اعتراف إسرائيل بأرض الصومال. هل يتحدى نتنياهو السيسي؟
صعّدت مصر من لهجتها السياسية تجاه اعتراف إسرائيل بما يُعرف بـ«دولة أرض الصومال»، حيث أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في يناير 2024 أن القاهرة لن تسمح بأي مساس بأمن أو وحدة الصومال، قائلاً: «مصر لن تسمح لأحد بتهديد الصومال… ومحدش يجرب مصر ويحاول يهدد أشقائها»، في رسالة مباشرة تعكس خطورة التطورات من منظور الأمن القومي المصري.
الخارجية المصرية
على المستوى الرسمي، اعتبرت وزارة الخارجية المصرية أن الاعتراف الإسرائيلي يمثل «انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، محذّرة من تداعياته على استقرار منطقة القرن الإفريقي، ومؤكدة رفض القاهرة لأي إجراءات أحادية تمس سيادة الدول ووحدة أراضيها.
تحرك دبلوماسي
وفي إطار التحرك الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اتصالات مع نظرائه في الصومال وتركيا وجيبوتي، لبحث تطورات الموقف وتنسيق الجهود الإقليمية لاحتواء التصعيد. كما شاركت مصر في بيان مشترك لوزراء خارجية 21 دولة عربية وإسلامية أدان الاعتراف الإسرائيلي، وشدد على دعم وحدة الصومال.
تشجيع النزعات الانفصالية
من جانبه، قال السفير حسام عيسى، مساعد وزير الخارجية المصري، إن الخطوة الإسرائيلية تعكس «سياسة ثابتة تقوم على تشجيع النزعات الانفصالية»، محذرًا من أن هذا النهج يفتح الباب أمام صراعات جديدة ويقوّض الاستقرار في مناطق النزاع.
ربط الملف بإثيوبيا
وفي قراءة استراتيجية أوسع، اعتبر السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن الاعتراف الإسرائيلي يرتبط بمحاولات طرح «منفذ بحري لإثيوبيا عبر الأراضي الصومالية»، وهو ما يثير مخاوف تتعلق بتغيير موازين القوى في البحر الأحمر، وانعكاس ذلك على الأمن القومي المصري.
صراع نفوذ في البحر الأحمر
بدورها، أوضحت نجلاء مرعي، خبيرة الشؤون الإفريقية، أن الاعتراف الإسرائيلي يأتي في سياق تحولات النفوذ الإقليمي في البحر الأحمر وخليج عدن، مشيرة إلى أن المنطقة تشهد تنافسًا متصاعدًا تستخدم فيه قضايا الانفصال كورقة ضغط سياسي.
خطاب إعلامي
وعلى الصعيد الإعلامي، قال الإعلامي أحمد موسى إن إثيوبيا تسعى عبر أرض الصومال إلى إيجاد موطئ قدم على البحر.
كما شدد على أن مصر لن تسمح بفرض واقع جديد يضر بمصالحها أو بأمن المنطقة.
دعوات لتحالف إقليمي
دعا الكاتب والمحلل السياسي محمد علي خير إلى تشكيل تحالف يضم مصر والسعودية وتركيا، لمواجهة ما وصفه بالخطر الإسرائيلي.
كما أكد أن التحرك الجماعي بات ضرورة في ظل تصاعد التحديات الإقليمية.
تحذير من تداعيات مستقبلية
وتعكس هذه المواقف مجتمعة إجماعًا مصريًا رسميًا وسياسيًا وإعلاميًا على رفض الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال.
يأتي ذلك وسط تحذيرات من أن هذه الخطوة قد تمثل مدخلًا لإعادة تشكيل خرائط النفوذ في القرن الإفريقي.



