أصدر مجلس إدارة نادي قضاة مصر بيانًا يؤكد الرفض القاطع لأي تدخل أو تغول على السلطة القضائية، مؤكدًا على التمسّك باستقلال القضاء الكامل غير القابل للمساومة.
يأتي هذا الإصرار بعد أزمة تصاعدت في الأوساط القضائية إثر محاولة نقل ملف تعيين القضاة وأعضاء النيابة العامة إلى الأكاديمية العسكرية، وهو قرار أعلن عنه سابقًا وتراجع عنه السيسي تحت ضغط الاحتجاجات داخل السلك القضائي.
وقال النادي إن اللقاء الذي جمعه مع مجلس القضاء الأعلى نتج عنه اتفاق على 7 قرارات، من بينها: استئناف مقابلات دفعة 2024، تسريع الانتهاء من دفعة 2023، النظر في تظلمات دفعة 2022، إزالة معوقات الالتحاق بالدورات التدريبية التي رآها النادي تدخلًا، السعي لإنشاء الأكاديمية الوطنية للقضاء، وإعلام الشعب بحق مجلس القضاء الأعلى الدستوري والقانوني في التعيين والترقية، والاعتراض الواضح على تعليق انعقاد الجمعية العمومية.
رفض واسع داخل أوساط القضاء وخارجه لمسار “التعيينات العسكرية”
وتعكس قرارات نادي القضاة رفضًا متعمقًا للاقتراح الذي أثار غضب القضاة، وهو نقل صلاحيات اختبار واختيار المرشحين الجدد للتعيين داخل القضاء إلى الأكاديمية العسكرية، ما يعتبره القضاة تدخلًا في استقلال السلطة القضائية.
وفي تحرك مماثل، دعا نادي قضاة مصر إلى اجتماع طارئ لأعضائه من جميع المحافظات لمناقشة ما وصفه بـ“التطور الخطير” المتمثل في سحب ملف التعيينات والترقيات من المؤسسات القضائية ووضعه تحت سيطرة الأكاديمية العسكرية، وهو ما وصفه بعض القضاة بأنه مخالفة صريحة لقانون السلطة القضائية والدستور ومبدأ الفصل بين السلطات.
آراء خبراء وقضاة بارزين رفضوا التوسع العسكري في التعيينات
⬛ مصادر قضائية وهيئة دفاع؟
وفق تحقيقات ومصادر لقضاة تحدثوا إلى Mada Masr، فإن عددًا من القضاة اعتبروا إدراج الأكاديمية العسكرية. في عمليات اختيار وتعيين القضاة “كارثة قضائية لا سابق لها”، ويهدد مبدأ استقلال القضاء الذي كفله الدستور.
📌 المستشار محمد عبد المحسن رئيس نادي القضاة سابقًا أرسل رسالة إلى المجلس الأعلى للقضاء يؤكد فيها. أن القرار الذي يقضي بخضوع المرشحين الجدد للجهاز القضائي لتدريب بالأكاديمية العسكرية “غير معقول” .ويمس صلاحيات المجلس وحده، باعتبار أن الأخير هو الأحق بوضع معايير التعيين والترقية داخل القضاء.
📌 ناصر أمين مدير مركز Arab Centre for the Independence of the Judiciary and the Legal Profession. وصف التوجيهات التي تمنح الأكاديمية العسكرية سلطة واسعة في تعيين وترقية القضاة. بأنها “أكبر كارثة تواجه النظام القضائي في مصر منذ أكثر من 70 عامًا”.
وأوضح أن هذا النوع من التداخل يعد “انتهاكًا صارخًا للمبدأ الدستوري للفصل بين السلطات”. وأن أي تدخل في شؤون التعيين أو التدريب يسلب القضاة استقلالهم المهني ويهدد مصداقية القضاء.
ما الذي دفع السيسي للتراجع؟ سياق الأزمة
أثار التوسع في دور الأكاديمية العسكرية في شؤون التعيين خلافًا واسعًا بين السلك القضائي والسلطة التنفيذية. مما أدى إلى تصعيد من قبل القضاة وناديهم.
وقد أدى هذا التصعيد إلى تراجع عبد الفتاح السيسي عن القرار. وسط دعوات واضحة من القضاة إلى احترام الاختصاصات الدستورية لمجلس القضاء الأعلى. في ظل رفض واسع لأي تدخل مسلح أو أمني في شؤون القضاء.
ويُنظر إلى هذه التطورات على أنها. واحدة من أبرز التحديات المؤسسية الأخيرة في العلاقة بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية في مصر. بعد أن كان نقل اختصاصات التعيين والتدريب إلى مؤسسة عسكرية يمثل خرقًا متوقعًا لدستور 2014 ومبادئ استقلال القضاء. التي يكرّسها القانون المصري والاتفاقيات الدولية.
اقرأ أيضا



