تقاريرمنوعات

الذكاء الاصطناعي في الحروب الحديثة: من أداة دعم إلى شريك في اتخاذ القرار

يشهد العالم تحولًا متسارعًا في طبيعة الحروب الحديثة، في ظل دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صميم العمليات العسكرية.

ويصف خبراء عسكريون هذا التحول بأنه “الثورة الصناعية الثالثة في الحرب” بعد مرحلتي البارود والأسلحة النووية، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد وسيلة لتحسين الخدمات اللوجستية أو تحليل المعلومات، بل أصبح عنصرًا حاضرًا في غرف العمليات ودوائر اتخاذ القرار.

وتشير تقارير صحفية غربية إلى أن الخوارزميات باتت تلعب دورًا متزايدًا في تحليل البيانات العسكرية وتحديد الأهداف في ساحات القتال، عبر معالجة كميات ضخمة من المعلومات خلال وقت قصير، وهو ما يختصر عمليات كانت تستغرق في السابق أشهرًا من جمع المعلومات الاستخباراتية والمراقبة الميدانية.

إسرائيل والذكاء الاصطناعي في حرب غزة

برز استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل واضح خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث كشفت تحقيقات صحفية عن اعتماد الجيش الإسرائيلي على منظومات تحليل بيانات متقدمة للمساعدة في تحديد الأهداف.

ومن بين هذه الأنظمة ما يعرف بنظام Lavender، الذي يعتمد على تقنيات التعلم الآلي لتحليل بيانات ملايين الأفراد وتصنيفهم وفق مؤشرات رقمية وسلوكية مختلفة.

ووفقًا لهذه التقارير، تقوم الخوارزميات بتقييم الأشخاص عبر درجات رقمية تتراوح بين 1 و100 بناءً على مجموعة من الخصائص التي يُعتقد أنها مرتبطة بالمسلحين، مثل الارتباط بشبكات تواصل معينة أو أنماط حركة محددة. وبعد ذلك يتم مسح قواعد بيانات واسعة للسكان للبحث عن أنماط سلوكية مشابهة.

كما أشارت تقارير استقصائية إلى وجود نظام آخر يعرف باسم The Gospel، يركز على تحليل البيانات الجغرافية والاستخباراتية لتحديد المباني والأهداف العسكرية المحتملة.

وتقول تقارير إن هذه الأنظمة قادرة على إنتاج عدد كبير من الأهداف بوتيرة تفوق قدرات المحللين البشر بعشرات المرات، حيث كان المحللون يحددون عشرات الأهداف سنويًا في بعض المناطق، بينما تستطيع الخوارزميات إنتاج مئات الأهداف خلال يوم واحد.

الولايات المتحدة وتسريع “حرب الخوارزميات”

لم يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على إسرائيل، إذ تعمل الولايات المتحدة منذ سنوات على إدخال هذه التقنيات في منظومتها العسكرية.

فقد أطلق Project Maven التابع لوزارة الدفاع الأميركية. والذي يهدف إلى استخدام تقنيات التعلم الآلي لتحليل الصور ومقاطع الفيديو التي تلتقطها الطائرات المسيّرة، بهدف تحديد الأهداف العسكرية بسرعة ودقة أكبر.

وتسعى واشنطن إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة. تشمل تحليل البيانات الاستخباراتية، وتوجيه الطائرات بدون طيار، وإدارة العمليات العسكرية المعقدة.

تحذيرات من أخطاء الخوارزميات

رغم الوعود التي تقدمها هذه التقنيات. يحذر خبراء من مخاطر الاعتماد المتزايد على الخوارزميات في اتخاذ قرارات قد تتعلق بحياة البشر.

ومن أبرز المخاوف ما يعرف بـ “تحيز الخوارزميات”. حيث قد تؤدي البيانات غير الدقيقة أو الأنماط السلوكية المتشابهة إلى تصنيف مدنيين على أنهم أهداف عسكرية.

ويرى متخصصون في أخلاقيات التكنولوجيا أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في الحروب قد يخلق “فجوة أخلاقية”. لأن الخوارزميات لا تستطيع دائمًا التمييز بين السياقات الإنسانية المعقدة التي يستطيع الإنسان إدراكها.

هل نجح الذكاء الاصطناعي في الحرب؟

يبقى السؤال المطروح بين الخبراء: هل حقق الذكاء الاصطناعي نجاحًا فعليًا في الحروب الحديثة؟

من الناحية التقنية، يشير بعض المحللين العسكريين. إلى أن هذه الأنظمة نجحت في تسريع تحليل البيانات وتوسيع نطاق تحديد الأهداف بشكل غير مسبوق.

لكن في المقابل، يرى منتقدون أن السرعة لا تعني بالضرورة الدقة. وأن الاعتماد على الخوارزميات قد يؤدي إلى أخطاء مكلفة أو استهداف غير مقصود للمدنيين.

كما يشير باحثون إلى أن الحروب الحديثة أثبتت أن التكنولوجيا وحدها لا تحسم الصراعات. إذ تبقى العوامل السياسية والعسكرية والإنسانية حاسمة في تحديد نتائجها.

حرب المستقبل: البشر أم الخوارزميات؟

مع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، يتوقع خبراء أن يتزايد دور الخوارزميات في إدارة الحروب وتحليل المعارك. لكنهم يؤكدون في الوقت نفسه أن القرار النهائي في استخدام القوة العسكرية يجب أن يبقى بيد البشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى