تقاريرمحلي

"رايتس ووتش": مصر تحت قبضة القمع.. انتهاكات ممنهجة للحريات وسجون تحوّلت لقبور

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي إن أوضاع حقوق الإنسان في مصر واصلت التدهور خلال عام 2025، في ظل ما وصفته بـسيطرة الحكومة على المجال العام وقمع أي معارضة سلمية، واستمرار الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، وتقييد الحريات السياسية والمدنية بشكل غير مسبوق.

قمع الحريات وإغلاق المجال العام

أشار التقرير إلى أن السلطات المصرية واصلت قمع المنتقدين السلميين والمدافعين عن حقوق الإنسان، مستخدمة أدوات قانونية وأمنية لإسكات أي صوت معارض. وظل المجال المدني مقيدًا بشدة، حيث واجهت المنظمات المستقلة مضايقات أمنية وقضائية متواصلة، حتى تلك التي التزمت بقانون الجمعيات الصادر عام 2019.

وأكدت المنظمة أن الاحتجاجات والتجمعات السلمية باتت محظورة فعليًا، بينما استمرت الملاحقات ضد الصحفيين وصناع المحتوى والناشطين السياسيين، ما أبقى مصر ضمن أسوأ عشر دول عالميًا من حيث عدد الصحفيين المحتجزين.

السجون: احتجاز تعسفي وتعذيب وحرمان من الرعاية الصحية

سلّط التقرير الضوء على الأوضاع المأساوية داخل السجون المصرية، حيث يُحتجز آلاف الأشخاص في ظروف ترقى إلى سوء المعاملة والتعذيب، بما في ذلك الحبس الانفرادي المطوّل والحرمان المتعمد من الرعاية الصحية.

وبحسب بيانات نقلها التقرير عن منظمات حقوقية، توفي 44 معتقلًا داخل أماكن الاحتجاز حتى سبتمبر 2025، فيما تحدثت تقارير عن محاولات انتحار بين محتجزين سياسيين في سجن بدر 3، نتيجة التدهور الحاد في الظروف الإنسانية.

كما أشار التقرير إلى حالات بارزة، من بينها الطبيب والأكاديمي صلاح سلطان. الذي يواجه خطرًا صحيًا يهدد حياته بسبب حرمانه المستمر من العلاج، والمحامية الحقوقية هدى عبد المنعم التي استمرت في الاحتجاز رغم إنهاء عقوبتها، وسط تحذيرات من تدهور حالتها الصحية.

الإخفاء القسري والإعدامات خارج إطار القانون

اتهمت هيومن رايتس ووتش قوات الأمن، بما فيها قطاع الأمن الوطني. بممارسة الإخفاء القسري بحق محتجزين قيد التحقيق، وتعريضهم للتعذيب وسوء المعاملة.

وأشار التقرير إلى وقائع إعدامات غير قانونية. من بينها مقتل رجلين في محافظة مرسى مطروح بعد ساعات من اعتقالهما. رغم وجود أدلة على أنهما كانا محتجزين لدى الشرطة وقت وفاتهما.

انتخابات بلا منافسة حقيقية

انتقد التقرير الانتخابات البرلمانية التي جرت في أغسطس ونوفمبر 2025. معتبرًا أنها أُجريت في بيئة من القمع وغياب المنافسة الحقيقية، بعد استبعاد معظم القوائم والمرشحين. واقتصار المنافسة على قوائم موالية للسلطة.

خلاصة التقرير

خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن الأزمة الحقوقية في مصر ليست حالات فردية، بل سياسة ممنهجة. تمتد من قمع الحريات العامة، إلى انتهاكات السجون، مرورًا بتقييد العمل المدني والإعلامي.

ودعت المنظمة السلطات المصرية إلى وقف الانتهاكات، والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا، وضمان استقلال القضاء واحترام الحريات الأساسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى