اقتصاد

غموض يلف صفقة بيع بنك القاهرة وسط ضغوط الديون ومخاوف الخصخصة

للعام الرابع على التوالي تعود الحكومة المصرية للحديث عن طرح «بنك القاهرة»—ثالث أكبر بنك حكومي—ضمن «وثيقة ملكية الدولة». في ظل تلميحات بالبيع صدرت عن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي. وتصريحات أكثر مباشرة من وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، والرئيس التنفيذي لصندوق مصر السيادي المكلف بإدارة وبيع الأصول العامة.

غير أن هذه التصريحات جاءت محاطة بقدر كبير من الغموض. يصفه اقتصاديون بأنه «مقصود» تجنبا لإثارة معارضة سياسية وشعبية قبل إتمام الصفقة. خاصة مع حساسية ملف بيع الأصول العامة.

أصول بنك القاهرة

بحسب تقديرات رسمية. بلغت أصول بنك القاهرة نحو مليار دولار عام 2008 قبل أن يقدّرها خبراء بنحو ثلاثة مليارات دولار في 2023. مدفوعة بتحسن الأداء المالي وزيادة الأرباح السنوية، واتساع قاعدة العملاء التي تضم ملايين المتعاملين، إلى جانب شبكة فروع محلية وخارجية في الخليج وأفريقيا.

وتستبعد مصادر بسوق المال بيع البنك ضمن خطة «مبادلة الديون» بشكل كامل. مرجحة إدخاله في شراكة استراتيجية أو بيع حصة محدودة لا تتجاوز 30%. باعتباره «أصلا ثقيلا» يُستخدم عند الضرورة القصوى.

وتشير المصادر إلى أن خطة مبادلة الديون تركز على شركاء أوروبيين ومؤسسات دولية ودول خليجية. عبر صفقات صغيرة ومتوسطة لتفادي صدمات سياسية واقتصادية. في ظل تصاعد الاعتراض الشعبي على بيع الأصول العامة. لا سيما إذا استُخدمت عوائدها لسداد ديون لم تنعكس فوائدها على المواطنين.

ويرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن طرح بنك القاهرة جزئيا أو كليا. بات مرجحا ضمن برنامج الطروحات المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي منذ 2022.

معتبرا أن الحكومة تسعى لإثبات جديتها في خصخصة بعض الأصول الناجحة لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار وتحقيق نمو اقتصادي ودعم الصادرات وتخفيف الضغط على العملة الصعبة.

كما أشار إلى أن موافقة الصندوق على صرف شريحة جديدة من التمويل مطلع العام المقبل. تعكس تفاهمات أعمق بشأن تقليص دور الدولة في الاستثمارات. مع استثناء الجهات السيادية والأصول المرتبطة بالأمن القومي.

ويقترح عبد المطلب طرح البنك في اكتتاب عام بالبورصة أمام المصريين لتوسيع قاعدة الملكية العامة. بما يعزز الرقابة الشعبية والإدارية. ويعيد الثقة في سوق المال، ويحد من الجدل السياسي المصاحب لبيع الأصول للأجانب.

ويرى أن الربع الأول من العام المقبل قد يكون توقيتا مناسبا في ظل تراجع جاذبية الاستثمار العقاري. ومخاوف المستثمرين من الذهب والدولار، وتوقعات خفض الفائدة على شهادات الادخار.

ثمن بخس

في المقابل، يحذر محللون ماليون من تكرار تجربة طرح «المصرف المتحد»، التي لم تحقق النتائج المرجوة بسبب ضعف السيولة والطلب. مؤكدين أن طرحا بحجم بنك القاهرة يتطلب استراتيجية دقيقة وسيولة مؤسسية قوية، لتفادي مخاطر تسعير دون القيمة الحقيقية.

وتتزايد المخاوف السياسية من «بيع بخس» لأصول ناجحة تدر عوائد بالعملة الصعبة، مع تحذيرات من دخول شركاء أجانب ذوي ارتباطات حساسة قد تمس الأمن الاقتصادي. ويؤكد منتقدون أن استمرار الضبابية يفاقم القلق العام، فيما ترى الحكومة أن «تسييل الأصول» ومبادلة الديون باتا ضرورة مالية في ظل تضخم الدين الخارجي وتزايد أعباء خدمته، مع السعي لتحويل الديون إلى أصول منتجة تخفف الضغط على الموازنة والاقتصاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى