برلمان 2026 بين الانتقاد الشعبي والرؤية المؤسسية: أصوات تطالب بإصلاح جذري
تصاعدت الآراء النقدية داخل الأوساط السياسية المصرية تجاه البرلمان الجديد الذي بدأ دور انعقاده الثالث مطلع عام 2026، إذ لم يقتصر هذا النقد على تصريحات الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق، بل امتد ليشمل خبراء سياسيين وقيادات مدنية مستقلة، رأوا أن طريقة تشكيل البرلمان كشفت عن عيوب جوهرية في النظام الانتخابي، ما يستدعي، بحسبهم، إصلاحًا تشريعيًا عاجلًا لاستعادة الثقة في المؤسسة البرلمانية.
انتقاد مباشر من زياد بهاء الدين: برلمان على قواعد غير سليمة
وفي هذا السياق، قال الدكتور زياد بهاء الدين، خلال حواره مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج “الصورة”، إن المشهد الانتخابي الأخير أظهر خللًا جسيمًا لا يمكن تجاهله، مؤكدًا أن القوانين الانتخابية المعمول بها حاليًا تعاني من عيوب واضحة.
وأوضح أن ما جرى لا يمكن اعتباره عملية انتخابية حقيقية إلا في نطاق محدود للغاية، مرجعًا ذلك إلى الاعتماد على نظام القائمة المغلقة المطلقة، إلى جانب تعيين نسبة معتبرة من أعضاء البرلمان، وهو ما جعله، على حد تعبيره، “موصومًا” في التاريخ السياسي المصري.
أحمد بهاء شعبان: لم نشهد انتخابات حقيقية
ومن جهة أخرى، عبّر السياسي البارز أحمد بهاء شعبان، رئيس مجلس أمناء الحركة المدنية الديمقراطية، عن موقف مماثل، إذ قال في مقابلة مع منصة “فكّر تاني” إن البلاد “لم تشهد انتخابات حقيقية”، معتبرًا أن الثقة في برلمان 2026 تراجعت بسبب ما وصفه بشبهات تتعلق بغياب الفاعلية والديمقراطية في العملية الانتخابية ذاتها.
وأضاف أن هذا الوضع قد يحول دون تعبير البرلمان عن الإرادة الشعبية الحقيقية، في وقت تواجه فيه مصر، بحسب رأيه، أزمة شرعية سياسية متزامنة.
خبراء قانونيون: أزمة في القانون قبل البرلمان
وفي السياق ذاته، حذّر عدد من الخبراء القانونيين من خطورة استمرار العمل بالقانون الانتخابي الحالي.
وأكد الدكتور علي الدين هلال، الخبير الدستوري، أن الطعون المقدمة أمام المحكمة الدستورية، إلى جانب الجدل المتواصل حول نظام القائمة المغلقة، تعكس وجود أزمة قانونية حقيقية، تستلزم إعادة نظر شاملة لضمان تمثيل أوسع وأكثر عدالة للمواطنين.
كما شدد المفكر السياسي الدكتور مصطفى الفقي على أن جوهر الأزمة لا يكمن في أداء الأفراد داخل البرلمان. بقدر ما يرتبط بطبيعة قانون الانتخابات نفسه.
وأوضح أن إصلاح هذا القانون يمثل المدخل الأساسي لإجراء انتخابات نزيهة وتنافسية قادرة على إفراز برلمان يعكس التنوع في البلاد.
منظمات حقوقية: غياب الاستقلالية يضرب المصداقية
في المقابل، ربطت منظمات حقوقية محلية ودولية بين ضعف مصداقية العملية الانتخابية وغياب الاستقلال المؤسسي. وأشارت تقارير حقوقية إلى أن انتخابات عام 2025 لم تلبِ المعايير المتعارف عليها للنزاهة. مؤكدة أن تدخلات السلطة في إدارة العملية الانتخابية أضعفت شرعية النتائج، وأثّرت سلبًا على استقلال البرلمان.
إصلاح القانون الانتخابي… شرط استعادة الثقة
وفي ضوء هذه المواقف، يتضح أن هناك شبه إجماع بين محللين سياسيين وخبراء قانونيين على أن البرلمان الجديد. رغم انطلاق أعماله، يفتقر إلى قاعدة ثقة شعبية صلبة.
ويرى هؤلاء أن تحقيق هذه الثقة يظل مرهونًا بإجراء إصلاح حقيقي للقانون الانتخابي، بما يفتح المجال أمام منافسة حزبية عادلة. ويعزز مشاركة المواطنين في اختيار ممثليهم، بدلًا من الاعتماد المفرط على القوائم المغلقة والتعيينات.
وفي هذا الإطار، كان الدكتور زياد بهاء الدين قد أكد في تصريحات سابقة أن المعيار الحقيقي لأي إصلاح سياسي جاد. يتمثل في تعديل قانون الانتخابات، بحيث يسمح للأحزاب بدخول البرلمان عبر منافسة فعلية. لا من خلال آليات تقيّد النتائج وتحدّ من التعددية السياسية.



