وزير النقل ينفي القروض.. والحقائق تكشف استدانة ضخمة لمشروعات الطرق والموانئ
في تصريحات مثيرة للجدل خلال استضافته في برنامج "الحكاية" مع الإعلامي عمرو أديب، قال وزير النقل كامل الوزير:
"إحنا مابنصرفش سنت واحد على طريق، واللي يقدر يثبت إني بجيب قرض أعمل به طريق أو ميناء هنرجع له الفلوس".
تصريحات الوزير جاءت في سياق الرد على اتهامات وسائل الإعلام بأن قطاع الطرق يستحوذ على النصيب الأكبر من الموازنة ويتم تمويله عبر قروض خارجية.
بيانات رسمية تكشف القروض
على عكس نفي الوزير، تظهر البيانات الرسمية أن وزارة النقل حصلت على تمويلات خارجية لمشروعات الطرق والموانئ بقيمة كبيرة:
- 5 قروض رئيسية من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية بين 2018 و2022، بقيمة إجمالية نحو 128.5 مليون دينار كويتي (ما يعادل حوالي 420 مليون دولار)، شملت مشاريع في طريق النفق – شرم الشيخ وطريق عرضي 4 في شبه جزيرة سيناء.
- قرض إضافي مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بقيمة 25 مليون يورو (حوالي 29.6 مليون دولار) لتطوير "ميناء أكتوبر الجاف".
- وفق بيانات وزارة التعاون الدولي، بلغت إجمالي اتفاقيات القروض لقطاع النقل بين 2020 و2023 نحو 7.28 مليار دولار، في وقت كانت فيه البلاد تواجه تداعيات اقتصادية لجائحة كورونا والحرب الروسية – الأوكرانية.
التمويل مقابل الموازنة الداخلية
وزير النقل أكد أن مشروعات الطرق والكباري نفذت من الموازنة العامة للدولة وعوائد تشغيل الطرق والإعلانات واستثمار الأراضي، موضحًا أن قيمة المشروعات بلغت نحو 500 مليار جنيه خلال فترة توليه.
لكن تقارير مستقلة تشير إلى أن هيئة الطرق والكباري لا تكشف عن المركز المالي الكامل في الموازنة، ما يجعل من الصعب التأكد من قدرة الهيئة على تمويل هذه المشروعات الضخمة دون اللجوء للقروض.
إيرادات محدودة مقارنة بالمصروفات
مصادر مطلعة في الهيئة أكدت أن إيرادات الهيئة في 2025 لا تكاد تغطي ربع موازنتها الاستثمارية، والتي تعتمد أساسًا على:
- رسوم الكارتة على الطرق
- الأنشطة الإعلانية على الطرق
- استغلال الأراضي المجاورة للشبكة
ويشير تقرير الموازنة العامة للعام المالي 2025/2026 إلى أن وزارة النقل حصلت على نصيب الأسد من القروض الحكومية. إذ بلغت التمويلات المستهدفة نحو 317 مليار جنيه، 91.29% منها عبر الاقتراض المحلي والخارجي.
تحليل: التضارب بين التصريحات والواقع
بينما ينفي الوزير الاعتماد على القروض. تكشف البيانات الرسمية حجم الاستدانة الفعلي الذي تعتمد عليه مصر في تمويل مشروعات البنية التحتية الكبرى.
الأرقام تشير إلى أن قطاع النقل أصبح أحد أكبر المستفيدين من القروض المحلية والخارجية. ما يثير تساؤلات حول قدرة الموازنة على تحمل هذه الاستثمارات الضخمة دون اللجوء إلى الدين العام. ودور القروض في دفع عجلة المشروعات الكبرى مثل الطرق، الكباري، مترو الأنفاق، والقطار الكهربائي السريع.



