محلي

محاكمة قيادية بـ"حماة وطن" لكشفها عن شراء المقاعد في البرلمان

أحالت النيابة العامة، السياسية حنان فايز شرشار، أمينة قسم الوراق في حزب «حماة الوطن»، إلى المحاكمة أمام المحكمة الاقتصادية، على خلفية تصريحات منسوبة إليها تحدثت فيها عن دفع مبالغ مالية تصل إلى 25 مليون جنيه أو أكثر، مقابل الحصول على مقعد في مجلس النواب والانضمام إلى القوائم الانتخابية.

ووجّهت النيابة إلى شرشار اتهامات بنشر أخبار كاذبة، والتشهير، والسب والقذف، استنادًا إلى مقطع مصور نشرته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، انتقدت فيه أوضاعًا داخل العمل الحزبي، وطالبت خلاله الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتدخل لمراقبة أداء الأحزاب السياسية.

دفاع قانوني: نقد سياسي لا جريمة جنائية

من جهته، أكد المحامي طارق العوضي، الممثل القانوني لحنان فايز شرشار، أن إحالة موكلته جاءت بسبب فيديو يندرج في إطار النقد السياسي العام، مشددًا على أن ما صدر عنها لا يرقى إلى القذف أو نشر أخبار كاذبة، وإنما يندرج ضمن حرية الرأي والتعبير التي يكفلها الدستور.

وأوضح العوضي، في بيان نشره عبر صفحته على «فيسبوك»، أن موكلته عبّرت عن تجربتها الشخصية داخل العمل الحزبي، وطرحت تساؤلات مشروعة تتعلق بالمصلحة العامة، دون قصد الإساءة أو التشهير، محذرًا من أن تجريم النقد السياسي يمثل «خلطًا خطيرًا بين حماية السمعة وتكميم الأفواه».

قلق سياسي يتجاوز القضية

وأثارت تصريحات شرشار، رغم إحالتها للمحاكمة، حالة ارتباك واضحة داخل الأوساط الحزبية الموالية للسلطة، لا سيما أنها أعادت إلى الواجهة ملف «المال السياسي» الذي لطالما أُثير همسًا في كواليس الانتخابات، دون أن يتحول إلى نقاش علني واسع.

ويرى مراقبون أن حساسية القضية لا تتعلق بشخص المتهمة بقدر ما تمثله من تهديد لصورة النظام الحزبي القائم على القوائم المغلقة والتحالفات المدعومة أمنيًا، حيث يُنظر لأي حديث عن «شراء المقاعد» باعتباره مساسًا بشرعية العملية الانتخابية برمتها.

سياسيون ومحللون: المال السياسي خطر مزمن

وفي هذا السياق، سبق لعدد من السياسيين والمحللين البارزين التحذير علنًا من تغلغل المال السياسي في الحياة العامة:

  • محمد البرادعي، نائب رئيس الجمهورية الأسبق: "إفراغ السياسة من مضمونها وتحويلها إلى سوق مغلق للنفوذ والمال . هو أحد أخطر أشكال إجهاض التحول الديمقراطي". معتبرًا أن تقييد النقد بدعاوى قانونية يهدف إلى حماية بنية سلطوية هشة.
  • حمدين صباحي، المرشح الرئاسي الأسبق: "المال السياسي يقتل أي معنى للتمثيل الشعبي". مؤكدًا أن الهجوم على من يكشف هذه الممارسات هو «هجوم على فكرة أن الشعب مصدر الشرعية».
  • عبد الله السناوي، الكاتب والمحلل السياسي: "السلطة لا تخشى الأكاذيب بقدر ما تخشى كسر الصمت. معتبرًا أن تجريم النقد الحزبي يعكس خوفًا من انهيار السردية الرسمية حول نزاهة المشهد السياسي.

ما بين القضاء والسياسة

وبينما تؤكد هيئة الدفاع احترامها الكامل للقضاء وثقتها في العدالة. يرى متابعون أن القضية تمثل اختبارًا جديدًا لحدود حرية التعبير داخل الأحزاب نفسها، وليس فقط في المجال العام.

اقرأ أيضا

الجيش السوري يتجه للسيطرة على سد تشرين بالتزامن مع انسحاب «قسد»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى