركة المالكة من تشغيله تجاريًا أو تسويقه أو إقناع أي مشترين به خلال الفترة الممتدة من عام 2011 وحتى عام 2021. بسبب الارتفاع المبالغ فيه لتكلفة تشغيله، وهو ما اعتُبر أحد “العيوب القاتلة” للطائرة في سوق الطيران.

ورغم ذلك، قررت مصر شراء الطائرة وإدخالها الخدمة الرئاسية، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة. خاصة في ظل الخطاب الرسمي المتكرر منذ عام 2013، الذي يتحدث فيه رأس السلطة عن فقر الدولة، وقلة الموارد، والظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

خامس طائرة رئاسية منذ تولي السيسي الحكم

ولا تُعد هذه الطائرة الرئاسية هي الوحيدة التي اشتراها السيسي منذ توليه منصبه. إذ تُصنف على أنها الطائرة الرئاسية رقم 5 التي تدخل الخدمة خلال فترة حكمه.

وسبق أن اشترت مصر في عام 2016 أربع طائرات فاخرة من طراز “فالكون 7 إكس”، في صفقة بلغت قيمتها نحو 300 مليون يورو. لتُضاف هي الأخرى إلى الأسطول الرئاسي، في وقت كانت فيه الحكومة تطلق تحذيرات متكررة من صعوبة الأوضاع الاقتصادية.

أزمة اقتصادية وديون متصاعدة

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه مصر أزمة اقتصادية حادة، تتجلى في ارتفاع معدلات التضخم. وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وزيادة أعباء المعيشة، إلى جانب تصاعد الدينين الداخلي والخارجي.

وبحسب أحدث الأرقام الرسمية، تجاوز حجم الدين الخارجي المصري حاجز 160 مليار دولار، وهو رقم يضع ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة. في ظل التزامات سداد متزايدة، واعتماد متنامٍ على القروض الخارجية لسد العجز المالي.

ويُعيد الإعلان عن الطائرة الرئاسية الجديدة فتح باب الجدل مجددًا حول أولويات الإنفاق العام، وحدود التناقض بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن التقشف وشح الموارد، والقرارات المتعلقة بصفقات فاخرة تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى