اقتصادتقارير

بين رفض الاقتراض وطلب الدعم: هل يقع خطاب السيسي في تناقض اقتصادي؟

أثار تصريح عبد الفتاح السيسي بأن «ليس من المنطقي ولا من العدل أن نستمر في الاقتراض بالعملة الصعبة لتغطية الاحتياجات» تساؤلات واسعة حول السياسة الاقتصادية للحكومة المصرية، خاصة مع تزامنه مع تحركات دبلوماسية رسمية تطالب الاتحاد الأوروبي بالإسراع في تحويل شريحة جديدة من الدعم المالي لمصر.

ويضع هذا التزامن الحكومة أمام انتقادات تتحدث عن فجوة بين الخطاب السياسي الداعي لتقليل الاعتماد على الديون، والممارسات العملية التي تسعى للحصول على تمويلات خارجية إضافية.

تصريح يثير الجدل

جاء تصريح السيسي في سياق حديثه عن الضغوط الاقتصادية التي تواجهها مصر، مؤكداً أن استمرار الاعتماد على الاقتراض الخارجي لتغطية الاحتياجات الأساسية للدولة أمر غير منطقي وغير عادل على المدى الطويل.

ويعكس هذا التصريح إدراكاً رسمياً لحجم التحديات المرتبطة بتضخم الديون الخارجية وتأثيرها على الاقتصاد الوطني.

لكن هذا الخطاب جاء في وقت تتحرك فيه الحكومة المصرية للحصول على تمويلات خارجية جديدة، وهو ما فتح باب النقاش حول مدى انسجام التصريحات السياسية مع السياسات الاقتصادية المتبعة.

تحركات للحصول على تمويل أوروبي

في موازاة هذه التصريحات، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اتصالات مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي، من بينهم كايا كالاس، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، طالب خلالها بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي الأوروبي المخصصة لمصر.

وتبلغ قيمة هذه الشريحة نحو 4 مليارات يورو ضمن حزمة أوسع أعلنها الاتحاد الأوروبي في عام 2024 بقيمة 7.4 مليار يورو لدعم الاقتصاد المصري حتى عام 2027، وتشمل قروضاً ميسّرة ومنحاً واستثمارات.

دعم اقتصادي في ظل ضغوط متزايدة

تأتي هذه المطالبات في ظل ضغوط اقتصادية متصاعدة تواجهها مصر. من بينها ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين البحري نتيجة التوترات الإقليمية. إضافة إلى انعكاسات الحرب في المنطقة على الأسواق العالمية.

كما شهدت مصر مؤخراً زيادة في أسعار بعض المنتجات البترولية بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة. في خطوة تعكس محاولات حكومية لاحتواء الضغوط على الموازنة العامة.

انتقادات حول ازدواجية الخطاب

ويرى مراقبون أن الجمع بين خطاب ينتقد الاعتماد على الاقتراض الخارجي. وبين التحركات الدبلوماسية للحصول على تمويلات جديدة، يطرح تساؤلات حول مدى التناسق في السياسة الاقتصادية للحكومة.

ويشير هؤلاء إلى أن الدعم الأوروبي، حتى وإن جاء في صورة قروض ميسّرة أو برامج دعم اقتصادي. يظل شكلاً من أشكال التمويل الخارجي الذي يزيد من ارتباط الاقتصاد المصري بمصادر التمويل الدولية.

في المقابل، يرى مسؤولون وخبراء أن هذا التوجه لا يعكس تناقضاً بقدر ما يعكس محاولة لإدارة أزمة اقتصادية معقدة. إذ إن الحصول على تمويلات ميسّرة من شركاء دوليين قد يكون أقل كلفة من الاقتراض التجاري أو إصدار السندات الدولية.

اقرأ أيضا

زراعة الشيوخ: ارتفاع أسعار الدواجن بسبب جشع التجار والسماسرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى