اقتصاد

زيادات متتالية في أسعار الهواتف وسط اعترافات رسمية بغياب الرقابة

تتفاقم أزمة أسعار الهواتف المحمولة في السوق بشكل متسارع، في ظل موجة زيادات جديدة أعلنت عنها شركات كبرى، وفي الوقت نفسه صدرت اعترافات رسمية من داخل شعبة المحمول بغياب الرقابة وضعف السيطرة الحكومية على السوق.

ويأتي ذلك بالتوازي مع إصرار الحكومة على فرض رسوم على الهواتف الشخصية القادمة من الخارج، ما أدى في النهاية إلى تحميل المستهلك أعباءً إضافية في سوق يعاني أصلًا من الركود.

زيادات رسمية تبدأ فبراير

في هذا السياق، قال وليد رمضان، نائب رئيس شعبة الاتصالات والمحمول بالغرف التجارية، إن ثلاث شركات أبلغت التجار رسميًا بزيادة أسعار الهواتف اعتبارًا من 26 يناير، على أن يبدأ التطبيق الفعلي في الأول من فبراير. وأوضح كذلك أن نسب الزيادة تتراوح بين 5 و20% بحسب العلامة التجارية ونوع الجهاز.

وخلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الصورة» على شاشة النهار، شدد رمضان على أن هذه الزيادات لا تستند إلى أي متغيرات اقتصادية حقيقية، قائلًا:

“مافيش أي مبرر… لا سعر الصرف تغيّر، ولا أسعار الرقائق، ولا مكونات الإنتاج، وكل المصانع عندها مخزون كافٍ”.

وعلاوة على ذلك، أشار إلى أن شركتين رفعتا أسعار الهواتف، بينما رفعت شركة ثالثة أسعار أجهزة التابلت، وهو ما انعكس مباشرة على حركة البيع. وبالتالي تشهد السوق حالة ركود حاد، لا سيما مع الارتفاع المتواصل في أسعار الهواتف المستعملة.

رسوم الهواتف القادمة من الخارج

من ناحية أخرى، يرى متخصصون أن قرار إلغاء الإعفاء الجمركي على الهواتف الشخصية للمسافرين كان العامل الوحيد الجديد الذي طرأ على السوق خلال الفترة الأخيرة، وبالتالي أسهم بشكل مباشر في إشعال موجة الزيادات السعرية.

وفي هذا الإطار، قال محمد هداية الحداد، رئيس شعبة تجار المحمول، في تصريحات إعلامية سابقة، إن هذا القرار “فتح الباب أمام زيادات غير مبررة”، محذرًا في الوقت نفسه من تحوله إلى أداة لاحتكار السوق، خاصة مع محدودية البدائل المتاحة أمام المستهلكين.

كذلك، أكدت الإعلامية ياسمين عز، عبر برنامجها على MBC مصر، أن الأسعار ارتفعت بنحو 20% فور صدور القرار. مشيرة إلى أن التحذيرات من تداعياته كانت مطروحة منذ البداية.

فروق أسعار صادمة

وفي اعتراف لافت، أقرّ وليد رمضان بغياب منظومة رقابية حقيقية على سوق المحمول. داعيًا في المقابل إلى مقارنة الأسعار داخل مصر بأسعار الهواتف نفسها في دول أخرى، قائلًا:

“اللي عايز يشوف الحقيقة، يقارن سعر نفس البراند على أمازون مصر والسعودية والإمارات… هيلقي فرق كبير، وأسعارنا أعلى”.

وبحسب خبراء، فإن هذا الفارق السعري يعكس بوضوح فشل أجهزة الرقابة في ضبط السوق. رغم وجود جهاز حماية المنافسة وجهاز حماية المستهلك، إذ لم يظهر تأثير ملموس لهما حتى الآن.

مطالب بتدخل حكومي مباشر… دون نتائج فعلية

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، كشف رمضان أنه طالب خلال الفترة الماضية بتشكيل لجنة عليا لمراقبة أسعار المحمول. تخضع مباشرة لرئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، وتضم شعبة المحمول، وجهاز حماية المنافسة. وجهاز حماية المستهلك، إضافة إلى تمثيل برلماني، بهدف مقارنة الأسعار بالخارج ومنع الممارسات الاحتكارية.

إلا أن هذه المطالب، حتى اللحظة، لم تُترجم إلى إجراءات تنفيذية. الأمر الذي يعزز بحسب متخصصين حالة الانفلات السعري واستمرار الفوضى داخل السوق.

خبراء: غياب الدولة يدفع المستهلك وحده ثمن الأزمة

في المقابل، يرى د. وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، في تصريحات سابقة منشورة بوسائل إعلام محلية. أن سوق المحمول “يعاني من تشوهات هيكلية”. موضحًا أن فرض رسوم جديدة دون ضبط السوق أو فتح باب المنافسة الحقيقية “.يؤدي بالضرورة إلى تحميل التكلفة كاملة على المستهلك”.

وبالمنطق نفسه، قال هاني توفيق، الخبير الاقتصادي. إن الاعتماد على القرارات الجبائية بدلًا من الإصلاح الرقابي يخلق سوقًا طاردة للمستهلك. وفي الوقت ذاته يزيد من حالة الركود ويضعف القوة الشرائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى