اقتصادمحلي

الذهب في صدارة الأولويات.. مصر تتحرك لحماية ثروتها وتعظيم عوائدها

اتخذت الحكومة المصرية خطوات جديدة لتنظيم وحماية ثروة الذهب، في إطار توجه أوسع لتعظيم العوائد الاقتصادية من الموارد الطبيعية. وذلك بالتوازي مع بحث إنشاء مصفاة ذهب وطنية قادرة على تقديم خدمات تنقية وتصنيع محليًا، وربما إقليميًا، بدل الاكتفاء بتصدير الخام أو الاعتماد على المعالجة الخارجية.

وفي هذا السياق، ترأس مصطفى مدبولي الاجتماع الأول لـ اللجنة العليا للذهب، التي جرى تشكيلها مؤخرًا بهدف وضع إطار شامل لإدارة قطاع الذهب. بدءًا من الاستخراج وحتى التصنيع والتداول. وأكد رئيس الوزراء خلال الاجتماع أن ملف الذهب أصبح أحد الملفات الاستراتيجية للدولة، لما له من تأثير مباشر على الاقتصاد الوطني والاحتياطي النقدي.

لجنة عليا لتنظيم السوق ومنع الفاقد

وبحسب ما أعلنته الحكومة، تختص اللجنة العليا للذهب بوضع سياسات واضحة لضبط السوق، ومنع تسرب الذهب خارج الأطر الرسمية. إلى جانب مراجعة التشريعات المنظمة لعمليات الاستخراج والتداول. كما ناقشت اللجنة آليات تحديث منظومة دمغ المصوغات، وتطوير دور مصلحة الدمغة والموازين. وذلك بما يضمن رفع كفاءة الرقابة وحماية حقوق الدولة والمستهلكين في آن واحد. وتأتي هذه التحركات في ظل توسع أنشطة التنقيب عن الذهب خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مناطق الصحراء الشرقية. ما فرض على الدولة ضرورة الانتقال من نموذج تصدير الخام إلى نموذج سلاسل القيمة المضافة.

مصفاة وطنية وخدمات إقليمية

وفي موازاة ذلك، كشفت الحكومة عن دراسة إنشاء مصفاة ذهب وطنية تعمل وفق المعايير الدولية. وتتيح تنقية الذهب المصري محليًا، مع إمكانية تقديم خدماتها لدول الجوار الإفريقي والعربي. ويمثل هذا المشروع تحولًا نوعيًا، إذ يسمح بتقليل الاعتماد على المصافي الخارجية. كما يعزز قدرة مصر على التحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الذهب. وتشير التقديرات الأولية إلى أن المصفاة ستسهم في زيادة العائدات، وخلق فرص عمل متخصصة، فضلًا عن دعم احتياطي الذهب لدى البنك المركزي. وهو ما ينعكس إيجابًا على الاستقرار المالي.

ويرى مراقبون أن هذه القرارات لا تنفصل عن السياق الاقتصادي العام، إذ تسعى الدولة إلى تعظيم مواردها الدولارية، وتقليل الفاقد في القطاعات الإنتاجية. خاصة في ظل تقلبات الأسواق العالمية. كما تعكس التحركات الحكومية إدراكًا متزايدًا لأهمية الذهب كأصل استراتيجي، ليس فقط كسلعة تصديرية، بل كأداة دعم للاستقرار الاقتصادي.

وتعمل اللجنة العليا للذهب حاليًا على إعداد تصورات تفصيلية تُعرض خلال اجتماعاتها المقبلة. تشمل مواقع محتملة لإنشاء المصفاة، ونماذج الشراكة مع القطاع الخاص، إضافة إلى مقترحات تشريعية لضمان استدامة المنظومة الجديدة.

وبينما تمضي الحكومة في هذه الخطوات، يبقى الرهان قائمًا على قدرة هذه السياسات على تحويل الذهب من مورد خام محدود العائد، إلى رافعة اقتصادية حقيقية تسهم في تعزيز موقع مصر على خريطة المعادن النفيسة إقليميًا ودوليًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى