كل الطرق تؤدي إلى الأكاديمية العسكرية: لماذا يعود السيسي دائمًا إلى هناك؟
في صباح اليوم، أدّى عبد الفتاح السيسي صلاة الفجر بمقر الأكاديمية العسكرية المصرية، في زيارة جديدة تندرج ضمن حضوره المتكرر داخل المؤسسة التي باتت، خلال السنوات الأخيرة، تمثل إحدى الركائز الأساسية في رؤيته لإعادة تشكيل الدولة والمجتمع.
وفي هذا الإطار، شملت الزيارة إلقاء كلمة أمام طلبة الأكاديمية، ومتابعة الطابور الصباحي، إضافة إلى ذلك أجرى الرئيس حوارًا تفاعليًا مع الطلاب، قبل أن يشاركهم وجبة الإفطار، في مشهد يعكس حرصه على الظهور القريب والمباشر من الجيل العسكري الجديد.
الأكاديمية العسكرية… من مؤسسة تعليمية إلى مركز ثقل سياسي
على مدار الأعوام الماضية، تحولت الأكاديمية العسكرية من مجرد مؤسسة تعليمية عسكرية إلى مساحة رمزية وسياسية ذات دلالات أوسع.
وبالتالي، لم يعد حضور السيسي المتكرر فيها تفصيلًا بروتوكوليًا، بل مؤشرًا على قناعته بأن الانضباط وإعادة “التأهيل” يجب أن ينطلقا من هذه المؤسسة تحديدًا.
وفي هذا السياق، يرى الرئيس في الأكاديمية نموذجًا صالحًا لإعادة تشكيل النخبة، ومن ثم تعميم هذا النموذج على مؤسسات الدولة، وربما على المجتمع المصري ككل.
توقيت الزيارة… حين يصبح الحضور رسالة
لكن اللافت هنا، أن الزيارة جاءت في توقيت بالغ الحساسية، إذ تزامنت مع تصعيد غير مسبوق من جانب قطاعات داخل السلطة القضائية ضد رئاسة الجمهورية.
ففي وقت سابق، أثار قرار إسناد تعيين القضاة إلى الأكاديمية العسكرية موجة رفض واسعة. ما أدى في النهاية إلى تراجع الرئاسة عن القرار تحت ضغط الاعتراضات.
وعليه، لا يمكن فصل توقيت الزيارة عن هذا السياق المتوتر.
دلالات سياسية تتجاوز المشهد
من ناحية أولى، تحمل الزيارة رسالة داخلية مفادها أن الأكاديمية العسكرية لا تزال في قلب مشروع الحكم. حتى وإن اضطرت الرئاسة إلى التراجع التكتيكي عن بعض القرارات.
ومن ناحية أخرى، تسعى الزيارة إلى إعادة تثبيت صورة الرئيس كقائد ميداني قريب من مؤسسات “الضبط والانضباط”. خاصة في لحظة شهدت أول تحدٍّ مؤسسي واضح لتمدد دور الأكاديمية خارج نطاقها التقليدي.
ما بعد التراجع… لماذا الأكاديمية الآن؟
الأهم من ذلك، أن الزيارة جاءت بعد التراجع عن القرار، لا قبله، وهو ما يمنحها بعدًا رمزيًا مضاعفًا.
تبدو الزيارة محاولة لإعادة ترسيخ مركز الثقل المعنوي والسياسي للأكاديمية. وكأنها تأكيد ضمني على أن المشروع لم يتوقف، وإنما أعيد ضبط إيقاعه فقط.



