أثار قرار إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام، التي كانت تشرف على إدارة 146 شركة المملوكة للدولة، موجة من القلق داخل الأوساط العمالية والاقتصادية، وسط تساؤلات حول مصير هذه الشركات، في ظل اتجاه الدولة خلال السنوات الأخيرة إلى التخارج من بعض الأصول العامة وتعزيز دور القطاع الخاص.
وخلال أول اجتماع للحكومة بعد التعديل الوزاري، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن القرار يأتي في إطار “إعادة تنظيم إدارة الأصول المملوكة للدولة”، مشددًا على أنه “لا توجد خطط للتصفية في الوقت الحالي”، وأن الشركات القابضة ستخضع مؤقتًا لإشراف نائب رئيس الوزراء إلى حين استكمال خطة الهيكلة الشاملة.
مدبولي أوضح كذلك أن الدولة تمتلك أو تساهم في أكثر من 600 شركة، معتبرًا أن “ملف إدارة هذه الشركات يمثل أحد أهم محاور الإصلاح الاقتصادي للمرحلة المقبلة”، مع دراسة سيناريوهات تشمل نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي المصري أو إسناد بعضها إلى الوزارات المتخصصة.
البرلمان يتحرك: غموض يثير القلق
القرار قوبل بتحركات رقابية داخل مجلس النواب، حيث تقدم النائب أحمد بلال البرلسي ببيان عاجل تساءل فيه عن الجهة التي ستؤول إليها تبعية الشركات بعد إلغاء الوزارة، محذرًا من “فتح الباب أمام مخاوف تتعلق بتفكيك هذه الكيانات أو نقل تبعيتها دون استراتيجية صناعية واضحة”.
كما تقدم النائب طاهر الخولي بطلب إحاطة أكد فيه أن ملف قطاع الأعمال “لا يمكن إدارته في ظل غموض يكتنف مصير شركاته القابضة”، مطالبًا بإعلان خطة واضحة بشأن مستقبل العاملين، وبرامج لإعادة التأهيل والتدريب في حال إعادة الهيكلة.
بين الهيكلة والخصخصة.. خبراء يحذرون
يربط مراقبون القرار بالسياق الأوسع لبرنامج الطروحات الحكومية، الذي يأتي ضمن التزامات مصر أمام صندوق النقد الدولي، في إطار اتفاق قرض موسع بقيمة 8 مليارات دولار لتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد.
الدكتور فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، قال في تصريحات إعلامية سابقة إن توسيع مشاركة القطاع الخاص “لا يعني بيع أصول الدولة بشكل عشوائي”، بل يهدف إلى “تعظيم الاستفادة من الأصول غير المستغلة وتحسين كفاءة الإدارة”، مؤكدًا أن الدولة ستظل محتفظة بالقطاعات الاستراتيجية.
في المقابل، يرى الدكتور وائل النحاس، في تصريحات صحفية. أن غياب الشفافية الكاملة بشأن آليات التخارج قد يثير مخاوف مشروعة. خاصة في ظل التجارب السابقة لبعض عمليات البيع التي لم تحقق العائد المتوقع. مشددًا على ضرورة إعلان تقييمات دقيقة للأصول قبل أي طرح.
أما الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني. فقد حذر في تصريحات إعلامية من أن التوسع في بيع الشركات الرابحة قد يحرم الدولة من مصادر دخل مستدامة. معتبرًا أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يركز على التطوير الصناعي وزيادة الإنتاج، لا الاكتفاء بتغيير الهياكل الإدارية.
البعد الاجتماعي.. آلاف العمال في دائرة القلق
تمثل شركات قطاع الأعمال العام قطاعات استراتيجية مثل الغزل والنسيج، والكيماويات، والتعدين، والصناعات الهندسية، ويعمل بها عشرات الآلاف من العمال.
ويرى خبراء أن أي خطة لإعادة الهيكلة يجب أن تتضمن ضمانات واضحة لحماية العمالة. سواء عبر التدريب وإعادة التأهيل أو من خلال تعويضات عادلة في حال الاستغناء عن خدمات بعض العاملين.
ويؤكد متخصصون أن نجاح أي إصلاح اقتصادي مرهون بتحقيق توازن دقيق. بين تعظيم العائد من الأصول العامة والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي. خاصة في ظل الضغوط المعيشية التي يواجهها المواطنون.



