أعلن البنك المركزي عن بيع أذون خزانة بقيمة 961 مليون دولار أمريكي لأجل 364 يومًا، بمتوسط عائد مرجّح بلغ نحو 3.5٪، في عملية تمثل جزءًا من استراتيجية وزارة المالية لتمويل عجز الموازنة عبر أدوات دين حكومية قصيرة الأجل بدلاً من القروض طويلة الأجل أو التمويل الخارجي
تُعد أذون الخزانة أداة دين حكومية يتم إصدارها من قبل وزارة المالية عبر البنك المركزي، وتُستخدم لتغطية الاحتياجات المالية للحكومة وتمويل النفقات العامة أو إعادة سداد ديون سابقة.
وتطرح بأجال قصيرة تتراوح عادةً بين ثلاثة أشهر وسنة واحدة، وتُعد من أوائل الخيارات التي تلجأ إليها الدولة عند الحاجة إلى تمويل عاجل.
هل يساعد اقتراض الحكومة عبر أذون الخزانة في دعم الاقتصاد؟
يرى بعض الخبراء أن أذون الخزانة لها دور إيجابي في إدارة السيولة وتمويل العجز المالي، خاصة عندما يكون الاقتصاد في حالة من عدم الاستقرار المالي أو التضخم العالي، إذ تسمح للحكومة بتوفير احتياجاتها دون زيادة الاعتماد على الديون الخارجية المكلفة.
ففي السنوات الأخيرة، تمت إدارة الدين العام في مصر بشكل إستراتيجي ساهم في خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي. من نحو 96٪ إلى نحو 85.6٪ بين 2023 و2025. على الرغم من الضغوط الاقتصادية العالمية، مما يعكس محاولة الحكومة توازنًا بين الاستدانة وتحسين المؤشرات المالية.
ومع ذلك، هناك أصوات نقدية ترى أن الاعتماد المتزايد على الاقتراض الداخلي ليس حلًا مستدامًا في حد ذاته.
وفقًا للخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي. فإن ارتفاع مستهدفات الاقتراض عبر أذون وسندات الخزانة يعكس اعتمادًا كبيرًا على أدوات الدين المحلية لتغطية عجز الموازنة. وهو ما يضع ضغوطًا على المالية العامة ويحدّ من قدرة الدولة على تخصيص الموارد للخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم. إضافة إلى أنه قد “يزاحم” البنوك على تمويل الاستثمارات الخاصة ويقلّل من دور القطاع الخاص في النمو الاقتصادي.
النائب البرلماني حسين هريدي ألقى أيضًا الضوء على أثر هذا الاقتراض. مشيرًا إلى أن استمرار اعتماد الدولة على أذون الخزانة لتمويل الإنفاق الحكومي يؤدي عمليًا. إلى إعادة تدوير الموارد المالية داخل المنظومة الحكومية نفسها بأسعار فائدة تتحملها الخزانة العامة. مما يزيد أعباء الدين العام ويحدّ من الحيز المالي المتاح للخدمات المقدمة للمواطنين.



