اقتصادعربي ودولي

السياحة… أولى ثمار التقارب المصري–التركي

بعد أقل من يومين على الزيارة الرئاسية، توجه شريف فتحي وزير السياحة والآثار إلى إسطنبول للمشاركة في معرض EMITT 2026، حيث عقد لقاءات موسعة مع مسؤولي شركات الطيران التركية، في خطوة عُدّت ترجمة عملية وسريعة للتقارب السياسي بين القاهرة وأنقرة.

وتركزت المباحثات على فتح خطوط طيران جديدة بين مصر وتركيا، وزيادة عدد الرحلات إلى المقاصد السياحية المصرية، إلى جانب الاستفادة من برامج تحفيز الطيران، وإدراج مدن مثل الأقصر وأسوان والعلمين الجديدة ضمن الشبكات السياحية التركية، بما يعكس أن التحرك السياحي لم يكن منفصلًا عن السياق السياسي العام، بل جاء ضمن رؤية شاملة لتعظيم المكاسب الاقتصادية للتقارب الجديد.

هل تسعى مصر لجذب السائح التركي؟

تشير المؤشرات والأرقام إلى أن السوق التركية باتت تحظى باهتمام متزايد من جانب الدولة المصرية، خاصة بعد تسجيل نمو في أعداد السائحين الأتراك الوافدين إلى مصر بنسبة 43% خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

ويظهر هذا الاهتمام في الطلب المتزايد على المقاصد الشاطئية، وعلى رأسها شرم الشيخ والغردقة، إلى جانب تنامي الإقبال على السياحة الثقافية في الأقصر وأسوان خلال موسم الشتاء، ما دفع وزارة السياحة إلى تكثيف تحركاتها داخل السوق التركية.

وتعمل الوزارة على استثمار هذا الزخم عبر حملات ترويجية موجهة خصيصًا للسائح التركي، وتسهيل حركة الطيران المباشر وغير المباشر، وتصميم برامج سياحية تجمع بين الشواطئ والآثار والترفيه، في ظل قناعة رسمية بأن السائح التركي يتمتع بقدرة إنفاق جيدة، وفترات إقامة أطول، واهتمام متنوع بالمنتج السياحي المصري.

السياحة كأداة دبلوماسية واقتصادية

يعكس هذا التحرك السريع إدراك القاهرة لأهمية السياحة كرافعة اقتصادية، وأداة دبلوماسية ناعمة تدعم مسار التقارب السياسي. فربط التعاون السياحي بإعادة بناء العلاقات الثنائية يمنح هذا التقارب بعدًا شعبيًا واقتصاديًا مستدامًا، يتجاوز حدود التصريحات الرسمية واللقاءات البروتوكولية.

زيارة استثنائية كسرت الجمود السياسي

جاءت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة لتشكل محطة فارقة في العلاقات المصرية–التركية. بعد سنوات من الجمود والتباعد السياسي.

فالزيارة لم تكن تقليدية في مضمونها أو توقيتها، بل حملت دلالات واضحة على رغبة متبادلة في فتح صفحة جديدة. قائمة على المصالح المشتركة لا الخلافات السابقة.

وقد عكست حفاوة الاستقبال الرسمي، وما رافقها من لقاءات موسعة وتوقيع اتفاقيات اقتصادية وعسكرية. تحولًا في مقاربة البلدين للعلاقة الثنائية، فضلًا عن الرمزية السياسية التي حملتها بعض اللفتات المصاحبة للزيارة. والتي عززت من صورتها كزيارة استثنائية بكل المقاييس.

دلالات الزيارة: من السياسة إلى التنفيذ

تكشف سرعة ترجمة الزيارة الرئاسية إلى تحركات تنفيذية، وفي مقدمتها التعاون السياحي والطيران. أن التقارب المصري–التركي دخل مرحلة جديدة أكثر عملية وواقعية.

فلم يعد الأمر مقتصرًا على إعادة التمثيل الدبلوماسي أو تبادل الزيارات، بل امتد إلى ملفات حيوية تمس الاقتصاد والاستثمار وحركة الشعوب.

وفي هذا السياق، تبدو السياحة إحدى أولى الثمار المباشرة لهذا التحول، باعتبارها قطاعًا قادرًا على تحقيق مكاسب سريعة. وترسيخ التقارب على مستوى المجتمعات، بما يعزز فرص استدامة العلاقات بين القاهرة وأنقرة خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى