زيارة أردوغان لمصر مجدداً: كيف أعادت المصالح الإقليمية رسم العلاقات المصرية-التركية؟
وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر للقاء عبج الفتاح السيسي في زيارة رسمية تكتسب أهمية كبيرة في سياق التطورات الإقليمية والدولية.
ومن المقرر أن يعقد الرئيسان جلسة مباحثات رسمية، يليها الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا، ثم الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري–التركي بمشاركة واسعة من مجتمع الأعمال والمؤسسات المالية والاقتصادية في البلدين، وفق المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية.
تحوّل بعد فترة طويلة من الخلاف
تأتي زيارة أردوغان في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية–التركية تطورًا لافتًا بعد عقود من التباعد والتوتر الذي ساد مسار التواصل بين القاهرة وأنقرة منذ عِدة سنوات، خصوصًا بعد الخلافات الحادة التي أعقبت أحداث 2013 وما تبعها من مواقف متباينة في قضايا إقليمية.
وبعد أن بدأ التقارب يتبلور تدريجيًا منذ 2021، شهد العامان الماضيان سلسلة زيارات متبادلة بين القادة ومسؤولين في البلدين، من بينها زيارة أردوغان إلى القاهرة في فبراير 2024، والزيارة الأولى للسيسي إلى أنقرة في سبتمبر 2024، ما مثّل مؤشراً على “صفحة جديدة” في العلاقات بين البلدين.
ولم تتوقف هذه التحولات عند حدود الدبلوماسية التقليدية، بل شملت ملفات اقتصادية وتجارية واستثمارية، وصولًا إلى تعاون في بعض المجالات الإستراتيجية، إذ تسعى مصر وتركيا إلى زيادة حجم التبادل التجاري إلى نحو 15 مليار دولار، إضافة إلى توسيع مجالات الاستثمار المتبادل خاصة في قطاعات الصناعة والطاقة والسياحة، بحسب بيانات رسمية ومحللين.
التحوّل في العلاقات
يرى إسماعيل نومان تيلجي، كاتب رأي تركي مختص في شؤون العلاقات الدولية. أن التقارب بين تركيا ومصر بعد عقد من الخلاف يمثل نقطة تحول استراتيجية. مشيرًا إلى أن الاعتراف بعدم جدوى التنافس في ملفات حساسة وإدراك المصالح المشتركة أتاح فرصة لإعادة بناء الثقة. بما يخدم طموحات البلدين في الاستقرار الإقليمي والتعاون في قضايا مثل الأزمة الليبية والسودانية وغيرها.
من جانب آخر، قال مراقبون سياسيون في القاهرة. أن زيارة أردوغان تُظهر نضجًا في الدبلوماسية المصرية وتركيا في التعامل مع الملفات الإقليمية. وأن التركيز لن يقتصر على العلاقات الثنائية فحسب، بل سيتجاوز إلى مشاورات حول الوضع في غزة والتحديات الإقليمية الكبرى.
شراكات جديدة
زيارة اليوم تتضمن جلسات عمل موسعة، خصوصًا الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى. الذي أُعلن عن تأسيسه خلال زيارات سابقة، ويهدف إلى خلق إطار دائم للتشاور والتعاون في قضايا سياسية وأمنية واقتصادية.
ويأتي ذلك تماشيًا مع أهداف البلدين لتعزيز التنسيق ليس فقط في مجالات الاستثمار والتجارة. بل أيضًا في مجالات الأمن الإقليمي ووقف إطلاق النار في قطاع غزة. وهي ملفات تكتسب زخماً بالنظر إلى الأحداث الراهنة في المنطقة.
آفاق المستقبل والتحديات
رغم هذا الزخم في العلاقات يشير محللون. إلى أن العلاقة المصرية–التركية لا تزال تواجه تحديات في بعض القضايا الإقليمية متعددة الأطراف. مثل سياسات شرق المتوسط والملف الليبي، إلا أنهم يؤكدون أن التحسين التدريجي في الحوار والتعاون يعد مؤشرًا مهمًا. على استعداد الجانبين لمعالجة نقاط الخلاف بالحوار والتفاهم.



