عربي ودولي

«آبي رغال» في خطاب القسام.. لماذا استُحضر رمز الخيانة في هذا التوقيت؟

في كلمته الأخيرة، شنّ المتحدث باسم كتائب القسام هجومًا حادًا على من وصفهم بـ«العملاء» داخل قطاع غزة المتعاونين مع الجيش الإسرائيلي، مستخدمًا وصف «آبي رغال» في إشارة تاريخية ذات حمولة رمزية ثقيلة في الوعي العربي والإسلامي.

استخدام هذا الوصف لم يكن عابرًا؛ بل حمل رسالة واضحة مفادها تشبيه المتهمين بالتعاون مع إسرائيل بشخصية تاريخية ارتبط اسمها بالخيانة وإعانة الغزاة ضد قومهم، في واحدة من أكثر القصص حضورًا في الذاكرة التراثية.

من هو أبو رِغال؟

يُذكر أبو رِغال في الروايات التراثية بوصفه الرجل الذي أرشد جيش أبرهة الحبشي إلى طريق مكة في «عام الفيل»، حين خرج الأخير لهدم الكعبة. ووفق هذه المرويات، رفضت قبائل عربية كثيرة مساعدة أبرهة، لكن أبا رِغال قبل أن يكون دليلًا له.

كيف أراد القسام توظيف هذا الرمز؟

عندما وصف المتحدث باسم القسام المتعاونين مع إسرائيل بـ«آبي رغال»، فإنه لم يكتفِ باتهامهم بالعمالة. بل وضعهم ضمن إطار رمزي تاريخي:

  • تصوير التعاون الأمني باعتباره خيانة كبرى تماثل «إرشاد الغزاة».
  • شحن الوجدان الديني والتاريخي للجمهور ضد المتهمين.
  • تأطير المسألة في سياق «صراع وجودي» لا مجرد مخالفة قانونية.

الرموز التاريخية كسلاح تعبوي

استدعاء شخصية مثل أبي رِغال في سياق الحرب يعكس اعتماد الخطاب التعبوي على الرموز التراثية لترسيخ المعنى. فبدل الاكتفاء بمصطلح «عميل» أو «متعاون»، تم اختيار رمز له جذور عميقة في المخيال الجمعي. بما يمنحه تأثيرًا عاطفيًا وأخلاقيًا أقوى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى