اقتصاد

السيسي يوجّه بمواصلة خفض التضخم: هل تنجح الحكومة والمركزي في ذلك؟

أكد عبد الفتاح السيسي ضرورة الاستمرار في خفض معدلات التضخم، من خلال المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات الهادفة إلى ضبط الأسواق وضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود وتحقيق نمو مستدام.

جاء ذلك خلال اجتماع السيسي، مع محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، حيث وجّه بمواصلة تعزيز السياسات الداعمة للاستقرار المالي والشفافية، وتوسيع الحوافز لإتاحة المجال أمام القطاع الخاص، بما يسهم في جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية.

مؤشرات مالية إيجابية

وبحسب بيان المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، استعرض محافظ البنك المركزي تطورات القطاع المصرفي خلال 2025، مشيرًا إلى ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 52.6 مليار دولار في يناير 2026، وهو أعلى مستوى تاريخي، بما يغطي نحو 6.9 أشهر من الواردات السلعية.

كما أشار إلى ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي إلى 25.5 مليار دولار في ديسمبر 2025، مدفوعًا بتحسن أوضاع البنوك التجارية، وتعافي تحويلات المصريين بالخارج، وزيادة إيرادات السياحة، فضلًا عن نمو استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية.

وتناول الاجتماع أيضًا تحسن النظرة المستقبلية لمصر لدى وكالات التصنيف الائتماني؛ إذ رفعت ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر إلى «B» بنظرة مستقرة، كما أكدت فيتش للتصنيف الائتماني التصنيف عند «B» مع نظرة مستقرة.

هل تكفي المؤشرات لتحقيق خفض التضخم؟

ورغم التحسن في المؤشرات النقدية، يظل السؤال المطروح هو مدى قدرة الحكومة والبنك المركزي على تحويل هذه الأرقام إلى تحسن ملموس في معيشة المواطنين، خاصة في ما يتعلق بكبح التضخم واستقرار الأسعار.

يرى خبراء أن امتلاك احتياطي نقدي قوي يمنح البنك المركزي مرونة أكبر في إدارة سوق الصرف وتلبية الاحتياجات الاستيرادية. ما يخفف الضغوط على العملة المحلية ويحد من انتقال تقلبات سعر الصرف إلى الأسعار.

كما أن تحسن صافي الأصول الأجنبية يعكس تحسنًا في السيولة الدولارية داخل الجهاز المصرفي. وهو ما يدعم الاستقرار المالي ويعزز ثقة المستثمرين.

التحديات أمام التنفيذ

في المقابل، يواجه تنفيذ هذه التوجيهات تحديات هيكلية، أبرزها استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بتكاليف الاستيراد. وأعباء الدين العام، وتأثر الاقتصاد بالتقلبات العالمية في أسعار الغذاء والطاقة.

كما أن خفض التضخم لا يعتمد فقط على السياسة النقدية، بل يتطلب تنسيقًا مع السياسات المالية والرقابية لضبط الأسواق. وتعزيز الإنتاج المحلي، وزيادة المعروض من السلع.

ويرى محللون أن إتاحة المجال أمام القطاع الخاص، كما وجّه الرئيس، تمثل عنصرًا حاسمًا في تحقيق نمو مستدام. لكن ذلك يتطلب بيئة تنظيمية مستقرة، وحوافز استثمارية واضحة، وتسريع الإصلاحات الهيكلية.

بين الاستقرار النقدي وتحسين المعيشة

تشير المؤشرات الحالية إلى تحسن في متانة القطاع المصرفي واستقرار المؤشرات الكلية. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في انعكاس هذا التحسن على مستويات الأسعار وفرص العمل والدخل الحقيقي للمواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى